اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انتشرت أخبار أحداث دلهي انتشار النار في الهشيم، مما أدى إلى اندلاع الانتفاضات بين السيبوي ومسببي الشغب في العديد من المناطق. وفي كثير من الحالات كان سلوك السلطات العسكرية والمدنية البريطانية هو سبب الفوضى. فبمجرد المعرفة بسقوط دلهي عن طريق التلغراف، سارع العديد من مسؤولي الشركة بالخروج مع عائلاتهم وموظفيهم إلى أماكن آمنة. في أغرا على بعد 160 ميل (260 كـم) من دلهي، تجمع مالا يقل عن 6,000 من أشخاص ليسوا مقاتلين في القلعة. بالإضافة إلى أن ردة فعل السلطات العسكرية كانت غير متماسكة. لقد وثق بعض الضباط في جنودهم من السيبوي، لكن آخرين حاولوا نزع سلاحهم لمنع أي ثورة محتملة. وقد نزعت أسلحتهم في فاراناسي والله أباد، مما أدى إلى ثورات محلية.
لم يشارك معظم المسلمين كراهية المتمردين للإدارة البريطانية ولم يتمكن العلماء من الاتفاق على إعلان الجهاد. فهناك علماء مسلمون مثل مولانا محمد قاسم النانوتوي ومولانا رشيد أحمد الكنكوهي الذين حملوا السلاح ضد الحكم الاستعماري. لكن عددًا كبيرًا منهم، ومن الطائفتين السنية والشيعية وقفوا مع البريطانيين. ورفض عدة علماء من أهل الحديث ومن زملاء النانوتوي اعلان الجهاد. أما مولانا محمد نذير حسين الدهلوي وهو أكثر علماء أهل الحديث نفوذا في دلهي، فقد قاوم ضغوط المتمردين بالدعوة إلى الجهاد وأفتى بدلاً من ذلك لصالح الحكم البريطاني، معتبرا أن العلاقة بين المسلمين والبريطانيين عقدًا قانونيًا لا يمكن كسره إلا إذا انتهكت حقوقهم الدينية.
بالرغم من أن معظم متمردي السيبوي في دلهي هم من الهندوس، إلا إن نسبة كبيرة منهم كانوا مسلمين. نمت نسبة الغازين إلى حوالي ربع القوة القتالية المحلية بنهاية الحصار وتضمنت فوجًا من الغازين الانتحاريين من قاليور الذين تعهدوا بالقتال حتى يَقتِلوا أو يُقتَلوا على يد القوات البريطانية.
دعم السيخ وبشتون البنجاب والمقاطعة الحدودية الشمالية الغربية البريطانيين وساعدوهم في استعادة دلهي. أكد المؤرخ جون هاريس أن السيخ أرادوا الانتقام من ضم الشركة لإمبراطورية السيخ قبل ثماني سنوات بمساعدة أهالي بيهار وبوربيا ("الشرقيين") وأولئك من مقاطعات أغرا وأوده المتحدة اللتين شكلا جزءًا من جيوش شركة الهند الشرقية في حرب السيخ الأولى والثانية. وذكر أيضًا أن السيخ شعروا بالإهانة من موقف السيبوي الذين من وجهة نظرهم لم يهزموا خالصة إلا بمساعدة الإنجليز؛ وأثار ذلك حنقهم واحتقارهم أكثر بكثير مما فعل به البريطانيون.
يخشى السيخ من إعادة حكم المغول في شمال الهند لأنهم تعرضوا للاضطهاد الشديد في الماضي من تلك الأسرة. أما دعمهم للبريطانيين فكان نابعا من المظالم الملموسة لسلوك السيبوي أثناء حروب الأنجلو السيخية وبعدها. أولاً؛ استاء العديد من السيخ من أن هنود بوربيا من كان يعمل في ولاية السيخ كانوا يحثون في المقام الأول على الحرب التي افقدتهم استقلالهم. استذكر جنود السيخ أيضًا أن المعارك الأكثر دموية في الحرب، تشيليانوالا وفيروز شاه، التي انتصرت بها القوات البريطانية، وكانوا يعتقدون أن السيبوي الهندوستان كانوا يرفضون مقاتلتهم في المعركة. تضاعفت هذه المشاعر عندما تم تكليف السيبوي الهندوستان بدور واضح لتكون قوات حامية في البنجاب ومنحهم مناصب مدنية مريحة فيها.
وفي سنة 1857 كان لجيش البنغال 86,000 رجل، منهم 12,000 أوروبي و 16,000 سيخ و 1500 جورخا. وهناك 311,000 جندي من جميع أنحاء الهند، 40,160 جنديًا أوروبيًا و 5,362 ضابطًا. وقد تمردت 54 كتيبة من أصل 74 كتيبة مشاة الأهلية منتظمة في جيش البنغال، ولكن تم تدمير بعضها فورا أو تفككت بسبب نزوح أفرادها من الجنود إلى أهاليهم. كما تم نزع سلاح أو تسريح بعض من الأفواج العشرين المتبقية لمنع أو احباط أي تمرد. وفي المجمل نجت اثنا عشر فوج من أفواج مشاة البنغال الأصلية التي بقيت حتى ظهور الجيش الهندي الجديد. وقد تمردت جميع أفواج الفرسان البنغال الخفيفة العشرة.
وأيضا احتوى جيش البنغال على 29 فوج سلاح فرسان غير نظامي و 42 مشاة غير نظامي. من بين هؤلاء تكونت مجموعة كبيرة من متمردي ولاية أوده. ومجموعة أخرى ضخمة من متمردي جواليور، مع أن حاكم تلك الولاية دعم البريطانيين. أما بقية الوحدات غير النظامية فقد كانوا من مجموعات متعددة من أصول قليلة التأثير في المجتمع الهندي المهيمن. ولكن توجد وحدات غير النظامية دعمت الشركة بنشاط، وهي: ثلاث وحدات من مشاة السيخ وخمسة من وحدات المشاة السيخ الستة، ووحدات المشاة الستة ووحدات سلاح الفرسان الست التابعة لقوة البنجاب غير النظامية التي نشأت مؤخرًا.
عدد الجنود الهنود في جيش البنغال الموالي للشركة في 1 أبريل 1858 كان 80,053. ومع ذلك فقد رفعت أعدادهم بقوة وعلى عجل في البنجاب والحدود الشمالية الغربية بعد اندلاع التمرد. كان لدى جيش بومباي ثلاث تمردات من أصل 29 فوج من أفواجه، في حين أن جيش مدراس لم يكن لديه أي تمرد، على الرغم من أن عناصر من أفواجه الـ 52 رفضت التطوع للخدمة في البنغال. ومع ذلك ظل معظم جنوب الهند سلبي، مع بعض أعمال عنف متقطع. لأن أجزاء كبيرة من المنطقة هي تحت حكم ملكيات ميسور ونظام الملك، وبالتالي لم تخضع مباشرة للحكم البريطاني.