اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
«المفعول معه» هو المصطلح الذي أطلقه البصريون على الاسم المنصوب التالي لواو المعيَّة، وهو مصطلح مختصر أصله «المفعول الذي وَقَع معه فعل فاعل». وسُمِّي الشَقُّ الأول من المصطلح على غرار مصطلح «المفعول به» الذي هو غالباً ما يُعتبر الأصل، إلا أنَّ مصطفى الجواد يرى أنَّه سُمِّي مُشابَهةً ب«المفعول المطلق»، لأنَّ المفعول المطلق هو الوحيد بين المفاعيل الذي ظلَّ مصطلحه بدون حذف، أمَّا الحذف فهو واقع في غيره: «المفعول به فعل، المفعول له فعل...». وهذا المصطلح لم يتقبَّله بأي حال من الأحوال الكوفيون، مثله مثل جميع مصطلحات المفاعيل ما عدا المفعول به، فهي عند الكوفيين «شبه مفعول به»، وهذا المصطلح الكوفي ينطبق ليس فقط على المفعول معه بل أيضاً على المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول له أو لأجله. ومع ذلك فقد ميَّز الفراء - وهو نحوي كوفي - المفعول معه عندما أطلق عليه مصطلح «التفسير»، وهو المصطلح الذي استعمله في أكثر من موضع للإشارة إلى مواقع إعرابية كثيرة، كان من ضمن هذه المواقع المفعول لأجله، والفراء هو الوحيد من بين النحاة الذي أطلق مصطلح «التفسير» على المفعول معه ولم يشاركه أحد حتَّى من أتباعه، وذلك بسبب استقرار هذا المصطلح على الإشارة إلى التمييز أكثر من غيره إلى أن أصبح حصراً عليه.
عالج سيبويه مسألة المفعول معه في بابين متتاليين، تحت عنوان: «هذا باب ما يَظهرُ فيه الفعل وينتصب فِيه الاسم، لأنَّه مفعول معه ومفعول به». وسيبويه هو أول من أشار إلى المفعول معه، وفقاً لما وصل إلينا من التراث النحوي، ولكنَّه لم يُعَرِّف المفعول معه تعريفاً دقيقاً. وكان أبو علي الفارسي من أوائل النُّحاة الذين وضعوا تعاريف اصطلاحية للمفعول معه، فعرَّفه بأنَّه «الاسم الذي ينتصب بأنَّه مفعول معه يعمل فيه الفعل الذي قبله بتوسُّط الحرف». ومن بعده عَرَّفه ابن جِنِّي تعريفاً مُغايراً وأكثر اختصاراً ولكن أقلُّ شمولية، فقال في تعريف المفعول معه هو «ما فعلتَ معه فعلاً». والملاحظ في هذين التعريفين استنادهما على الجانب المعنوي - خاصَّة تعريف ابن جنِّي - وانطباقهما على بعض الأسماء العمدات التي لا تُعرب مفعولاً معه ولكن تشتمل على معنى المعيَّة. وعرَّفه نحاة آخرون بصيغ مختلفة ولكن ظلَّت جميعها تعاني من المشكلة السابقة، وأوَّل من أزال اللبس في التعريف هو محمد الحريري عندما أشار في تعريفه للمفعول معه بأنَّه يكون اسم فضلة، فأخرج بذلك الأسماء العمدات التي تشتمل على معنى المعيَّة، ولكن لم يأخذ النُّحاة بالبند الذي أضافه. أمَّا الزمخشري الذي جاء بعده أزال اللبس جزئياً بالإشارة إلى مجيء المفعول معه منصوب، وابن الحاجب كذلك عندما أشار إلى أنَّ المفعول معه يأتي مصاحباً لمعمول فعل فقط، ولكنَّ جميعها ظَلَّت قاصرة عن إخراج الاسم الذي يجيء في جملة فعلية يقع الفعل فيها من متعدِّدٍ، وَوَضَّح هذا الإشكال ابن مالك، ومن بعده وبصورة أكثر دقة واحترافية ابن الناظم عندما اشترط في المفعول معه ألَّا يشترك في الحكم مع من يقترن معه. ووضع ابن هشام الأنصاري تعريفاً شاملاً ودقيقاً للمفعول معه، أخرج فيه كُلَّ ما يلتبس معه، وسار عليه أغلبية النُّحاة بعده إلى أن أصبح التعريف الاصطلاحي المنتشر في الوقت الحاضر في كثير من الكُتب والمناهج التعليمية، وعرَّف ابن هشام المفعول معه بأنَّه «اسم فضلة بعد واو أُرِيدَ بها التنصيص على المعيِّة، مسبوقة بفعل أو ما فيه حروفه ومعناه».