اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتعامل النقد النصي مع تحديد وإزالة أخطاء النسخ في نصوص المخطوطات. أحدث الكتبة القدامى أخطاء أو تعديلات (بما في ذلك إضافات غير أصلية). لذا، فقد جرت محاولات لتحديد النص الأصلي لكتب العهد الجديد، كما حدّد بعض نقاد النصوص المعاصرون أقسامًا وصفوها بأنها مواد مضافة بعد قرون من كتابة الإنجيل. تسمى هذه الإضافات بالزيادات. في الترجمات الحديثة للكتاب المقدس، أدت نتائج النقد النصي إلى استبعاد أو تحديد بعض الآيات والكلمات والعبارات كونها ليست أصلية. على سبيل المثال، هناك عدد من آيات الكتاب المقدس في العهد الجديد التي كانت موجودة في نسخة الملك جيمس، ولكنها غابت في معظم ترجمات الكتاب المقدس الحديثة. يعتبر معظم علماء النصوص المعاصرين هذه الآيات زيادات (تشمل الاستثناءات الإدعاءات في النص البيزنطي). تُركت أرقام الآيات، ولكن حُذف النص، وذلك للحفاظ على الترقيم التقليدي للآيات المتبقية. يشير عالم الكتاب المقدس بارت إيرمان أن العديد من الآيات الحالية لم تكن جزءًا من النص الأصلي للعهد الجديد، فقال: «غالبًا ما تتواجد تلك الإضافات في مخطوطات العهد الجديد التي ترجع إلى العصور الوسطى المتأخرة، والتي لم تتواجد في مخطوطات القرون السابقة،... ونظرًا لاعتماد نسخة الملك جيمس من الكتاب المقدس على المخطوطات المتأخرة، فإن هذه الآيات أصبحت جزءًا من نص الكتاب المقدس في الأراضي الناطقة باللغة الإنجليزية». مع ذلك، لاحظ إيرمان أن الترجمات الإنجليزية الحديثة مثل الإصدار الدولي الجديد، كتبت بطريقة نصية أكثر ملاءمة.
تضم معظم طبعات الكتاب المقدس الحديثة حواشي تشير إلى الفقرات التي انتقدت نصيًا. كما ناقشت تفاسير الكتاب المقدس أيضًا ذلك، أحيانًا باستفاضة. ورغم اكتشاف العديد من الاختلافات بين النسخ الأولى للنصوص الإنجيلية، إلا أن معظم هذه اختلافات إملائية أو في علامات الترقيم أو النحو. أيضًا، العديد من هذه الاختلافات ترتبط باللغة اليونانية، ولم تظهر في الترجمات إلى اللغات الأخرى. من بين أبرز الزيادات الإصحاح الأخير من إنجيل مرقس، المتعلق بقيامة يسوع، وقصة المرأة الزانية في إنجيل يوحنا. كما يؤمن بعض النقاد أيضًا أن الإشارة الواضحة إلى الثالوث في رسالة يوحنا الأولى وُضعت في وقت لاحق.
جُمع العهد الجديد من قصاصات أكثر من 5,800 مخطوطات يونانية، و 10,000 مخطوطات لاتينية و9,300 مخطوطات من مختلف اللغات القديمة الأخرى بما في ذلك السريانية والسلافية والجعزية والأرمنية. لم تكن كل المخطوطات الإنجيلية تخص كتابًا مسيحيين أرثوذكس منها مثلاً كتابات فالانتينوس الغنوصي المكتوبة في القرن الثاني الميلادي، وغيره من هؤلاء المسيحيين الذين اتهمتهم الكنيسة السائدة وقتئذ بالهرطقة. ونظرًا لكثرة عدد شهود الأحداث، فقد كان هناك صعوبات فريدة من نوعها، وإن كانت تلك الصعوبات قد أعطت العلماء فكرة أفضل عن مدى قرب الأناجيل الحديثة من النسخ الأصلية. يقول بروس متزجر: «كلما كان لديك نسخ تتفق مع بعضها البعض، خاصة إذا كانت قد ظهرت في مناطق جغرافية مختلفة، فإنه ستزيد قدرتك على التحقق منها لمعرفة كيف كانت الوثيقة الأصلية. وهي لن تتوافق إلا إذا كانت تتفرع من ذات المخطوطة الأصلية».
في كتاب «نص العهد الجديد»، قارن كيرت وباربرا آلاند بين عدد الآيات الخالية من الاختلافات، وعدد الاختلافات في كل صفحة (باستثناء الأخطاء الإملائية) في الطبعات السبع اليونانية الكبرى (تيشندورف، وويستكوت-هورت، وفون سودن، وفوجيلز، وميرك، وبوفر، ونستله-آلاند)، واستنتجا أن هناك توافق بنسبة 62.9٪ أو 4999/7947، وقالا: «وهكذا فإن ما يقرب من ثلثي نص العهد الجديد في سبع طبعات يونانية درسناها من العهد الجديد تتوافق اتفاق تام، بلا أي فروقات أخرى أكثر من بعض التفاصيل الإملائية (مثل هجائية الأسماء). وهناك فقرات لا تختلف فيها الطبعات السبع ولو بكلمة واحدة. ... في الإنجيل وأعمال الرسل ورؤيا يوحنا، تقل نسبة التوافق، بينما في الرسائل فالتوافق أكبر بكثير.» وفي إحصائهم، يتوافق إنجيل متى في النسخ بنسبة 60٪ (642 آية من أصل 1,071 آية)، وإنجيل مرقس بنسبة 45٪ (306 آية من أصل 678 آية)، وإنجيل لوقا بنسبة 57٪ (658 آية من أصل 1,151 آية)، وإنجيل يوحنا بنسبة 52٪ (450 آية من أصل 869 آية). تقريبًا كل هذه الاختلافات بسيطة، معظمها أخطاء إملائية أو نحوية يمكن يتصنيفها كأخطاء مطبعية غير مقصودة بسبب ضعف البصر. عدد قليل جدا من الاختلافات محل جدال بين العلماء، وعدد قليل منها أو ليس بينها ما يحمل أي أهمية لاهوتية. تعكس ترجمات الكتاب المقدس الحديثة هذا الإجماع حيث توجد اختلافات، ولكن عليها تعقيبات هامشية في تلك الترجمات.
وفي دراسة كمية لاستبيان مدى استقرار العهد الجديد بمقارنة المخطوطات القديمة بالمخطوطات الأحدث وصولاً إلى مخطوطات العصور الوسطى كالمخطوطات البيزنطية، استخلصت الدراسة أن النص مستقر بنسبة أكثر من 90٪ خلال تلك الفترة الزمنية. وتشير التقديرات إلى أن 0.1-0.2٪ فقط من اختلافات العهد الجديد أثّرت على معنى النص بأي صورة كانت.