English  

كتب territories revolution

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثورة الأقاليم (معلومة)


ضعفت السلطة المركزية في بغداد نتيجة الفتن والحروب التي تخللت عصر الأمين وأوائل عصر المأمون مما أدى إلى انتقال عدواها إلى الأقاليم الإسلامية الأخرى، كما شجعت بعض الولاة على التهاون بمصالح الناس وإرهاقهم بكثرة الضرائب والأعباء المالية المختلفة مما أدى إلى جنوحهم للثورة والعصيان. كان أخطر هذه الثورات جميعا ثورة مصر، ذلك أن الأحوال في مصر كانت مضطربة، إذ انتقلت إليها عدوى الخلافات بين الأمين والمأمون ففريق كان يؤيد الأمين وفريق آخر كان يؤيد المأمون وفريق ثالث بزعامة السري بن الحكم وأولاده يعمل لحسابه الخاص ويضرب فريقًا باخر بغية الاستقلال بمصر، وتصادف في ذلك الوقت أن قامت ثورة في الأندلس ضد أميرها الحكم الأول الأموي وقد عاقبهم الأمير بهدم ديارهم وحرق حيهم ونفيهم من الأندلس؛ فعبر بعضهم إلى المغرب أما البعض الآخر فقد واصلوا سيرهم في البحر شرقًا حتى وصلوا شواطئ الإسكندرية، فنزلوا في أوائل عصر المأمون وكانت الأحوال في مصر مضطربة وانتهز الأندلسيون المهاجرون فرصة هذه الفتن واستولوا على مدينة الإسكندرية بمعاونة أعراب البحيرة، وأسسوا فيها إمارة أندلسية مستقلة عن الخلافة العباسية دامت أكثر من عشر سنوات، وعندما استتب الأمر للخليفة المأمون أرسل قائده عبد الله بن طاهر بن الحسين إلى مصر لإعادة الأمور إلى نصابها سنة 828م فأرسل إلى هؤلاء الأندلسيين يهددهم بالحرب إن لم يدخلوا الطاعة، فأجابوه إلى طلبه حقنًا للدماء، ثم اتجهوا في مراكبهم إلى جزيرة كريت وكانت تابعة للدولة البيزنطية فاستولوا عليها وهناك أسسوا قاعدة بحرية إسلامية ضد الدولة البيزنطية.

غير أن الأوضاع بمصر لم تستقر بعد حملة عبد الله بن طاهر بن الحسين بسبب تعسف الولاة وفداحة الجزية وكثرة الأعباء الملقاة على كاهل المصريين، ففي سنة 216 هـ قام الأقباط بثورة خطيرة عمّت الساحل المصري كله واستمرت الثورة ثمانية أشهر حتى اضطر الخليفة المأمون وكان في الشام وقتئذ أن يذهب إلى مصر بنفسه لتهدئة الحالة، وغضب الخليفة على والي مصر وقتئذ وأنَّبَه بقوله " لم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عُمّالك حملتم الناس ما لا يطيقون، وكتمتوني الخبر حتى تفاقم الأمر واضطربت البلاد" ثم أمر بعزله، وحاول المأمون في بادئ الأمر أخذ الثوار باللين فوسط بينه وبين أسقف عرف باسم دنيس ولكن الوساطة لم تأت بالنتيجة المرجوة، فاضطر إلى استعمال الشدة والعنف لإخماد تلك الثورة.

كذلك قامت القبائل والعشائر العربية في الشام والجزيرة بثورات مختلفة بقيادة زعيم عربي اسمه نصر بن شبث وكانت هذه الثورات موجهة ضد النفوذ الفارسي لميل المأمون إلى جانب الخراسانيين، وقد استطاع القائد عبد الله بن طاهر بن الحسين تهدئة القبائل الثائرة بالحزم والشدة تارة، وبالاستصلاح تارة أخرى، إذ رفع عنهم الكثير من الضرائب.

المصدر: wikipedia.org