English  

كتب tangible qualities

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الكيفيات المحسوسة (معلومة)


    الكثير من الحالات العقلية يجري اختبارها بشكل ذاتي بأكثر من طريقة على يد أفراد مختلفين. ومن خصائص الحالة العقلية أنّ لها كيف تجريبي. مثال: الألم، عندما يؤلم. ولكن الإحساس بالألم يختلف بين شخصين وهو غير متطابق، لأنّه لا أحد يستطيع أن يقيس الألم بشكل مثالي، أو أن يشرح كيف يُحس بالألم تماماً. يتساءل الفلاسفة والعلماء لذلك عن مصدر تلك الخبرات التجريبية. إنّ وجود الأحداث في المخّ (السيالات العصبية) بحدّ ذاتها لا يمكن أن يشرح لماذا تصاحبها تجارب نوعية موافقة. إنّ لغز الإجابة عن سؤال: «لماذا الكثير من العمليات في المخ تحدث بمصاحبة جانب تجريبي في الوعي؟» يبدو عصيّاً على الشرح والتحليل.

    ولكن يبدو للكثيرين أن العلم لا محالة سيشرح هذه التجارب في النهاية. وهذا الاقتضاء آتٍ من افتراض وجود تفسيرات اختزالية. بناءً على هذا الرأي، لو نجحت محاولة شرح ظاهرة بشكل اختزالي (مثال:الماء)، فإنّه من الممكن شرح لماذا تملك تلك الظاهرة جميع خصائصها (مثال: السيولة، الشفافية). فيما يتعلق بالحالات العقلية، هذا يعني أنّه يجب أن يكون هناك شرح وتوضيح كيف لهذه الخاصية بأنّ تكون "مجرّبة" في حالة خاصّة.

    انتقد الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر الافتراضات الانطولوجية (الوجودية) التي تؤيّد هذا النموذج الاختزالي، وادّعى أنّه يستحيل أن يفهم أيّ شيء منطقي من التجربة بهذه المصطلحات. وهذا، حسب ما يقول هايدغر، لأنّ طبيعة تجاربنا الشخصية الذاتية ومزاياها (كيفياتها) عصيّة على الفهم بناء على "فحوى" (مواد) الديكارتية التي تحمل "مواصفات" (خصائص). طريقة أخرى لشرح الفكرة هي أنّ المفهوم "نفسه" للتجربة النوعية الكيفية غير مترابط بمفهوم المواد التي لها خصائص، أو أنّه غير قابل للمقايسة معها.

    هذه المشكلة المتمثّلة بشرح الجوانب الاستبطانية للحالات العقلية للشخص الأول "المتكلّم" والوعي بشكل عام فيما يخص ويناسسب علم الأعصاب الكمّي للشخص الثالث "الغائب" تسمّى الفجوة التفسيرية. هناك رؤى متفاوتة حول طبيعة هذه الفجوة التفسيرية بين فلاسفة العقل المعاصرين. فسّر ديفيد تشالمرز وفرانك جاكسون هذه الفجوة أنّها وجودية في طبيعتها، فقد ذكرا أنّ الكيفات المحسوسة (الكواليا، وهي حالات فردية لتجارب واعية ذاتية) لا يمكن أن تفسّر أبداً بالعلم لأنها فيزيائياً مزيّفة. بالتالي هناك صنفين منفصلتين متضمّنين، ولا يمكن لواحد منهما أن يختزل في الآخر. هناك وجهة نظر مغايرة اتخذها فلاسفة آخرون مثل توماس ناغل وكولين ماكغين، ومفادها أنّ الفجوة معرفية في طبيعتها. بالنسبة لناغل فإنّ العلم ليس قادراً بعد على شرح التجربة الذاتية، لأنّه لم يصل بعد إلى مستوى أو نوعية المعرفة المطلوبة، بحيث أنّنا غير قادرون حتّى على صياغة المشكلة بشكل مترابط. بالنسبة لماكغين، من الجانب الآخر، فالمشكلة هي القيود البيولوجية الدائمة والموروثة. نحن غير قادرون على حلّ الفجوة التفسيرية لأنّ مملكة التجربة الذاتية تخصّنا معرفياً بالشكل نفسه الذي يربط بين فيزياء الكمّ والفيلة (مثال تهكّمي للفجوة). فلاسفة آخرون قاموا بتصفية الفجوة على أنّها إشكالية دلالية محضة. هذه المشكلة الدلالية قادت، بالطبع، إلى مصطلح "السؤال الكوالي" (حالات فردية لتجارب واعية ذاتية) والذي هو : هل الأحمر يسبب الاحمرار (أي هل اللون الأحمر هو من يسبب الشعور باللون الأحمر)؟

    المصدر: wikipedia.org