English  

كتب tarot castle

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قلعة تاروت (معلومة)


قَلْعَة تَارُوتَ أو قَصْرُ تَارُوتَ أو حِصن تَارُوتَ أو البُرتُغَاليّة أو قَلْعَة البُرتُغاليين هي قَلْعَةٌ أثَريّةٌ تَقع على قِمّةِ تَلٍّ يَتَوسطُ جَزيرة تَارُوتَ جَنوب غَرْب بَلدَة الدِّيرَة، في شَرق مُحافَظَةِ القَطِيف بالمَمْلَكَةِ العَربيّةِ السُّعُودية. يَرجِعُ تَارِيخُ تَل تَارُوت الَّذِي بُنيت عَليهِ القَلعَة إِلَى خَمْسَةِ آلاَف عَام قَبلَ المِيلاَد بَينَمَا يُعتقدُ أَنَّ القَلْعَة يَرجِعُ تاريخُ بِنَائِهَا إِلَى عَهدِ الدَّولَة العُيُونِيَّة، وَقَد كَانَت القَلعَة إِحدَى النِّقَاط الدِّفاعية البُرتُغَالِيَّة فِي الخَلِيج العَرَبِيِّ إِبّان احتِلاَلِهمِ القَطِيفَ بَعدَ تَرمِيم البُرتُغَالِيّين لَهَا فِي القَرنِ السَّادِسَ عَشَرَ المِيلاَدِي بِتَارِيخ 29 مَارس، 1544م المُوَافِق 1 جُمَادَى الأُولَى، 951هـ. رممت القلعة على هيكل آلهة الفينيقيين عشتاروت أو عشتار وقد اشتق اسم جزيرة تاروت منها، كما تظهر صخور وأُسُس المعبد القديم بكل وضوح تحت القلعة. مخطط القلعة الداخلي شبه بيضاوي غير منتظم الشكل لا تزيد مساحته الإجمالية عن 600 متر مربع، محاطة بسور خارجي عريض مشيد بالطين والجص وحجارة الفروش ومُدعمة بأربعة أبراج بقي منها ثلاثة وانهار واحد منها أثناء إحدى المعارك. يجاور القلعة العديد من المنشآت الأثرية القديمة والحديثة المعاصرة، منها حمام عين تاروت وعين العودة ومقهى قلعة تاروت ومسجد الكاظم ومراكز للحرفيين، ومتقدمةً على منازل حي الديرة كحصن يحمي تلك المنازل أثناء المعارك والحروب. مرت القلعة بالعديد من الحقب الزمنية وتعرضت لأحداث تاريخية مهمة، ومرت في فترة أوشكت فيها على السقوط إلا أنها رُممت في العهد العثماني وكان آخر ترميم لها في العهد السعودي الحديث من قبل وزارة الآثار عام 1984م. تناقل أهالي جزيرة تاروت العديد من الأساطير والخرافات الشائعة حول القلعة؛ وذلك لما كانت فيه من نقطة تجمع لأهالي الجزيرة ومحط أحاديثهم. وُجد في نطاق القلعة العديد من التماثيل والقطع الفخارية التي تعود إلى عصور سابقة لها، منها آثار عصر السلالات وعصر العبيديين وعصر حضارة دلمون. تعاني القلعة من مشاكل حالياً أبرزها تصدّع أبراجها مما يهدد بسقوطها، وجفاف عين العودة التي تقع بداخلها نتيجة سحب النفط المستمر، وكذلك عدم افتتاحها رسمياً للزوار والسياح وإغلاقها أمام أي زيارة. زارت القلعة العديد من البعثات الأجنبية إليها منها البعثة الدنماركية والباحث جيفري بيبي، ولا زالت حتى الآن محطة لتوافد السياح.

التسمية

اشتهرت القلعة باسم البرتغالية نسبة إلى الغزاة البرتغاليين واشتهرت أيضاً بقلعة تاروت نسبة إلى الموقع الذي شيدت فيه، وتاروت هو اسم للآلهة السومرية عينانا التي ظهرت أول مرة على شكل نقوش بالخط المسماري في بلاد سومر جنوب العراق قبل أكثر من 5,000 سنة، ويرمز لها أحياناً بـنَجمَة ثُمَانِيَّة تشير إلى كوكب الزهرة، وانتقلت عبادة هذه الآلهة من السومرين إلى الأكديين الذين أطلقوا عليها اسم عشتار، ثم انتقلت إلى شعوب جنوب الجزيرة العربية الذين أطلقوا عليها لقب عثار أو عطار وأما الكنعانيون والعبرانيون فسموها عاشرا أو عشتروت، ومنذ تلك الفترة الموغلة في القدم عرفت هذه الجزيرة باسمها الحالي تاروت ولا يُعلم سبب إطلاق هذه التسمية على هذا الموقع بالتحديد، إما لأن معبدا للآلهة عشتار شيد في هذا الموقع، أو أن هذا المكان اشتهر بتاروت، نظراً لارتباط بيئة الموقع من الناحية العقائدية في تلك الفترة بالمعبودة عشتار، فقد كان سكان هذه الجزيرة القدماء يعتقدون بأن الآلهة عشتار هي المسؤولة عن إنبات الزرع وتفجير الماء، ونظراً لكون هذه الجزيرة كثيرة الزرع والماء فربما وافق ذلك معتقدهم فربطوا اسم المكان بإسم الآلهة المعنية بهذه الأمور، ويُعتقد بأن التاروتي القديم صورت له مخيلته الآلهة عشتار بشكل فتاة شابة جميلة وهي تجوب بساتين النخيل بكل خفة ورشاقة فتتفجر الينابيع خلفها بالماء والعطاء، وتزهر الأرض بالسنابل والنماء، فقد كانت تاروت بالنسبة لإنسان ذلك العصر آلهة الخصب والحب والجنس، ومن الشواهد التي تؤيد مثل هذا الرأي، عثور السكان على تمثال من الذهب الخالص في إحدى بساتين هذه الجزيرة يرمز للآلهة عشتاروت.

الجغرافيا

تقع قلعة تاروت شمال غرب حي الديرة على تل تاروت، وسط جزيرة تاروت بمحافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية. وتتقدم حي الديرة كحصن منيع لأي هجوم خارجي.

الآثار

أثبتت التنقيبات الأثرية في تل تاروت أن الاستيطان بدأ فيه منذ فترة العُبيد في الألف الخامس قبل الميلاد، واستمر ذلك الاستيطان حتى الألف الثالث قبل الميلاد، وبذلك فهو يمثل أقدم موقع مدينة في الجزيرة العربية. كما أن صغر المساحة التي يشغلها التل والقلعة البارزة عليه تُشير إلى أن تاروت كانت أكثر من مجرد قرية. ويتضح من المسوحات الميدانية أن التل يتكون من خليط من الطين والأتربة، وقطع الحجارة الجيرية الضخمة، وتتضح أساسات مبانٍ قديمة تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد تحت أساسات القلعة، وتتمثل في مجموعة من قطع الحجارة المتراصة والمصقولة، ما يدل على أنها جزء من مبنى قديم أو عدة مبانٍ قديمة.

تتوزع المواد الأثرية المكتشفة على أربع أدوار تاريخية تمثل مراحل الاستيطان في الموقع، وتعود أقدم هذه المواقع إلى فترة حضارة العبيد الثانية (4300-4000 قبل الميلاد) واستمر الاستيطان بالموقع حتى الألف الثالث قبل الميلاد، حيث حضارة دلمون التي يعود أحداثها بالموقع إلى فترة باربار المتأخرة، وهكذا فإن وجود القلعة يقع بين الفترة 4300 قبل الميلاد حتى 500 قبل الميلاد.

تملك دارة الملك عبد العزيز الكثير من المقتنيات المُكتشفة في منطقة قلعة تاروت الأثرية، منها تمثال من الذهب الخالص لعشتاروت الذي عُثر عليه في أحد بساتين النخيل بتاروت ملقى على الأرض وهناك الكثير من التماثيل والأواني النحاسية والفخارية والأسلحة التقليدية التي اكتشفت بتاروت منها وعاء من وادي السند، والتي تتواجد حالياً في متحف الرياض الوطني. وكان آخر ما اكُتشف هو مدفع حربي قديم، يعود تاريخه لنفس الحقبة الزمنية، وهو موجود في متحف الدمام الإقليمي.

عُثر تحت أساسات قلعة تاروت على تمثال من الحجر الجيري يحمل سمات التماثيل المميزة للحضارة السومرية ويمثل رجلاً واقفاً عاري البدن طوله 94 سم، مُتصالب اليدين بوضع خشوع، وتوجد حول خصره ثلاثة حروز تشبه الحزام. ويؤرخ هذا التمثال بعصر فجر السلالات الثاني أو الثالث إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، ولعله أرسل من أحد سكان بلاد ما بين النهرين إلى شخصية مرموقة في دلمون كدليل صداقة ومودة.

عُثر في الطبقات السفلى من تل قلعة تاروت على أوانٍ فخارية كبيرة ذات أبدان جؤجؤية وحواف مثلثة الشكل تمثل الأصناف المميزة لفخار حضارة جمدة نصر 3100 - 2900 ق.م في وادي الرافدين. كما اكتشف أسفل أساسات القلعة مجموعة من الأواني الفخارية ذات اللون الأصفر المائل إلى البرتقالي من نوع فخار عصر فجر السلالات 2900 - 2350 ق. م.

فخار الألف الثالث قبل الميلاد المعروف باسم فخار دلمون، أثبتت المسوحات الميدانية والحفريات الأثرية وجوده في تل قلعة تاروت ويُظهر الفخار من الطراز الدلموني في المنطقة الشرقية بشكل عام تنوعًا في أشكاله؛ حيث يشتمل على جرار أسطوانية وجؤجؤية ومضلعة وزبديات عميقة ذات جوانب شبه مستقيمة بالإضافة إلى أوانٍ صغيرة كالأطباق المقوسة الجوانب والأكواب.

مخطط القلعة

الشكل العام للقلعة

تتكون القلعة من 4 أبراج تم تصميمها بحيث تحاكي التضاريس الطبيعية التي بنيت عليها، وهذا الأسلوب في البناء المتفاعل مع طبيعة التضاريس يشبه أسلوب البناء البرتغالي المتبع في القلاع العمانية غير منضبطة الشكل. فناء القلعة شبه بيضاوي الشكل ومقارب للمستطيل تتوسطه بئر عميقة، وهي محاطة بسور عريض مشيد بالطين والجص وحجارة الفروش، والمونة الطينية اللزجة غير المحروقة ويشبه تصميم القلعة شكل السرطان، يتراوح سمك السور من الأسفل إلى الأعلى ما بين 2.5 متر إلى 1.5 متر، أما ارتفاع السور فيصل إلى 9 أمتار، وفي جوانبه وزواياه يشاهد بروز أحد عشر برجاً عالياً تتصل بجسور ممتدة، وهي ممرات سرية كانت تستخدم أثناء الحروب، إلا أنه مع مرور الوقت تقلص عدد هذه الأبراج ولم يتبق منها سوى ثلاثة. وقد اُتُخِذَت قلعة تاروت في أحد الفترات لتحصين الجنود وتخزين العتاد في تلك الفترة، وكان فيها مقر أو مكتب للحاكم إلى جانب بئر الماء التي تتوسط القلعة التي يُعتقد أنها كانت تستخدم لتخزين المؤونة في فترات الحصار، وكان الجنود يتزودون منها بالماء إلى جانب التمور وفي تلك الفترة الزمنية كان الجنود يأخذون إشارة الخطر من جميع المناطق في القلاع وذلك بإشعال نار فيرى دخانها نهاراً ونارها ليلاً كدليل على وجود الخطر المحدق.

لا تزيد مساحة القلعة الإجمالية عن 600 متر مربع، ولا يوجد بها غرف خاصة لسكن الجنود أو لتخزين المؤونة والذخيرة وكانت الذخائر والمؤن تخزن في بئر القلعة، كما أن القلعة لا تحتوي بداخلها على مصدر للماء، فهي مشيدة على تل مرتفع، بينما تقع عين القلعة خارج الأسوار أسفل التل، ووفقا لهذا الوصف الذي يعكسه تصميم القلعة الحالي فإن قلعة تاروت يتعذر عليها حماية المتحصن فيها حتى من أشعة الشمس، على الرغم من ذلك فإن القلعة مسوّرة وحصينة جداً، حيث أنها تتيح كشف التحركات في أراضي الجزيرة أو البحر، أو السواحل الأخرى القربية كالقطيف ورأس تنورة والدمام. لذا فان المتحصن بها يستطيع الصمود لفترة طويلة قد تمتد لشهور عدة، والتي تعتبر جزءاً من النسيج العمراني داخل أسوار القرية المحصنة المسماة بالديرة، كما تستخدم مساكن الديرة وساحاتها الداخلية في حالة الحرب كأماكن لتخزين المؤن والعتاد، كذلك تقع عين العودة داخل أسوار المدينة، وتجري بعض مجاريها داخل القرية، وهي محمية بأحد أبراج القلعة شبه المربعة، وهو البرج الواقع أعلى العين بهدف منع المتسللين من الوصول إليها.

الأبراج

لقلعة تاروت أربعة أبراج مخروطية الشكل، البرجان الشمالي الغربي والجنوبي الغربي هما البرجان الوحيدان اللذان يظهران في جميع الصور الفوتوغرافية القديمة، وأما البرجان الآخران الواقعان في الجهة الشرقية فلا وجود لهما في جميع الصور الفوتوغرافية القديمة، فالبرج الجنوبي الشرقي تعرض للقصف من قبل قوات الدولة السعودية الأولى قرابة عام 1791م وظل صامداً حتى عام 1916م حيث انهار على أحد المساكن القريبة، وتمت إعادة ترميمه عام 1984م من قبل وزارة الآثار، وأما البرج الشمالي الشرقي المطل على سوق تاروت القديم فدمر بالكامل خلال تلك الفترة. ويبدو أن مدخل قلعة تاروت كان قريباً جداً من هذا البرج حيث يظهر في الصور الفوتوغرافية بقايا سلم حجري قديم، مكون من ثلاث عتبات يقع أمام ركام البرج الشمالي الشرقي، كما أنه من الصعب معرفة الشكل الحقيقي للبرج الرابع، وذلك بسبب تدميره منذ ما يزيد عن 200 سنة تقريباً. وهناك احتمال أن يكون هذا البرج مربعاً شبيهاً ببرج قلعة الدمام المربع الذي يتوسط فناءها، وربما أن هذا البرج كان يحتوي على الباب الرئيسي المؤدي إلى داخل القلعة. وإضافة للأبراج الأربعة الخاصة بالقلعة شبه المربعة توجد هناك أربعة أبراج أخرى مثبتة في السور الخارجي المحيط بالقرية والقلعة معاً، وهذه الأبراج الأربعة هي: برج بيت قيس، وبرج ابن ادبيس، وبرج بيت عبد الواحد، وبرج الرفعة. وهذه الأبراج غير منفصلة عن مباني القرية، بل هي جزء من المنازل ذات الطابقين، وبذلك يكون مجموع الأبراج ثمانية.

الأسوار

بدراسة الصور الفوتوغرافية القديمة لقلعة تاروت، تبين وجود سور خارجي يحيط بالقلعة، يجعلها داخل حدود قرية تاروت المسورة، وهذا السور كان على شكل شريط مقوس يمتد من أقصى الجنوب الغربي للقرية إلى أقصى الشمال الغربي ويتَّصل هذا السور بالمساكن الجنوبية الغربية ويصبح جزءاً منها، كما أنه يتصل في الجهة الشمالية الغربية بغرف ومرافق حمام تاروت، وبعض أجزاء سوق تاروت القديم، ويتقاطع هذا السور بشكل عمودي بسور آخر يتجه من جهة الغرب إلى الشرق، يحتوي في وسطه على باب يمثل المدخل الرئيسي لقلعة تاروت وقريتها.

أما بالنسبة للسور الذي يحيط بالديرة فإن ارتفاعه يتراوح بين 4 إلى 6 أمتار، وقد أضيف إلى ارتفاعه متر عند ترميمه في العهد التركي، وأما عرض السور فهو متر واحد، ثم أضيف إليه 0.5 متر في فترات متأخرة فأصبح عرضه قرابة 1.5 متر، وكان آخر ترميم لهذا السور في العهد العثماني الأخير خلال الفترة من عام 1871م إلى عام 1912م، وكان للقرية المسوّرة بوابتان تسمى دراويز، الأولى تسمى دروازة العين أو الحمام، ويليها سوق تاروت، والثانية دروازة الشرقية متوسطة بين بيت أمعيبد وبيت العسكري، وهذا السور غير منفصل عن البيوت، بل إن السور بأبراجه يشكل جزءاً من المنازل ذات الطابقين، وهو يغطي الطابق الأول منها، ويروى أيضاً أن للسور بوابة ثالثة يُطلق عليها اسم خادعة وهي بوابة صغيرة تسمح للمزارعين بالخروج إلى مزارعهم والعودة إلى القلعة.

الخندق

تبين أن المدخل الرئيس للقرية والقلعة الذي يتوسط السور الشمالي يطلق عليه دروازة الحمام وأمام هذا المدخل ساحة كبيرة تقع خارج السور وبها عدد من الدكاكين وهذه الساحة محاطة من جهاتها الأربع، يحدها من جهة الجنوب سور القرية ومن جهة الشرق المحلات التجارية ومن الشمال والغرب يطوقها مجرى الماء أو السيب الجاري من عين العودة متجها إلى قرية سنابس، وهذا المجرى كان في السابق يشكل خندقاً طبيعيًّا يعيق حركة الجنود في حالة الغزو، خصوصاً وأن العدو يبدو مكشوفاً تماماً عند دخوله هذه الساحة، ومعرضا لطلقات البنادق من السور الشمالي والأبراج المرتفعة، وهذا الخندق ورد ذكره في كتاب لمع الشهاب بالنص التالي:

فدخل عبد الله بن سليمان إلى تاروت، وهي محكم بنيان قلعتها، ولها خندق أيضاً فبلغ خبره أحمد بن غانم، فأخذ يحصن نفسه وجماعته في القلعة.

ويبدو أن هذه المجاري أو الخنادق كانت إحدى وسائل الدفاع المستخدمة في منطقة القطيف عموماً، حيث أن الأهالي كانوا ينشئون العديد من الجسور المؤقتة المصنوعة من جذوع النخل لتسهيل عملية الحركة في حالة السلم، وفي حالة الحرب يتم إزالة هذه الجسور لإعاقة حركة العدو، وجاءت الإشارة إلى ذلك في تقارير الوالي أحمد مدحت باشا عند محاصرة قلعة القطيف عام 1871م بالنص التالي:

وعندما وصلت العساكر الشاهانية إلى السوق الواقع خارج القلعة أطلق تجاهها بعض الطلقات النارية، ولكن القائد المذكور تمكن من اكتشاف القلعة، وأمر أهالي القرى المقامة على شكل قلاع والقريبة من القطيف بهدم الأبراج المقامة في هذه القرى وعلى الطريق، كما أمر الأهالي بتوسيع بعض الجسور المقامة بين الحدائق للسماح بمرور المدافع فوقها (انتهى).

القبو

عثر فريق الآثار المشرف على أعمال الترميم التي خضعت لها قلعة تاروت عام 1984م على بئر يتوسط فناء القلعة، وبالتقصي تبين أن هذه البئر كانت عميقة، لذا كان يطلق عليه جب، وكانت تستخدم لحفظ الماء في حالة الحصار، في حين يرى آخرون أن هذا الجب يؤدي إلى قبو تابع للقلعة به مجموعة من الغرف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمؤونة، وهذا الجب كان متسعاً من الداخل، وقد استخدمه البرتغاليون والعثمانيين كسجن لمن يعصي أوامر الجنود، وكان هذا القبو متصلاً بممر سري يؤدي إلى خارج القصر، وتحديدا إلى منطقة الرميلي، وفي حالة الحصار يستخدم هذا الممر السري لإخلاء القلعة والهرب منها، وهو ذو شبه بالقلاع البرتغالية في عمان إذ أن الجغرافي البرتغالي بدرو باريتو، يذكر في أحد تقاريره عن القلاع البرتغالية في منطقة عمان أن عدداً من هذه القلاع كانت لها أبراج دائرية في كل زاوية، وبها بئر ماء ومخزن للذخيرة تحت الأرض، ويوجد وجه الشبه بين القبو وعدد من العناصر المعمارية المكونة لقلعة تاروت ومخطط قلعة دبا البرتغالية المرفق في تقارير الجغرافي البرتغالي بدرو باريتو.

السارية

يتضح من صورة فوتوغرافية قديمة أن موقع سارية العلم التي كان يرفع عليها العلم العثماني كان تحديداً أمام البرج الشمالي الغربي، وتحديداً في ساحة القرية المسوّرة، الواقعة خلف السور الشمالي الذي تتوسطه دروازة الحمام، أو المدخل الرئيسي للقرية، وبمقارنة موقع السارية في قلعة دارين ومبنى الميناء برأس تنورة سنجد أن السارية عادة ما تكون بالقرب من المدخل الرئيسي، ومن ذلك فإن مدخل القلعة كان في مكان ما بالقرب من هذه السارية، ويعتقد أنه بالقرب منها يتم قراءة إعلانات الدولة، وأنظمتها باللغتين العربية والتركية، وربما البرتغالية في فترات أخرى سابقة.

بناء القلعة

اندثرت معظم القلاع في مدن الخليج ولم يبق منها سوى القليل الذي حافظ على طرازه المعماري مقاوماً عاديات الزمن ومن هذه القلاع والحصون قلعة تاروت التي شهدت دولاً وحروباً طاحنة منذ تأسيسها، ولعل السبب الوحيد الذي جعلها تبقى في صمود حتى اليوم ليس طريقة البناء، فعشرات القلاع التي بنيت في المنطقة لحراستها كانت من المادة نفسها وليس الطراز المعماري الحربي، فكل القلاع في المنطقة بُنيت بهذا الأسلوب أو الطريقة المعمارية المحلية التي تعود للعصر العباسي، وإنما السبب الرئيسي هو موقعها الفريد في منتصف جزيرة تاروت وسط غابة من النخيل وعلى مرتفع صخري كما يتوسط جدران القلعة قضبان من الحديد، وهي التي جعلتها متماسكة وواقفة.

سبب البناء

من غير المعروف حتى الآن سبب بنائها أو هوية من بناها رغم ترجيحات بعض باحثي الآثار ان القلعة ترجع إلى فترة الدولة العيونية حيث أن حاكم القطيف وأكبر شيوخ بني عامر، أبو عصام بن سرحان قُتل فيها في ربيع عام 641هـ على يد الأتابك أبي بكر السلغري. ولكن يرجح بعض الباحثين بأن أهالي القطيف وتاروت من بنوها لتحميهم من هجمات البرتغاليين، إبان غزواتهم، والبعض الأخر يرى أن الغزاة البرتغاليين هم الذين بنوها إبان استيطانهم لها في القرن السادس عشر الميلادي لتحميهم من هجمات العثمانيين ضدهم إلا أنهم اضطروا لتسليم القلعة عام 1559م وخرجوا من تاروت إلى جزيرة أوال (البحرين حالياً). وبعض المؤرخين المحليين يرجعون وجودها إلى زمن القرامطة.

تاريخ البناء

يؤكد العديد من الباحثين بأن بناء القلعة يرجع لعهد الدولة العيونية (1076- 1253م) وأنها رُممت من قبل الإمبراطورية البرتغالية في 29 مارس، 1544م الموافق 1 جمادى الأولى، 951هـ إبان الغزو البرتغالي للقطيف، ولكن باحثون أخرون يشيرون إلى أن بناء القلعة كان في بداية القرن السادس عشر الميلادي بين عامي 1515م - 1521م، حيث أنها تعود إلى زمن البرتغاليين أثناء تواجدهم في منطقة الخليج حيث حكم البرتغاليون منطقة الخليج حتى عام 1650م، أي ما يقارب أكثر من 150 سنة من الحكم، وبُنيت قلعة تاروت في سبيل السيطرة على المنافذ التجارية وكانت تعد من القلاع التي بناها البرتغاليون للسيطرة على الخليج العربي ومساندة قلعة هرمز على مدخل الخليج حيث قرر البرتغاليون السيطرة على مضيق هرمز لمنع التجارة بين العرب وبين بقية البلدان ولاسيما الهند. فبالإضافة إلى قلعة تاروت تم بناء عدة قلاع في عمان وخورفكان وجلفار. في عامي 1551 و1552م هاجمت القوات التركية قلعة القطيف ونجحوا في طرد البرتغاليين. كما قامت القوات التركية بمهاجمة قلعة مسقط ودمروها ثم اتجهت القوات التركية إلى البحرين وقامت بمحاصرتها لعدة أشهر ولكنهم لم يتمكنوا حينها من السيطرة عليها فعادوا أدراجهم. في عام 1602م نجح الشاه عباس في طرد البرتغاليين من البحرين وانحسر المد البرتغالي على منطقة الخليج بتوقيع المعاهدة بين إيران والإنجليز في عام 1635م وكذلك بوفاة القائد البرتغالي روي فري ريجونغرادا والذي عجّل بخروج البرتغاليين من منطقة الخليج.

عين القلعة

    حمام عين تاروت أو حمام تاروت أو حمام المسجد أو حمام السوق حمام كبريتي يتفرع من عين العودة، تم بناؤه في العهد البرتغالي واستخدمه باشوات عثمانيون وكان يخترق السوق التجاري ولكن تم ردمه عام 1991م، وتحويله إلى حمامات حديثة للسباحة. ويحتوي على أسماك صغيرة فيه قيل أنها تساعد على شفاء الندوب والقروح في أجسام البحارة الذين يأتون إليه لهذا الغرض، حتى أطلقوا على الأسماك الصغيرة اسم أطباء تحت الماء، بحسب استشهاد بعض المعاصرين من الجزيرة. تصل المياه حمام عين تاروت من عين العودة مباشرة حيث أنه بجوار قلعة تاروت وعين العودة. كما يعود تاريخ الحمام إلى حدود سنة 1076م خلال فترة حكم العيونيين وتأسيس قلعة تاروت، كان الجزء الجنوبي مخصصاً لاستحمام للأهالي، ومجرى الحمام يتصل بالنبع الأصلي لعين العودة، من خلال نفق يمتد تحت الأرض ويتصل بحمام باشا وهو جزء من العين العودة، ثم يتصل بالعين من خلال فجوة بحوض الأرملي متفرعاً من الحمام إلى عدد من مجاري الساقية التي تتوزع وتروي الغابات والبساتين الشاسعة، وتتدفق المياه وتجري في اتجاه الجنوب والشرق، ويتفرع حمام تاروت الذي كان يخترق السوق التجاري من حمام باشا، وتم ردم حمام تاروت وإزالته من قبل البلدية عام 1991م دون الاكتراث بقيمته التاريخية واندثر ولم يعد له وجود

    الفوائد والاعتقادات

    كان الاستحمام في حمام تاروت قديماً بمياهه الكبريتية مثار فخر ومباهاة البحارة الذين كانوا يرتادون جزيرة تاروت، بعد أن تقيحت أجسادهم، أو تشققت بسبب ملوحة البحر، وعدم توافر المياه العذبة بشكل كافٍ في سفينة الغوص، وكان حمام تاروت هو استراحة واستجمام لأولئك البحارة، حيث يلتقون بالغواصين من أبناء الخليج. كما حمام تاروت لا ينقطع من بحارة الخليج، الذين كانوا يتطيبون بمياه ينبوع تاروت لأنها كبريتية إضافةٍ إلى أهالي القطيف ودارين والزور وسنابس الذين يأتون للاستحمام، إلى جانب وجود نوع من الأسماك التي تدعى عفطي أو طباشة، وهي أشبه ما تكون بأطباء تحت الماء، حيث تنظف الأجسام من الفطريات، وهذا الاعتقاد كان سائداً عند البحارة.

    البناء

    كان الحمام مبنياً بالحجارة العملاقة والصخور الكبيرة المنحوتة بعرض ثلاثة أمتار وطول 25 متراً تقريباً التي بذل فيها أجداد المنطقة جهداً كبيراً، وكان يبلغ طول حمام باشا 75 متراً، تقابله دكاكين قديمة وبسطات شعبية تُباع فيها أقمشة ومواد غذائية وفواكه وغيرها.

    الأغاني والأشعار التي قيلت عنه

    من الأغاني والأشعار التي قيلت عنه:

    تغنى به الفنان الراحل عيسى الأحسائي في مواله الشهير حمام تاروت من تأليف الشاعر عيسى بن محسن التاروتي، وردده الموال الفنان عبدالحسين عبدالرضا في مسلسله الشهير الأقدار كما يردده معظم قدماء البحارة في جزيرة تاروت وفي غيرها من المدن والجزر.

    وهنا نص آخر يذكر فيه حمام تاروت من تأليف الشاعر عيسى بن محسن التاروتي وهو شاعر مشهور في الخليج العربي توفي عام 1930م وكان من سكان حي الديرة بتاروت

    أهزوجة شعبية ترددها الأم لطفلها ويلاحظ فيها كثرة الأماني وهي نموذج لما تتمناه الأم في ذلك الحين لم يُتوصل إلى قائل النص ولعله من أهازيج النساء:

    إلك حمام تاروت تسبح كل صبيحة

    وإلك حضرة على السيف تصيد الكنعدية

    وإلك لفات لحبال يلف لك مرجحية

    وإلك صايغ على الباب يصوغ لك تركية

    وإلك من ورث جدك اخلاصة القوية

    والملاحظ على النصوص أن التحريف قد أخذ فيها مأخذاًَ وخاصة النص الأخير فأخذ كل يردده حسب ما يراه مناسباً، وبما أن معظم الناس وخاصة آخر جيل الغوص كان معظمهم من الأميين الذين لا يكترثون للوزن الشعري حتى أن بعضهم يستبدل المفردات العربية بمفردات شعبية، وبالرغم من أن هذا حدث في كثير من النصوص الأدبية إلا أنه حافظ عليها من الضياع، خاصة وأن الخليج العربي لم تدخل فيه مطابع إلا حدود عام 1341ه ولذلك فإن معظم الكتب قد ضاعت وأن نصوصاً أدبية كثيرة هي الأخرى قد طواها النسيان.

    التحسينات والترميم

    الترميم التركي لقلعة تاروت 1872م

    من المؤكد أن قلعة تاروت تضررت كثيراً نتيجة الحصار والقصف خلال الصراعات التي دارت بين القوات الخالدية والسعودية، فأصبحت نتيجة لذلك قلعة قديمة في حالة سيئة كما وصفها المؤرخ الإنجليزي لوريمر، وأما العثمانيون فيذكرون أن قلعة تاروت رممت بأمر الوالي أحمد مدحت باشا عام 1872م، كما أعيد حفر عين الحمام في الوقت نفسه الذي أسس فيه العثمانيون مبنى جمارك رأس تنورة، ولكن القلعة لم تصمد طويلاً فانهار برجها الشمالي الغربي خلال الفترة من (1872-1888م)، وردمت عين الحمام لذا نجد القائد العثماني نافذ باشا يذكر في تقرير الذي أعده بعد زيارته التفقدية للقطيف عام 1888م التالي:

    عند إنشاء متصرفية نجد تم إنشاء عين ماء بجوار القلعة من أجل سقي الحدائق الموجودة في قرية تاروت التابعة للقطيف، إلا أنها تهدمت على العين، وأصبحت غير صالحه للاستعمال، وأهملها الأهالي فتأخرت زراعتهم، وقد طلب الباشا من أصحاب الأملاك أن يجمعوا مساعدات من أجل إصلاح هذه القلعة، وإعادة العين إلى خدمتها السابقة (انتهى).

    ترميم قلعة تاروت 1984م

    ظلت قلعة تاروت صامدة حتى عام 1917م، حين انهار البرج الجنوبي الشرقي نتيجة هطول الأمطار، فأعيد ترميم

    المصدر: wikipedia.org