اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تآثرت الديانات التي ظهرت في العصور الوسطى بفكرة النوص بشكل كبير.
تأثرت الغنوصية، وهي حركة من العصور القديمة المتأخرة، بأفكار الافلاطونية المحدثة والفيثاقورية المحدثة بشكل كبير. وتعتبر حركة توفيقية أكثر منها فلسفة.
بحسب النظام الفالنتيني، النوص هو أول ذكر دهري. وهو مع شريكته الانثى اليثيا (الحق) انبثقا من بايثوس مع انويا. ويشكلون معا الرباعي الأول.
في الفلسفة البازيلدية، النوص هو أول مولود للآب الذي لم يولد وهو اب للوغوس الذي منه طاف فرونيسيس وصوفيا ودوناميس. وبهذه الفلسفة، يعتبر المسيح هو النوص ودوره تخليص المؤمنين واعادتهم إلى الذي ارسله سالمين عن طريق الشغف. كما اعتقد أن سمعان القيرواني صُلب بدلا عن المسيح.
في فلسفة سمعان المجوسي، النار هي الاساس ومنها ظهر اربع جذور كان النوص اولها. وفي توصيفه للمواد الستة الاولى التي انبثقت كمضاد للاطياف الستة، رمزت النوص للجنة في السماء.
بحسب إنجيل مريم، فالمسيح هو التجلي للنوص.
كانت تعتبر الفلسفة خلال العصور الوسطى معادية للاديان الوحدانية التي انتشرت وهي الاسلام والمسيحية واليهودية. ويعتبر الإسلام من اقوى من دعم الفلسفة لقرون طويلة وهم أثروا على الفلاسفة في البلاد المسيحية الغربية وفي الانتشار اليهودي حول المتوسط في العصور الوسطى المتأخرة. كان الكندي من أوائل الفلاسفة العرب لكن من أهم الفلاسفة العرب الذين اهتموا بالفكر والعقل كانوا الفارابي وابن سينا وابن الرشد. والاخير كان غربيا إذ عاش في الاندلس وكان شديد التأثير على الفلاسفة المسيحيون واليهود في العصور الوسطى المتأخرة.
كان للفرابي ابداعات في طرح نظريات حول النوص، والتي سماها العقل، لكن لم يصلنا الكثير من فلسفته حولها إذ فقد الكثير من كتاباته. ومفهومنا لمعتقداته حول العقل، الذي لعب عنده دورا مهما في فلسفته، غير واضحة وبخاصة ان معظم المراجع التي قد يكون اعتمدها فقدت. وهناك ما يشير إلى تأثره بالافلاطونية المحدثة والفيثوقورية المحدثة لكن لاي يوجد ادلة تشرح الأمر بشكل أكثر وضوحا. ومن المتفق عليه بين الدارسين انه تأثر بأفلوطين وثامسطيوس والاسكندر الأفروديسي. لكنه اختلف عنهم بأنه وضع "الذكاء النشط" في اسفل سلم تراتبية الذكاء بينما هم وضوعوه في أول التراتبية. وهو أول من قال بهذا في التاريخ. كما أنه أول فيلسوف معروف افترض وجود تراتبية سببية للمجالات السماوية وربط هذه المجالات بالعقول الروحانية. ومن ابداعات الفارابي في هذا المجال، ما ذكره دايفدسون من ان الفارابي فسر النبوة بناء على فكرة النوص وجعلها على مستويين: المستوى الأدنى، وسماه "النبوة" ويحصل مع افراد لم تتطور الملكات الفكرية عندهم إلى درجة الكمال، والاخر وهو " الوحي" والذي يصل إليه افراد تملكوا قدراتهم العقلية بشكل كامل.
وتحدث النبوة في المخيلة (سماها المتخيلة) وهي نفس الفانتازيا التي تحدث عنها ارسطو، واعتبرها الفارابي انها ملكة عقلية تقوم بخدمة الجزء العقلاني للنفس. ويتم حفظ الإدراك الحسي (سماها المحسوسات) في هذا الجزء من العقل، ثم تقوم بتفكيكها واعادة تشكيلها بتصورات رمزية ومجازية في عملية سماها "المحاكات". وبعض هذه التصورات تظهر في الأحلام، كما أنها قد تحاكي الحاضر وتتنباء بحوادث مستقبلية بطريقة مختلفة لما يقوم به الوعي فيما سماه "الروية". واعتبر ان الوعي الناشط هو المؤثر الذي ينشط الروية. وهذه الملكة العقلية هي الوحيدة التي يمكنها تلقي الحقيقة النظرية لأن المتخيلة هي عضو مادي في العقل لا يمكنه استيعاب المتجردات. وتحصل هذه العملية من خلال الأحلام ونادرا ما تحدث في حالات اليقظة. والنبوة الأدنى هي المناسبة للمتخيلة اما النبوة العليا فتتطلب انفتاح على التخيل وحالة ذكاء مكتسب بحيث يكون النوص الإنساني (أي العقل الإنساني) متزامنا مع ذكاء نشط على تواصل مع الحس الرباني. والشخص الذي يصل إلى هذه الحالة هو "نبي فيلسوف". وعندما يطور هذا النبي الفيلسوف قدراته الريادية، يصبح "فيلسوف-ملك".
من وجهة نظر دايفدسون، فلإبن سينا نفس تصورات الفارابي بالنسبة لهيكلية الكونيات مع اختلاف في تفاصيل بسيطة. مثل الفارابي، اعتقد ابن سينا بوجود مستويات مختلفة للنوص بحيث أن المستويات العليا مرتبطة بالاجسام الكونية. لكن ابن سينا يفصّل ثلاث انواع مختلفة من التأثيرات التي تقوم بها هذه المستويات العليا إذ ان كل واحد منها "يفكر" بنفس الوقت بالوجود وبما يمكن أن يكون موجودا في المستوى التالي الاعلى. وكل نوع "يفيض" نزولا في جسد وروح الجسم الكوني الذي يقبع به مع النوص إلى المستوى الاسفل حتى يصل إلى الذكاء النشط وهو آخر المطاف. ويرى ابن سينا ان الذكاء النشط يؤثر على العالم المادي الذي نعيش به كما على المادة.
ومثل الفارابي، اعتقد ابن سينا ان "الذكاء المادي" ليس بمادي بل ان النفس هي روحانية وان الفكر المادي هو تدبير لها وجد فيها عند الولادة. وبحسب نظرته المتوافقه مع الفرابي فان العقل يمر بمرحلتين ليصل إلى التفكير.
يقول ابن سينا في ما يخص الاستنتاج بالقياس ان البشر يستخدمون ملكة تفكير مادية من النفس (يسميها مفكرة وفكرة) والتي يمكن أن تخطيء. وهي نفسها المتخيلة (ملكة تخيلية معقدة) وهي نفسها النفس الحيوانية. لكن بعض الاشخاص يستعملوا البصيرة ليتخطوا المفكرة والوصول إلى استنتاجات بشكل مباشر بالتواصل مع الذكاء النشط.
عندما تسجل فكرة في النفس (يسميها التعلم)، يصبح عمل الملكة المادية للإدراك الحسي والتخيل غير ضروريتين، وبالتالي يمكن الوصول إلى افكار أكثر. وعندها، تصبح النفس اقل ارتباطا بالجسد. ويعتبر ابن سينا، بخلاف الفلسفة الارسطوية، ان النفس بمجملها خالدة. لكن نوعية النشاطات العقلية خلال الحياة تؤثر على نوعية النفس بعد الممات. اما النفس التي تصل إلى درجة متقدمة في التزامن مع الذكاء النشط تشكل نفسا كاملا بعد الممات وهذا هي درجة السعادة المطلقة العظمى. اما القيام بنشاطات عقلية خلال الحياة ستؤدي إلى سعادة اقل بعد الموت قذ تصل إلى حد الشقاء.
اشتهرت مؤلفات ابن رشد حول النوص وكان لها تأثير كبير عند الفلاسفة المسيحيين واليهود. وتطور مفهومه حول النوض في حقبيتين. في الحقبة الاولى، دمج افكار الافلاطونية المحدثة التي لم يتناولها ارسطو مع تفسير للعقل المادي الطبيعي. واصر ان للعقل المادي ذكاء نشط ينتج بسبب تزامن التفكير مع الذكاء النشط. وهي فكرة لم تذكرها القوانين الارسطوية. وهذه الفكرة التي اعتبرها الفلاسفة اليهود، مثل موسي بن يوشع وجرسونيدس، انها فكرة فريدة لابن رشد. اما في الحقبة الثانية، فرض ابن رشد فكرة الطيف الافلاطونية واعطى تفسير لوجود الكائنات الحية باعتماد الطبيعية. واعتبر الفلاسفة المسيحية هذه الفكرة اعادة احياء للفكر الارسطوي الاصيل. من ناحية أخرى، رفض فكرة العقل الإنساني المادي، التي نادى بها ارسطو، واعتبر ان هناك كيان تراتبي يخدم كل البشرية.
قَبِل الفلاسفة الباريسيون، مثل سيغر الباربانتي، فكرة وحدانية العقل النشط بين كل البشر. وعارضها فلاسفة اخرون مثل ألبيرتوس ماغنوس وتوما الأكويني ورامون لول ودانز سكوطس. ورغم اعتبار الفكرة هرطوقية، الا ان العديد من الفلاسفة اللاحقون، مثل جون الجاندوني، قاموا بالدفاع عنها وبقيت الفكرة محل جدال في شمال إيطاليا. وفقدت بريقها في القرن السادس الميلادي عندما اعيد اعتماد المفهوم الذي اعتقد به الاسكندر الافروديسي.
ذكر العهد الجديد النوص بمعنى العقل كدلالة إلى مشيئة الله:
تظهر كتب اباء المسيحية إلى ان النوص هي ضرورية لتنمية الحكمة.
شكلت كتابات بوثيوس وأوغسطينوس الفلسفية تأثيرات مهمة في أوروبا العصور الوسطى بالرغم من عدم انتشار الكتب الفلسفية. واعتقدوا بفلسفة الافلاطونية المحدثة وكانوا مازال موجودين في زمن النهضة الكارولنجية وبدايات الفترة المدرسية.
تأثر اغسطين في بدايات حياته بالمانوية ثم لاحقا تأثر بالافلاطونية المحدثة التي وضعها أفلوطين. وعندما تحول إلى المسيحية وبعد تعميده، طور فلسلفته الخاصة التي دمج بها افكار وطيارات مختلفة.
اختار من الافلاطونية المحدثة مفاهيم بشكل انتقائي. فاختار النوص الافلوطينية ودمجها بفكرة "اشكال الفضيلة" الافلاطونية ليفسر فكرة صفات الله المسيحية. مثلا، ذكر ان النوص تتعامل مع المادة بشكل مباشر ومع النفس عبر الخبرات الإنسانية. ويمكن اعتبار الملائكة أحد هذه العوامل.
في العصور الوسطى، أصبحت الفلسفة المدرسية هي الفلسفة المعتمدة في الكنيسة الكاثوليكية الأوروبية في حقبة اعتبر بها ارسطو أهم فيلسوف. ودرس الفلاسفة المدرسيون، مثل اقرانهم اليهود والمسلمون، النوص عن ارسطو وعن الفلاسفة الكلاسكيين مثل اوغسطين وبويثوس. ومع الوقت، تطورت فلسفة أوروبية خاصة لدرجة عالية حتى انها ضاهت اعمل ارسطو لدرجة انها هددت، بنجاح، العديد من الافكار التي اتى بها ارسطو والفلاسفة المسلمين، وبخاصة فكرة ابن رشد عن وجود نوص موحد لكل البشرية. ومن الفلاسفة الارسطويين المرموقين الكاثوليك ألبيرتوس ماغنوس وتوما الأكويني مؤسس التوماوية التي صمدت ليومنا بشكل وآخر. من أهم معتنقات التوماوية هي قبوله بالمفهوم الارسطي بأن النوص روحاني غير مادي ومنفصل عن أي عضو جسدي لكنه اختلف عن ارسطو باعتبار النفس كلها خالدة وليس النوص فقط.
تُعرّف الكنيسة المسيحية الارثوذكسية الشرقية النوص "بعين القلب والنفس" أو "بعين العقل" بالنسبة لهم، خلق الله نفس الانسان على شاكلته فنفس الانسان عقلي. وكتب القديس ثلاسيوس السوري ان الله خلق الكائنات لتتلقى الروح ولفهم ماهية الله. ثم اوجد الحواس والإدراك الحسي لخدمة هذه الكائنات. وتعتقد الكنيسة ان الله خلق البشر بملكات عقلية.
تعتقد الكنيسة ان التفكير غير كاف لحتمية وجود رواسب غير منطقية التي لايمكن تجنبها. وهذه المعرفة المفقودة هو ما يمنعنا من فهم جوهر الاشياء بكليتها وهي نفس الجوهر التي تدلنا إلى الله. وبالنسبة للكنيسة، لا يمكن فهمها الا عن طريق الايمان والفطرة. الا جوهر الله نفسه فيبقى مستعصي على الفهم. لهذا، تستبدل الكنيسة النوص بمصطلح الايمان.
عندهم، للملائكة نوص وذكاء اما للانسان فله علة بشكليها اللوغوس والديانويا (التفكير الاستطرادي العلمي) والنوص والإدراك الحسي. ومن هنا اتت فكرة ان الانسان هو كويني (أي كون مصغر، microcosm) وهو تعبير عن كل الخليقة التي تسمى الكوني (macrocosm). الا ان النوص الإنساني تشوه عندما حصلت الخطيئة الاولى وهوى إلى الأرض. ردوا الخطيئة إلى الصراع الذي قام بين العلة والنوص. ويمكن للنوص، الذي هو عين القلب من رؤية نور الله الغير مرئية والشعور بحب الله اللانهائي عن طريق طقوس زهدية مثل الصلاة الصامتة التي تفتح المجال للنوص للبدء بصلاة القلب وبالتالي يصبح المرء مُنّور ويحق له دخول الكهنوت الأرثوذكسي.