شهادة سعد أفندي جبر التميمي
- س: بعد ما قبض عليك عندما كنت تخرج من السجن. هل كان يذهب بك إلى النيابة أو إلى مكان آخر؟
- ج: مرة رحت المحافظة وضربوني وطلعت الساعة 11 ورجعت الساعة 1.30 صباحًا وده ثاني يوم قبض علي حوالي 7 أو 9 أو 10 مايو سنة 1949.
- س: هل تستطيع أن تذكر لنا من اشتركوا في تعذيبك؟
- ج: نعم اشترك توفيق السعيد وعبد المجيد العشري وواحد جاويش اسمه مصطفى التركي، وعملت بذلك محضر رسمي في سجن مصر أول ما رجعت والنيابة لم تسأل عني والطبيب بعد 21 يوم وصف الإصابات جميعها. س: وما الغرض من ذلك؟
- ج: كانوا طالبين بعض البيانات بالذات تتلخص في أني أقول أعرف فلان أو فلان وأشخاص معينين، وأول يوم رحت لطلعت بك عزم علي بسجاير وجاب لي فطار، ولم أقبل السجائر ولا الفطار، وبعدين ضربوني واللي ضربوني سبعة، وتوفيق السعيد قعَّدْني على كرسي مخروق وكان على جنبي الشمال، والعشري على جنبي اليمين، والتركي يضربني بالجزمة في وشي، ولم أقل الكلام اللي هم عاوزينه وأصريت على الحقيقة التي أعرفها والضرب لم يزعزعني.
مصطفى أفندي كمال
وجاء في أقوال مصطفى أفندي كمال عبد المجيد في شهادته أمام المحكمة عن التعذيب ما يلي:
- س: ذكرت في تحقيق النيابة أنك تعرف الثلاثة وأنك كنت تقود السيارة الجيب.
- ج: الكلام ده أحمد بك طلعت كتب به ورقة وبعد ضربي وتعذيبي وأخذني قسم مصر القديمة وربطني بقيد شديد في يداي وربط حبل في القيدين من الخلف وعلقوني في شباك القسم وجابوا نيران السجاير وحرقوني، وواحد ضابط طويل كان ماشي مع دولة إبراهيم عبد الهادي باشا، وكان يحرقني بالسجاير وبعد كده جاب ورقة وقال لي: امض عليها، وكتب هو فيها كل حاجة، وفي نفس الليلة دي لا أذكر الساعة كام وبعد ساعتين ثلاثة جه حضرة المحقق (وأشار على محمد بك عبد السلام) وحكيت له القصة الخاصة بالتعذيب، فأعرض عني ونزل ولم يقبل أن يكتب ولا كلمة وتركني البوليس السياسي ومنعوني من النوم 48 ساعة، وقعدوا لي واحد ضابط كده وواحد ضابط كده، وكانوا يغيروا عليه وآجي أنام يضربوني، وأضربت عن الطعام احتجاجا وهددوني بالاعتداء على عرضي ومضوني على أوراق لا أعرف عنها حاجة، وقعدت عشرة أيام مضربًا عن الأكل إضرابًا تامًا، وقالوا إن لم تأكل سنعتدي على شرفك، وفتحت هذا التهديد بقيت آكل خوفًا من هذا وأنا وقعت على أوراق لا أعرف ماذا فيها، ووقعت عليها تحت إرهاقي، ومرة اثنين ضباط حضروا لي وقالوا أحنا وكلاء نيابة مستعدين ندون لك بس كل، فقلت لهم أنا عارفكم وليس عندي شيء.
- س: متى حصل هذا التعذيب؟
- ج: جزء منه في مصر القديمة.
- س: متى؟
- ج: في 5 مايو سنة 1949.
- س: وكيف أحضروك؟
- ج: البوليس حاصر الحي وأخذوني وقالوا فيه ناس ضربوا قنابل وقبض على مع ناس كثيرين جدًا وحطونا في حوش كبير وأنا ساكن في العباسية، وكنت مطارد من البوليس، وكان عاوز يقبض عليَّ، وكنت أزور واحد في مصر القديمة، وبعدين البوليس لما سألني قلت على اسمي بالضبط فقالوا مفيش غيرك فضلوا يضربوني وقالوا لي أنت اللي ألقيت قنابل على رئيس الوزراء.
- س: في هذه الجهة هل حضر أحد من النيابة؟
- جه منصور باشا العام وإبراهيم عبد الهادي باشا وضباط كثيرين وأنا قلت لإبراهيم باشا أنا في عرضك يا سعادة الباشا الحقني، فقال لي: «أنت ضربت قنابل عليَّ» فقلت له: «لا» فقال: «أنتم عاوزين تقتلوني ليه أنا مش ألغيت البغاء؟ مش علمت الدين في المدارس؟ فقلت له ما أعرفش حاجة وسابني ومشي وقال إن ما كنش يتكلم شرحوه، وبعدين جم الضباط بتوع القلم السياسي في مصر القديمة، مضوني على ورق وأنا كنت ميت معلق في الهواء وكل ده بالليل، وجه محمد عبد السلام بك وعمل محضر وقال لي: «تعرف إيه عن الجيب» فقلت له: «ما أعرفش» وقال لي: «أنت كنت راكب ومعك فلان ده ولم يكتب حاجة» وبعدين قعدت في المحافظة يومين ورحت له في مصر القديمة فقعدوني في الزنزانة وملوها ميه لم أنم ليلتها.
- س: هل عرض عليك حضرة المحقق محمد عبد السلام بك المتهمين الثلاثة أحمد عادل كمال وطاهر عماد الدين وإبراهيم محمود علي؟
- ج: بعد يومين ثلاثة ضربوني وشالوني وأرسلوني لمحمد عبد السلام بك في النيابة وقعدوني على كرسي ودخل على شوية أفندية وقعدوا زعقوا مع بعض وبعدين مشيوا، وأنا كنت تعبان جدًا وكانوا يتناقشوا مع المحقق وأنا عبارة عن جثة.
- س: لما دخل الناس زعقوا هل كنت واقفًا أم جالسًا؟
- ج: كنت قاعد على الكرسي؟
- س: عند وجودك بقسم مصر القديمة هل استمر تعذيبك بعد وصول سعادة النائب العام؟
- ج: نعم واشتد.
- س: هل كان أحمد طلعت بك موجود يوم الزعيق ده؟
- ج: لا.
شهادة عبد الفتاح أفندي
- س: ذكرت في التحقيق أنك أقسمت اليمين على طاعة قيادة هيئة سرية في منزل بشارع فؤاد الأول؟
- ج: ما أعرفش حاجة عن الموضوع ده واللحظة اللي حصل فيها تحقيق معي كنت تعبان ولم أشعر بحاجة حولي لأني بقالي شهرين مانمتش وماكلتش ومعذب باستمرار.
- س: من كان يعذبك ولماذا التعذيب؟
- أول ما قبض علي في ميدان الملكة فريدة الساعة 9 يوم 9 مايو سنة 1949 واللي قبض علي واحد اسمه العشري ومعه النكلاوي وهو ساكن جنبي، ووجدت الضرب فوق دماغي بالطبنجات ولم أدر إلا وأنا في المحافظة، ودخل أحمد طلعت بك وقال: «حتقول أو مش حتقول» فقلت له: «حاقول أيه؟» فقال: «باين عليك مقاوح وأنا عاوز أشرحك» فقلت: «لا مفيش ما يدعو» فقال: «خذه يا عشري» وأخذوني عند محمود طلعت أفندي وهو ضابط فقال لي: «اقعد» وقال لي: «شوف يا ابني هنا أحكام عسكرية» وقال لي: «أتقول اللي حاقول عليه وإلا حتتعب قوي» فقلت له: «اللي أعرفه أقوله» فقال لي: «أنت من الإخوان المسلمين» قلت: «أنا أتشرف» وقال لي: «إنت من الإخوان» قلت: «أيوه» فقال لي: «بتعمل إيه» فقلت له: «فيه إخواني اعتقلوا واحنا بنلم لهم فلوس» فقال لي: «احنا حنخليهم يتشرمطوا» وأخذوني ودخل العشري وواحد اسمه فاروق ومصطفى، ومصطفى قال لي أقلع وبعدين فضلوا يضربوني من الساعة 9 إلى الساعة 4 صباحا، وكانوا مقسمين نفسهم كل مجموعة 12 عسكري وضابط، وكانوا يحطوا في رجلي فلقة، وكانت الفلقة تنكسر، فجابوا عصا من بتوع المظاهرات، وبعدين جابوا كرابيج هجانة، وكتفوني من الخلف وفضلوا يضربوا في، وأثناء الضرب أغمى عليَّ، وفوقوني بالنشادر ولقيت أحمد طلعت، وقال دي أول جولة والجولات آتية، وبعدين أخذوني قسم مصر الجديدة، وبعدين رئاسة الوزراء، وكان فيه واحد ضابط هناك عرفت أنه أخ إبراهيم باشا، وإبراهيم باشا قال: حتقول أو مش حتقول؟
- فقلت له: «أنا بانضرب كل ليلة ولم أنم وكل جسمي بيوجعني» وبعدين قال: «أنا عندي أمر أموتك» وقال لي: «أنا حاخليهم يشرحوك» وكان الضباط يتباهون أنهم يقسمون التعذيب، وبعدين جه واحد اسمه محمد علي صالح وقال: «إنت شميت ريحة الجلد لما يحترق؟» وبعدين قال نجرب كل واحد من الضباط يجيب السيجارة ويحرقني، وبعدين جاب سيخ حديد وحطوه على النار، وبعدين دخل محمود طلعت وقال سيبوه ده معايا، وقال أنت عمك زميلي ورئيسي وأعمامك اعتقلوا وأخوالك وأختك اعتقلت، وبعدين حطوني في سجن الأجانب على الأسفلت، وحطولي لمبة كبيرة جدًا وساعة ما آجي أنام يخبطوا على الباب، وبعدين لقيت بتجيني نوبات شديدة، وبعدين جابو لي واحد عسكري أسود لا يمكن أنساه، وقالو لي إذا لم تتكلم حيرتكب معك الفحشاء، وأنا قلت له إذا عملت هذه العملية أنا مش حاقدر أقاومك لأني متكتف، وبعدين قلت له: فيه رب وبعدين في هذه الأثناء أخذوني التحقيق وكان إسماعيل بك عوض يسألني وأنا أقول مش عارف، وييجي أحمد طلعت ويقول له أنا عوز الولد ده ولا أدري إلا وأربعة رامييني في سجن الأجانب، وييجي إبراهيم عبد الهادي باشا يقول أخوالك معتقلين وأعمامك معتقلين وأختك وأنا الحاكم العسكري، وفي أثناء التحقيق جه محمود باشا منصور وقلت له: «أنا عذبت» فقال: «الحكومة عارفه وأحنا عارفين وإن لم تتكلم حتعذب» وفي هذه الأثناء كانوا يأخذوني في التحقيق ويكتبوا اللي يكتبوه والنهارده وأنا جي لقيت الضباط بتوع القلم السياسي اللي هم من إجرامهم يجيبوا أخويا ويضروبه أمامي وأنا لا أعرف حاجة عن هذا الكلام.
- س: قبل أن يضربوك طلبوا منك أن تقول أقولاً معينة؟
- أيوه طلبوا مني أن أقول إني أعرف مالك وعاطف، وطلبوا مني أن أقول إني مشترك في عملية حامد جودة وأعرف المتهمين، وكانوا يجيبوا منهم ولا يعرفوني فيقولوا لهم مش ده عبد الفتاح ثروت.
وبعد ذلك أغمى على الشاهد المذكور وتشنج وتقلصت أعصابه وأخذ يصدر صوتًا منقطعًا عاليًا، واستمرت هذه الحالة مدة طويلة، ثم نقل بمعرفة ضباط الحرس إلى غرفة إسعاف المحكمة لإسعافه، وقد لاحظت المحكمة في أول الأمر أن الشاهد كان في حالة عصبية أثناء إدلائه بشهادته.
المصدر: wikipedia.org