تُشترَط لصحّة التيمم عدة شروط، ومنها ما يأتي:
- الإسلام: ذهب جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة إلى اشتراط الإسلام لصحّة التيمم لكونه عبادة، ويترتب على ذلك عدم صحّة تيمم غير المسلم وإن قصد به الدخول في الإسلام.
- التمييز: اتّفق الفقهاء على اشتراط العقل والتمييز لصحّة التيمم؛ لكونه عبادة يُشترط لصحّتها التمييز، ولِوجوبها التمييز والبلوغ، ويترتب على ذلك عدم صحّة تيمم المجنون والصبي غير المُميّز؛ لفقدهما النيّة الصحيحة؛ إذ لا يُعتدّ في الشرع إلّا بقول العاقل الذي يعي ويفهم ما يقول كما بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية، أمّا الصبي المميّز الذي تعدّى سنّ الإدراك والتمييز فإنّ تيممه صحيح، لكن لا يجب عليه لأنّه ليس ببالغ.
- انقطاع الحدث الأكبر من حيض ونفاس: اتّفق الفقهاء على اشتراط انقطاع الحدث الأكبر من دم الحيض والنفاس لصحّة التيمم.
- إزالة كل ما يمنع المسح على الوجه واليدين: اشترط الفقهاء زوال كل ما يمنع المسح على عضوَيّ التيمم؛ كالدهن والشمع، لأنّ المسح يصبح على الحائل فلا يصل بشرة الوجه واليدين.
- دخول وقت الصلاة المُتيمّم لها: اختلف الفقهاء في اشتراط دخول وقت الصلاة المُتيمّم لها لصحّة التيمم على قولين، كما يأتي:
- الجمهور: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط دخول وقت الصلاة المُتيمّم لها لصحّة التيمم، فمَن تيمم قبل الوقت بَطُل تيمّمه.
- الحنفية: قالوا بصحّة التيمم قبل أو بعد دخول وقت الصلاة المُتيمّم لها؛ لأنّ جميع الأوقات وقت للتيمم.
- إعواز الماء بعد طلبه: اتفق الفقهاء على أنّ إعواز الماء بعد طلبه للمتيمم الذي كان يطمع في وجود الماء شرط في صحّة التيمم، وقد استدلوا على ذلك بقوله -تعالى-: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)، واستدلّوا كذلك بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ الصعيدَ الطَّيِّبَ وُضوءُ المسلمِ ، و إنْ لَمِ تَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنينَ ، فإذا وجَدَ الماءَ فلْيَمَسَّهُ بَشَرَتَهُ ، فإنَّ ذلِكَ هو خَيرٌ).
- التيمم بالصعيد: اتفق العلماء على جواز التيمم بالتراب الطاهر؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا طَهُورًا، إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ)، إلا أنّهم اختلفوا في جواز التيمم بغيره على ثلاثة أقوال، كما يأتي:
- الحنفية والمالكية ورواية للحنابلة: قالوا بجواز التيمم بكلّ ما يُعدّ من جنس الأرض وأجزائها من تراب، أو رمل، أوحجر بمختلف أنواعه من جصّ أو نورة أو زرنيخ، بشرط انتفاء وجود التراب في رواية الحنابلة، وجنس الأرض وأجزائها هو قيد يخرج به إجازة التيمم بما لم يكن من أجزائها؛ كالنبات والرماد.
- الشافعية والحنابلة: قالوا بعدم جواز التيمم إلّا بالتراب الطاهر الذي يكون له غبار يَثبَت ويظهر على اليد.
- رواية للحنابلة وقول أبي يوسف من الحنفية: قالوا بعدم جواز التيمم إلّا بالتراب والرمل.
ويكمن السبب في اختلاف الفقهاء في أمرين، بيانهما آتياً:
- الاختلاف في المراد من لفظ الصعيد الوارد في قول الله -تعالى-: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)، وذلك لأنّه جاء في لسان العرب بمعنيين أوّلهما التراب فقط، وثانيهما أجزاء الأرض جميعها من تراب وغيره؛ فمَن قال إنّ لفظ الصعيد يفيد المعنى الأوّل قال بعدم جواز التيمم إلّا بالتراب، ومَن حمل المراد منه على المعنى الثاني قال بجواز التيمم بالتراب وغيره.
- الاختلاف في تخصيص أو تقييد قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا)، بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وجُعِلَتْ لنا الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا طَهُورًا)، فمَن قال بتخصيص الحديث الأول لأنّه عام بالحديث الثاني، أو تقييد الحديث الأوّل لأنّه مطلق بالحديث الثاني قال بعدم جواز التيمم إلّا بالتراب، ومَن أبقى الحديث الأوّل على عمومه أو إطلاقه قال بجواز التيمم بالتراب وغيره.
المصدر: mawdoo3.com