اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المملكة العربية السورية هي أول دولة مستقلة في بلاد الشام بعد زوال الدولة العثمانية ونهاية الحرب العالمية الأولى؛ شملت حدودها النظرية الولايات السورية العثمانية، أي بلاد الشام حاليًا. ترأس المملكة فيصل بن الحسين كأمير بين 1918 - 1920 ثم كملك بعد إعلان الاستقلال في 8 مارس (آذار) 1920. تولى إعلان الاستقلال هيئة تأسيسية - تشريعية انتخبها ناخبو الدرجة الأولى حسب النظام العثماني عام 1919 وعرفت باسم "المؤتمر السوري العام"، والذي شكل أول سلطة تشريعية سورية معاصرة. نصّ الدستور الذي عرف باسم "القانون الأساسي" بكون البلاد ملكية دستورية مدنية، لا مركزية الإدارة، وتكفل الحريات السياسية والاقتصادية، وحقوق الطوائف الدينية، وتساوي بين المواطنين. لم يعترف الحلفاء بالكيان الجديد، ورغم أن اتفاق فيصل كليمنصو قد قبل مبدأ الانتداب الفرنسي، إلا أن التطورات اللاحقة ونظرة فرنسا إلى فيصل بوصفه "حليف بريطانيا" دفعت إلى نفيه وحل المملكة يوم 28 يوليو (تموز) 1920م، بعد ثلاثة أيام من معركة ميسلون واحتلال العاصمة دمشق.
أعدت لجنة الدستور لائحة تحتوي على اثني عشر فصلاً، تتعلق بكيفية إدارة البلاد، مؤكّدة «احترام حرية الأديان والمذاهب بلا تفريق بين طائفة وأخرى»، واختيار دمشق عاصمةً لها، «بالنظر إلى وجودها وسطاً بين ساحلها وداخلها». وأقرّت اللجنة ذاتها حق الرأي والانتخاب، إضافةً إلى احترام حقوق الأقليات، على أن تقسّم المملكة السورية إلى مقاطعات مستقلة. وأقر البند المتعلّق بحقوق الأفراد والجماعات: «الحرية الشخصية مصونة من كل تعدّ، ولا يجوز توقيف أحد إلا بالأسباب والأوجه التي يعينها القانون»، و«لا يجوز التعذيب وإيقاع الأذى على أحد بسبب ما». كما أكد الدستور على أنّ «المطبوعات حرّة ضمن دائرة القانون، ولا يجوز تفتيشها ومعاينتها قبل الطبع». ونص ذاك الدستور على تأسيس مدارس كلية للعلوم والفنون العالية، تقوم بإدارتها وتوفير نفقاتها الحكومة.
رغم قصر المدة الزمنية التي حكمت بها المملكة السورية العربية إلا أنها شهدت ومنذ ولادة المؤتمر السوري العام حياة حزبية نشطة، يعود ذلك للحس السياسي الموجود أصلاً في دمشق وحلب وسائر المدن الكبرى التي تبدأ مع مرحلة الجمعيات السياسية أواخر القرن التاسع عشر.
في 31 آذار/مارس 1920 شكل الشيخ كامل القصاب حزبًا أسماه "الحزب الديمقراطي" اشترك فيه جميل مردم وقال في بيانه التأسيسي أن غايته: خلق جو ديمقراطي دستوري في علاقات الدولة والسلطات ببعضها. وشكل أحد أهم أركان معارضة حكومة الركابي والدعوة لسحب الثقة منها في البرلمان والدعوة لمحاربة فرنسا، وكذلك فإن جمعية العربية الفتاة أعلنت منذ شباط/فبراير 1919 تأسيس حزب سياسي أسمته "حزب الاستقلال" وهو استمرّ إلى ما بعد الانتداب، وشكل عدد من رموزه أركان "الكتلة الوطنية" التي تولت الحكم عدة مرّات بعد قيام الجمهورية السورية، أما المقربون من البلاط الملكي فشكلوا أقلية معتدلة داخل البرلمان بزعامة عبد الرحمن يوسف تحت اسم "الحزب الحر المعتدل"، هناك أيضًا أحزاب أخرى أقل شأنًا كحزب الشبيبة الوطنية وحزب فتيان الجزيرة وحزب العهد السوري.
شهد النشاط الصحفي نهضة كبيرة خلال عهد المملكة، فأنشئت صحف كثيرة مثل «الحقائق»، و«الرأي العام»، و«الشرق».
لم يكن للمملكة السورية جيش مدرّب ومزود بأسلحة قادرة على القتال لفترة طويلة، وهذا يفسر رغبة الملك فيصل ورئيس وزرائه الركابي بالميل إلى قبول الانتداب والرضوخ لمطالب فرنسا وإن كان بالاعتراف باستقلال لبنان وفلسطين، والقبول أيضًا بسلخ الموصل، مقابل المعارضة الشديدة التي أبداها المؤتمر السوري العام لهذه التنازلات. وينقل فيصل الشهبندر في مذكراته أن الملك سأل وزير حربيته يوسف العظمة حول الجيش فأجابه بأن الجيش مكون من أربعة آلاف جندي واثني عشر مدفعًا كبيرًا و36 قنبلة ثقيلة، كذلك فإنه عندما أعلنت الحكومة السورية النفير العام وشراء الأسلحة ثم قامت بعملية جرد لمحتوياتها تبين أن العتاد الحربي لا يزيد عن 270 طلقة لكل بندقية، وثمانين قنبلة لكل مدفع، وقد قال قائد الجيش السابق ياسين الهاشمي أن عتاد الجيش لا يكفي للدخول في أي معركة مهما قصرت مدتها.
يذكر في هذا الخصوص أن بريطانيا كانت قد وعدت الملك في نوفمبر 1918 أن تساعده في تسليح جيش مكوّن من لوائين، وعلى الرغم من تذكير فيصل الدائم لها بهذا الوعد، إلا أنها امتنعت عن تنفيذه. كذلك تشير الوثائق البريطانية التي تعود لتلك الحقبة أن عدد قوات الأمن السورية كان 8500 دركي في جميع أنحاء البلاد وكانت ذات تسليح ضعيف، وكان السكان يتولون حماية أحيائهم بأنفسهم.
منذ أن احتلت فرنسا الساحل السوري ولبنان وكيليكيا ولواء إسكندرون واحتلت بريطانيا فلسطين عام 1918، شهدت سوريا ثورات عديدة قامت في مختلف أنحائها للمطالبة بالانضمام للحكم الفيصلي وإنهاء الاحتلال. أولى هذه الثورات انطلقت في أنطاكية ولواء اسكندرون بقيادة صبحي بركات واستمرت حتى آب 1920، كما قامت ثورة مشابهة في تلكلخ عام 1919 احتجاجًا على رفع العلم الفرنسي في المدينة، وقد اضطر الثوار للنزوح إلى دمشق بعد اشتداد ضغط الفرنسيين عليهم، كما قامت ثورة الأمير محمود الفاعور بني العباس والتي حالت دون دخول الجيش الفرنسي إلى سوريا عن طريق محور مرجعيون - قنيطرة - دمشق منذ تشرين الأول 1918 وحتى 1920 حيث قام الجيش الفرنسي بالدخول إلى سوريا عن طريق محور البقاع - ميسلون -دمشق. وبدأت في أيار 1919 ثورة صالح العلي واستمرت حتى 1922، بدعم من إبراهيم هنانو ومصطفى كمال أتاتورك والملك فيصل. هناك أيضًا انتفاضة الأقضية الأربعة (أي البقاع الغربي وبعلبك وراشيا وحاصبيا) ردًا على احتلال فرنسا لهذه الأقضية في كانون الأول 1919. وفي إدلب أعلن إبراهيم هنانو انطلاق ثورة الشمال السوري ضد الفرنسيين في 10 نيسان 1919، وكانت هذه الثورات غير منسقة ومسلّحة بشكل كافي كما يقول الباحث وديع بشور، ولا تملك قوة كبرى تساندها وتسلحها، لذلك كانت نجاحاتها مؤقتة ومحدودة. ويشير يوسف الحكيم إلى أنه مع استقرار الانتداب الفرنسي في البلاد، غادر معظم القادة الوطنيين البلاد، وصدرت بحقهم أحكام إعدام غيابية من قبل المحكمة العسكرية الفرنسية الاستثنائية في دمشق يوم 9 آب، وفي أيلول صدر عفو عام، فعاد معظم من غادر البلاد إليها مجددًا.