English  

كتب syntax difference

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اختلاف الإعراب (معلومة)


للعلامة الإعرابية معناها الدلالي الخاص بها، حيث إنها لا تقتصر على وظيفتها النحوية فقط، بل تقوم بوظائف مزدوجة بين الوظيفة النحوية والمعنى الدلالي، وقد اختلف النحويون كثيرًا في إعراب آيات القرآن مما أدى إلى تعدد المعاني الناجمة عن اختلافاتهم تلك. ويعدون اختلاف الإعراب إلى سببين الأول: أسلوب القرآن المعجز، بحيث لا يستطيع أحد الإحاطة بجميع مراميه وأهدافه، فاحتمل كثيرًا من المعاني والوجوه. الثاني: إن النحويين لا يعرفون الحجر على الآراء، ولا تقديس آراء الغير، فاحتفظوا لأنفسهم بحرية الرأي والتعبير. وقد أضيف سببًا ثالثًا وهو أن الاختلاف في الإعراب دليل على صلاحية القرآن لكل العصور والأزمان والأمكنة. كما أن اختلاف الإعراب يرجع لعدة عوامل منها: اختلاف في القراءات القرآنية والتي يترتب عليها إثراء للمعنى، واحتمال الكلمة القرآنية لأكثر من وجه إعرابي وإن لم تتغير علامتها الإعرابية.

  • من أمثلة اختلاف الإعراب في سورة الفاتحة قول الله:  اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ   صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ    .
  • الإعراب: اختلف النحاة في إعراب (غير) على قولين: الأول: الجر على البدل من (الذين) أو من الضمير في (عليهم). الثاني: الجر على الصفة ل (الذين). معاني الإعراب: المعنى الأول: أفاد أن المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين هم أنفسهم الذين قد سلموا مما يسبب غضب الله تعالى من الكفر والفساد في الأرض كما فعل اليهود، وسلموا أيضًا من الضلال الذي وقع فيه النصارى، فعبد هؤلاء ربهم حق العبادة. قال الطبري في توجيه المعنى على هذا الإعراب: وإذا وجه إلى ذلك –يعني البدل– كانت (غير) مخفوضة بنية تكرير الصراط الذي خُفض الذين عليها، فكأنك قلت: صراطَ الذين أنعمت عليهم، صراطَ غير المغضوب عليهم. المعنى الثاني: أفاد أن هؤلاء المنعم عليهم من الله بنعمٍ عديدة، منها ما هو وارد في الآية من نعمة الإيمان والهداية، وكذلك نعمة السلامة من غضب الله. فكأن هؤلاء قد جمعوا بين نعمتي الإيمان المطلق والسلامة من الغضب والضلال، وهذه في حقيقتها نعمة عظيمة جليلة. وعليه فإن المؤمن لما سأل الله أن يهديه الصراط المستقيم، بين أنه الصراط الذي أنعم الله به على النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وفي هذا مبالغة منه في طلب الهداية إلى ذلك الطريق المستقيم، طريق الحق الذي يوصل إلى رضا الله. وقد رجح كل من أبي السعود وأبي حيان كون (غير) مجرورة على الصفة، وعدَّا القول الأول مرجوحًا، وذلك لأن البدل من شأنه أن يفيد متبوعه المبدل منه مزيدًا من التأكيد والتقرير، ومزيداً من الإيضاح والبيان، وليس هو كذلك هنا، فهما يرجحان جر (غير) على الصفة.
المصدر: wikipedia.org