English  

كتب temptation business

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأعمال الإغرائية (معلومة)


الإناث العاريات

من بين التغييرات التي أحدثتها البرجوازية في الأكاديمية أن جاء الطلب على الأعمال الإغرائية، وهذا يفسر الوجود الكبير للعراة في أعماله، مما جذب اهتمام العديد من الباحثين المعاصرين. قال ثيودور زلدن أنه على الرغم من عدم إنكاره لتأييد بوغيرو للثقافة الكلاسيكية، إلا أنه حتى أعماله الأسطورية التي لا تتعامل مع الآلهة والإلهات أنفسهم، كان يتخذها مجرد ذرائع لعرض أجساد النساء الجميلات ببشراتهن اللامعة، وهذا على حد قوله يمكن أن يؤكد عادته بأنه كان يكتفي باختيار الأسماء للوحاته بعد الانتهاء منها، في محادثات طويلة مع زوجته كثيرًا ما انتهت بالضحك. من بين مشاهده الأسطورية الأكثر شهرة والتي صور فيها العراة لوحته شبابية باخوس، حيث أسرف في الشخصيات العارية وشبه العارية التي تبتهج وتمرح حول باخوس إله الخمر والنشوة في الميثولوجيا الإغريقية، وفي عمله الحوريات والساتير يوجد أربعة حوريات عاريات في هيئات نحتية تغري المخلوق الأسطوري المعروف بعشقه للنساء.

كان بوغيرو واحدًا من الرسامين الأكثر شعبية في رسم الإناث العاريات في وقته، وفي خطاب لمارسيل بروست تصور أن بوغيرو تمكن من التقاط الجوهر المتسامي من جمال المرأة وجعله مفهومًا، قائلا: "إن المرأة جميلة جدًا بغرابة.... ولن تعترف بذلك أبدًا أو تزهو بنفسها إلا في لوحات بوغيرو. تعد النساء تجسيدات حية للجمال، لكنهن لا يفهمن". نوع الجسم الذي اشتهر به الفنان في أعماله كان النموذج القياسي من الجمال الأنثوي المثالي في وقته: الشابات ذوات الثدي الصغير والجسم المتناسب تمامًا والمظهر الأثيري، وغالبًا ما كن في وضعية أمامية ولكن بدون شعر العانة، أو بفرج مخبَّأ إستراتيجيًا. لاحظ جيمس كولير أنه بالنسبة لذلك المجتمع فإن هذا النوع من الموضوعات المتسامية والرسمية كان وسيلة مقبولة دون غيرها لعرض صورة امرأة عارية علنًا، علمًا أنه في ذلك الوقت الفاضل لم يجرؤ رجل على ذكر كلمات مثل "الساقين" أو "الحمل" في وجود السيدات، وكان من المستحيل حتمًا النظر إلى امرأة عارية في ذلك الوقت. رغم ذلك فإن لوحة أولمبيا لإدوار مانيه عرضته لفضيحة عندما عرضت في عام 1863، لا لأن المرأة كانت أكثر عراء من النساء في لوحات بوغيرو، ولكنه قدمها في سياق ركيك، فهي متكئة على أريكة مع خادم يجلب لها باقة من الزهور يفترض أنها هدية من أحد المعجبين، مما جعلها تبدو في أعين ذلك الوقت مجرد عاهرة، لذلك كانت أولمبيا أكثر نداءاته الجنسية إحراجًا ومباشرة، ورأى الزوار في حوريات بوغيرو الخيالية ما يوهمهم بصالات عرض هادئة وكاملة الأدب. من بين أعماله العارية الأكثر طموحًا لوحته السباحتان، فلم يكن هذا العمل من النوع التقليدي تمامًا، بل هو عمل ابتكاري في بعض الجوانب وساهم بشكل كبير في إثراء هذا النوع من الأعمال. من أهم مزايا العمل عرض الشخصيات في مكان مفتوح، مما يبرز الأشكال ويمنحها أثرية تمثالية. كما جرت العادة في التعامل مع موضوع السباحات، فإن الشخصيات تبدو غير حقيقية، كما أنها محاطة بمنظر طبيعي وعر وناءٍ وبعيد عن الحضر، مما يدل على أنها تعيش في الواقع المصور فقط، وهذه الخصائص يُراد بها عزل المراقب عن الوقوع في تفاعل حقيقي.

كيوبيد والفلاحات

حدث تطور مميز في تصوير الإغراء الذكري الأوروبي في القرن التاسع عشر، وقد فتح ذلك مجالات جديدة للتمثيل الفني التي خاض فيها بوغيرو بحماس. في تصويره لامرأة عجوز أو امرأة حقيقية، كان يحاول إبراز العفة والطهارة، كما في لوحته البراءة. ظهر شيء من الإغراء الذكري في تصويره للشباب وحتى للفتيان في بعض الأحيان، وكذلك لمن في أوائل مرحلة المراهقة، بحثًا عن شيء قد يمحو به مشاعر النقاء الخالص. كما وضح جون ستراتون: "كان هناك تناقض، فبينما أصبحت الفتيات المراهقات مرغوبًا فيهن في الفن للرجال البرجوازيين، كانوا يطلبونها ويخشونها على حد سواء، ويُعتقد أن الرجال ربما قد احتفوا بالصبية المراهقين في الفن لا إرضاءً لرغبتهم، لكن إرضاءً للفضائل الأنثوية. لكن سرعان ما أصبح غموض الشخصية الذكرية أمرًا شهوانيًا بحد ذاته". برام ديكسترا، متحدثًا عن نفس الفكرة، ذكر عمل بوغيرو كيوبيد المبتل كمثال، وقال: "لا يمكن للسيد بوغيرو أن يقدم مراهقًا أكثر إثارة جنسيًا من هذا، ولكن على عكس أوسكار وايلد، الذي جُرم بتهمة اللواط، تلقى بوغيرو الجوائز والتكريمات لعمله". الفرق حسب ستراتون أن وايلد أبرز هذا الميل الجنسي في صورة كتابات عن الواقع، أما بوغيرو فقد ظل في مأمن من اللوم والعقاب عندما أبرز نفس الشيء في شكل تصويرات لموضوعات خيالية وأسطورية.

رغم أن بوغيرو أنتج العديد من الأعمال التي تصور كيوبيد، إلا أنها ليست بكثرة أعماله الإغرائية الأنثوية. ظهرت الراشدات والشابات اللائي شكلن الجزء الأكبر من النساء في أعماله ليس فقط في الموضوعات الأسطورية، المتحدَّث عنها سابقًا، أو في تصويره للأمثولات والعراة، - مع العلم بأن نمو سمعته اعتمد بشكل كبير على مجموعة لوحاته الكبيرة للسباحات والحوريات - بل أيضًا في وصفه للأنشطة اليومية للريفيات. كانت الريفيات سببًا لجذبه شعبية كبيرة في أواخر القرن التاسع عشر، فقد مثَّلن المثالية الرومانسية في البراءة والنقاء، وكذلك مثلن الصحة والنشاط، وذلك على الرغم من الواقع القاسي للغاية اللائي كُن يعشن فيه في ذلك الوقت، والذي لم يظهره بوغيرو في أعماله وكذلك غيره من الذين اتبعوا نفس الجمالية، إذ أظهروهن نظيفات وسعيدات ومرتاحات البال وبثياب حسنة، وقد رأتهن المخيلة الشعبية لسكان الحضر على مقربة خاصة من طبيعة والأرض، وبالتالي كان من المفترض أنهم كانوا أشد المتحمسين والمحبين لهذه الموضوعات. كما حللت كارين ساير:

"ظل تصوير الريفيات واحدًا من الطرق القليلة التي يمكن أن تعرض الحياة الجنسية بشكل شرعي لغرض إعطاء المتعة في الفن في القرن التاسع عشر. بعد ذلك عُرضت الفلاحات من النساء والفتيات بطريقة تلصصية وعرضة للنقد ومغرية، وأصبحت التلميحات الأخلاقية ومحاكمة الأبرياء مجرد مستهلَكات جانبية في السوق الفنية. أصبح الجمهور يشتهي الريفيات ولاسيما الشابات والفتيات الجميلات منهن أكثر من اشتهائهم نساء الطبقات الأخرى، لأن الريفيات ببساطة لم يزلن بعيدات عن جمهور الطبقة الوسطى، ولأنهن عاشوا في الحقل النائي، في نطاق جغرافي يعج بالمثاليات والخيالات الجنسية.... كما قال بلومفيلد وباين، كان الريف "مخضرمًا" في الاستهلاك الفني لسكان الحضر.... هذا يعد إعادة صياغة متأنية لفِكَر هذا العصر، من خلال التعامل مع الرعوية والطفولة والأنوثة. من ناحية أخرى، جعل هذا النساء بوجه عام كائنات زخرفية واستهلاكية يمكن استخدام أجسامهن كلوحات تبرز السلطة".

ليس من الصعب إدراك الدلالات السياسية والاجتماعية العديدة في هذه الرؤية، حيث تعززت أيديولوجية الهيمنة والتحامل والاستغلال على الفلاحين. عند تحليلها للوحة الجرة المكسورة، قالت ساير أن تصويره لفتاة ريفية جالسة على حافة بئر حافية القدمين، ذات شعر مربوط بشكل غير دقيق، وعيناها ثابتتان على المراقب، وجرة مكسورة تحت قدميها، هو كناية عن الإغراء إلي جانب الخطر والمعرفة والبراءة الجنسية، ويشير بوضوح إلى قوة النشاط الجنسي، القوة التي تتطلب رد الفعل الذي يذيب التهديد ويحتوي على الكثير من الطاقة، من خلال الابتعاد المثالية الرعوية، وخصوصًا عندما تكون الشخصية فتاة صغيرة وليس امرأة بالغة.

حيَّد بوغيرو القوة الجنسية للصبية في حالة تعامله مع الأساطير، وأظهرهم ككيوبيد وبالتالي جعلهم في نطاق لادنيوي. إنه أيضًا يستعرض تفضيله للنموذج الروماني لإله الحب، وهو نظريًا أقل في الطابع الجنسي من النموذج الإغريقي إيروس، والذي عادة ما يكون ذكرًا بالغًا فحلًا. إن معالجة هذه الأعمال وحساسيتها وعاطفيتها تتعاون أيضًا لزيادة البعد عن الواقع. رسم الفنان كيوبيد عدة مرات، وذكر أن هذا غرضه الوفاء بحاجات السوق: "حيث أن المواد المتواضعة والدرامية والبطولية لا تُباع، ولمدى تفضيل الجمهور فينوس وكيوبيد، فأنا أرسمهما إرضاء للجمهور، وأنا أساسًا من المحبين لفينوس وكيوبيد". في استكشاف أليس ماهون للوحته شابة تدافع عن نفسها ضد كيوبيد ذكرت حدوث هذا التحييد، والذي تجلى هنا في بنية اللوحة، حيث لاحظت أن الشابة تبتسم لإله الحب، لكنها تحاول إبعاده بذراعيها في ذات الوقت، كما لاحظت من الأجواء حولهما تلك البيئة الريفية الشاعرية تتجلى مجددًا، في حين قدم تفاصيل جذابة مثل جسم الشابة الجميل شبه العاري والأرداف وردية المكشوفة لإله الحب الصغير.

من ناحية أخرى، وبالنسبة للجمهور الأكثر تحفظًا، كانت اللوحات الجنسية سببًا للفضيحة في مرات عدة. حققت لوحة الحوريات والساتير الشعبية الأكبر في الولايات المتحدة في وقتها، وراجت نسخها في أنحاء البلد، ورغم ذلك، وبسبب ما وُصف بالعصبية الأخلاقية تعرضت لوحته غزو مملكة كيوبيد لهجوم لاذع من قبل أحد النقاد قال أنها مناسبة لبيت دعارة، كما أثار إرسالها إلى شيكاغو عاصفة في الصحف المحلية، والتي وصفت بوغيرو بأنه "واحد من هؤلاء الشواذ ذوي المواهب يطمحون إلى إفساد أخلاق العالم بها"، وازداد الوضع سوءً عند عرض لوحته عودة الربيع في أوماها في عام 1890، إذ انتهى الأمر بمحاولة تخريبها من قبل "متحمس ديني" حمل كرسيًا ورماه على اللوحة، وصرح بأسباب فعلته والتي كان منها أنه لم يرغب لامرأة مثل أمه أو أخته أن ترى عملًا فنيًا بمثل هذه الجنسانية الصارخة. مع ذلك، يدعي جوزيف ماكيلراث وجيسي كريسلر أنه حتى في أعماله الإغرائية الصريحة، لم يسبق له أن نزل إلى ما يخرج عن "الذوق الرفيع"، أو إلى الأعمال الدنيئة والكئيبة والمنفرة كما فعل معاصروه مثل تولوز لوترك وديغا وكوربيه. وقد أكد كتاب آخرون أمثال كلوديا ميتشل وجاكلين ريد وولش وجون بروير وتوبين سيبرس وجود التعقيد والنقاط الغامضة والتوترات في أعمال بوغيرو الإغرائية. يحمل هذا الجانب من أعماله العديد من المعاني، ويقدم شهادة بصرية رائعة لأيديولوجيات ذاك العصر والتغييرات التي تجري في ذلك المجتمع.

المصدر: wikipedia.org