اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإستراتيجية الأساسية لجيوش المسلمين في الأول كانت تتحدد في الغزو على الأراضي القريبة واستغلال كل عيب يمكن استغلاله في جيش العدو من أجل تحقيق النصر بأقل خسائر في الجيش الراشدي، من ناحية العدة والعتاد والعدد والخبرة، كان الجيش الإسلامي دون المستوى بالنسبة للجيش الفارسي والجيش البيزنطي. خالد بن الوليد، هو أول قائد عسكري مسلم في الخلافة الراشدة يغزو أرضا أجنبية، من خلال حملته ضد الإمبراطورية الفارسية (العراق 633-634) والإمبراطورية البيزنطية (سوريا 634-638) حيث وضع تكتيكات بارعة واستخدمها بشكل فعال ضد كل من الجيش الفارسي والجيش البيزنطي.
العيب الرئيسي للجيوش الإمبراطورية التي واجها المسلمون أنهم ركزوا على حمل الأسلحة والاكثار من المؤن والكثير من الرجال مما جعل حركتهم بطيئة وصعبة أثناء المسير أو عند بدء المعركة. لذا ارتأى خالد بن الوليد استخدام حرية وسرعة تنقل جيشه لاستغلال نقاط ضعف الجيش الفارسي والجيش البيزنطي. في وقت لاحق اعتمد هده الإستراتيجية سائر القياد المسلمين خلال فترة الفتوحات الإسلامية. فعليا جزء صغير فقط من الفرسان كان في الجيش، حيث كان الجيش يمتلك نوعا آخر اسمه الركبان أو راكب يمتطون الجمل. خالد بن الوليد ثم الأمراء المسلمون بعده أيضا استفادوا من نوعية جيدة من المشاة المسلمين، والجزء الأكبر منهم كانوا عربا وكانوا ممتازين في فن استعمال السيف المبارزة بالسيف.
أصبحت سلاح الفرسان الخفيف في السنوات الأخيرة من الفتح الإسلامي للشام أهم قسم في الجيش الإسلامي من الناحية الإستراتيجية. أفضل استعمال لسلاح الفرسان الخفيف ظهر في معركة اليرموك حيث استعملهم خالد بن الوليد, الذي كان يعرف اهميتهم وسرعتهم، في قلب اية حالة حرجة لصالحه بمقدرتهم على الضرب ثم الانسحاب ثم اعادة الهجوم مرة ثانية من قلب الجيش أو من الاجنحة.قام خالد أيضا بإنشاء فوج قوي من الفرسان واحتوى على المحاربين ذوي خبرة كبيرة شاركوا في حملة العراق وحملة سوريا. المؤرخون المسلمون الأوائل اعطوا اسما لدلك الفوج وهو طليعة متحركة. كانت الطليعة المتحركة تستعمل كحراس لتحركات العدو وقوة ضرب لصفوف الجيوش المواجهة بسرعته وقوته كان يعطي المسلمين يدا عليا لتنفيذ المناورات ضد أي جيش بيزنطي. بهده القوة المتحركة الضاربة أصبح فتح سوريا أمرا سهلا.
طور خالد أيضا إستراتيجية ملفتة أخرى وتلاه في تطبيقها باقي الأمراء المسلمين وهي عدم الابتعاد عن الصحراء طالما هناك قوات قرب الخطوط الخلفية أو نحو طريق الصحراء. وهذه الإستراتيجية واضحة ومفهومة لأنه في حالة إذا ما هزم المسلمون فسوف تكون الصحراء طريق هرب آمنا. والصحراء ليست ملاذا آمنا فحسب حيث لن تتجراء الجيوش الفارسية أو البيزنطية على عبورها أو دخولها بحثا عن فارين بل هي منطقة حرة سيتمكن فيها المسلمون بالحركة بسرعة بواسطة الركبان الذين يستعملون الجمال واختيار هدفهم ثم القضاء عليه. لذا تبعا لهذه الخطة فخالد بن الوليد لم يقحم قواته في معارك بعيدا عن الصحراء في سوريا والعراق فلم يقطع أعدائه عليه الطرق نحو الصحراء. هناك ميزة أخرى للبقاء قرب الصحراء وهي البقاء على اتصال بالخليفة في المدينة وتسهيل وصول المراسلين والامدادات.
عندما أرهق البيزنطيون ودمرت الإمبراطورية الفارسية أصبح الأمراء المسلمين في عهد الراشدين أحرارا باستعمال أية خطة أو إستراتيجية لهزم القوات المعادية لكنهم غالبا ما استعملوا مناورات سريعة لمنع تركيز عدد كبير من القوات ولمواجهة الجيوش الكبيرة التي تفوقهم عددا.
وزع الخليفة أبو بكر على أمرائه المهمات، والمنطقة الجغرافية التي ستجري فيها المهمة، والموارد التي يمكن أن تتاح لهذا الغرض ثم ترك الأمر للقادة لانجاز عملهم بأي طريقة حسب اختيارهم. لكن الخليفة عمر في وقت لاحق من الخلافة قام بقيادة مباشرة للأمراء فأعطاهم مكان اقامتهم ومتى يحين الانتقال إلى الهدف التالي ومن الذي من شأنه قيادة اليسار أو اليمين من الجيش وخاصة أثناء المعركة. جعل هذا الغزو بوتيرة أبطأ نسبيا لكان الحملات كانت منظمة تنظيما جيدا. الخليفة عثمان عمل بنفس طريقة أبو بكر: يعطي المهمات لأمراء الحرب ثم يترك لهم الكيفية التي سوف تنجز. الخليفة علي تتبع هذا الأسلوب أيضا.