اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 2001، سأل موقع الأحداث الفضائية SPACE.com فريمان ديسون Freeman Dyson وريتشارد جوت J. Richard Gott وسيد جولدسين Sid Goldstein، لأي الأسباب قد يتوجب على البشر الحياة في الفضاء. وكان جوابهم:
منذ عام 1798، يعلن الاقتصادي توماس مالتوس في كتابه تجربة على مبدأ السكان: <<إن أصول التواجد التي تستوعبها هذه البقعة من الأرض، مع غذاء ومساحة كافية للتمدد، بإمكانه ملئ ملايين العوالم خلال آلاف السنين>>.
في عقد السبعينات، يقترح جيرارد أونيل بناء مواطن فضائية التي من الممكن أن تأوي 30000 مرة من قدرة الأرض على تحمل السكان البشر باستخدام حزام الكويكبات فقط، وأن النظام الشمسي في مجموعته قد يمكنه استقبال نسب النمو السكاني الحالية لآلاف السنين. قدَّر مؤسس استعمار الفضاء مارشال سافاج Marshall Savage بإتباعه النظرية المؤيدة لنمو السكان البشر المتسارع في عام 1992 أن سكان من 5 تريليون (5×1018) شخص في النظام الشمسي كان قابل للوصول للعام 3000، وأغلبية هؤلاء السكان يعيشون في حزام الكويكبات. بينما يقترح استاذ علم الكواكب في جامعة أريزونا جون لويس John S. Lewis أن الموارد الضخمة للنظام الشمسي ربما تمكن بإيواء 100 بليار(1017 أو 100 مليون مليار) شخص. ويُقدر أن مفهوم نقص الموارد <<هو وهم تولد من الجهل>>.
بالنسبة لعالم الإناسة بين فيني Ben Finney الذي شارك هو وغيره في مشروع SETI والفيزيائي الفلكي ايريك جونيس Eric Jones، تعتبر هجرة البشرية إلى الفضاء مستمرة بتاريخها وطبيعتها، والتي تعتبر تكيفاً تقنياً واجتماعياً وثقافياً لغزو أراضي وبيئات جديدة.
كتب لويس هال Louis J. Halle ، عضو سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، في مجلة الشؤون الخارجية أن استعمار الفضاء سيحفظ البشرية في حال حرب نووية. وفي نفس الفكرة، يقترح كل من الصحفي والكاتب ويليام بوروس William E. Burrows والكيميائي الحيوي روبرت شابيرو Robert Shapiro مشروعاً خاصاً، وهو التحالف لنجدة الحضارة بهدف إنشاء نوع من المخزن الاحتياطي خارج الأرض للحضارة البشرية. بالإضافة إلى العالم بول دافيس حيث أنه يؤيد فكرة أنه إذا كانت كارثة كوكبية تهدد بقاء الكائن البشري على الأرض، ربما بإمكان مستعمرة باكتفاء ذاتي <<إعادة استعمار>> الأرض وإعادة إنشاء الحضارة. ويشدد أيضاً الفيزيائي ستيفن هوكينغ بقوله:
بالنسبة له، مسألة حبس الجنس البشري في كوكب واحد تضعه تحت إمكانية حدوث أي كارثة كتصادم مع كويكب أو حرب نووية مما قد يؤدي إلى انقراض جماعي. ربما لن يكون استعمار النظام الشمسي إلا خطوة أولى قبل البحث عن كوكب آخر تحت ظروف مؤاتية لظروف الأرض في نظام كوكبي آخر، حول نجم آخر.
وأيضاً ربما يمكِّن استعمار أنظمة شمسية أخرى من الهروب من الدمار المخطط لشمسنا، وقد يسمح استعمار مجرات أخرى بالبقاء في حال الاصطدام بين المجرات.
هناك سبب آخر مهم لتبرير استعمار الفضاء ألا وهو الجهد المستمر لزيادة المعارف والإمكانيات التقنية للبشرية والتي قد يمكنها أن تحل بشكل مفيد محل المنافسات السلبية كالحرب. يُصرح مجتمع المريخ على سبيل المثال:
في الحقيقة تعتبر ميزانية الفضاء متدنية جداً مقارنة بميزانية الدفاع. على سبيل المثال بالاستشهاد بحالة الولايات المتحدة عام 2008، كان مايقدر بـ 845 مليار دولار تكاليف صريحة نتيجة حرب العراق. وبالمقارنة، فقد كلَّف مرصد هابل الفضائي 2 مليار دولار وتُعد ميزانية ناسا السنوية 16 مليار. إن الأولوية الممنوحة لحرب العراق هي استخدام سيء للميزانية الفيدرالية بحسب رأي المدوِّن والمؤسس لصحيفة أمريكا اليوم ألان نوهارث Allen Neuharth. لا يُتوقع أن تتجاوز توقعات الميزانية الحالية لناسا حتى عام 2020 والتي تشمل استثمار محطة الفضاء الدولية وإنشاء قاعدة على القمر، حاجز الـ25 مليار دولار في السنة.
يقارن رئيس مجتمع المريخ روبرت زوبرين الأهمية التاريخية للقرارات المتخذة الآن بين الحرب والغزو لعوالم جديدة والقرار المتخذ آنذاك عن طريق الملكة إيزابيلا الأولى وفرناندو الثاني والذي نتذكره لتمويله رحلة كريستوفر كولومبوس، وليس لسياسة سلطتهم.
إن التقنيات الفضائية الناتجة عن غزو الفضاء ساعدت البشرية بشكل عام مثل: الأقمار الصناعية للاتصالات والأرصاد الجوية وترصد الأرض ونظام التموضع العالمي، التي تدخل في الحياة اليومية للبشر الذين يعيشون في الأرض وهناك العديد من التقنيات كانت مستخدمة بعد ذلك في قطاعات متنوعة من الصناعة والتجارة كالملاحة الجوية والطاقات المتجددة والبلاستيك والخزف، وما إلى ذلك · · . وبحسب رأي سيجفريد W. H Siegfried التابع لــ Boeing Integrated Defense Systems سيمكِّن استعمار الفضاء من مضاعفة هذه الجهود المفيدة للاقتصاد والتقنية والمجتمع كامله على نطاق واسع جداً.
سيسمح استعمار الفضاء بإنشاء وإطلاق مواطن فضائية، بحسب وجهة نظر ناسا أكبر بكثير، على سبيل المثال بمواد مُرسلة من القمر أو قوة الجاذبية أقل 6 مرات من على الأرض بمساعدة المنجنيق الكهرومغناطيسي، أو بحسب القوات الجوية الأمريكية، مركبات ثقيلة جداً مُجمعة على مرافئ فضائية. وهناك دراسات أظهرت أن مقاريب أو مقاريب كاشوفية عملاقة التي تتمعن كامل الكون قد يمكن جمعها على القمر وتسمح بتوفير ظروف ترصّد أفضل بكثير من على الأرض · .
إن رؤية الأرض كشيء وحيد وصغير جداً على النطاق الكوني سيمكنها إعطاء معنى بالغ للوحدة والخضوع لسكانها، بالإضافة إلى استيعاب ضعف الغلاف الحيوي وتجردية الحدود مثل ما أشار إليه رائد الفضاء والكاتب كارل ساغان (الذي أنشأ المجتمع الكوكبي) في كتابه نقطة زرقاء باهتة. خلال أكثر من 40 سنة من العمل، أظهر التعاون الدولي في الفضاء قيمته كجهد مُوَّحد.
في عام 2005، عاد مدير ناسا مايكل غريفين إلى رأي فيرنر فون براون في فترة برنامج أبولو وعيَّن استعمار الفضاء كهدف للبرامج الفضائية الحالية بقوله:
يعتقد الدكتور كيت كووين Keith Cowin، عالم متخصص سابق لدى ناسا، وريتشارد كوك Richard C. Cook محلل سابق لحكومة الولايات المتحدة، أن استعمار الفضاء مُكلف جداً وسيكون مُهدراً للوقت والمال العام والخاص أيضاً عند تمويل برامج ذات تكاليف هائلة. على سبيل المثال، كلفت المحطة الفضائية الدولية كثر من 100 مليار دولار دون أي نتيجة فورية وبميزانية قد تكون مستخدمة لتحسين ظروف الحياة على الأرض أو برامج فضائية أخرى · . إضافة إلى أن استعمار الفضاء بحسب ماذكره كوك، ربما يُصاحب بإعادة عسكرة للاستعمار وسباق تسلح جديد. ويعتقد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي بيل نيلسون Bill Nelson، رائد فضاء سابق، أن الـ5 % من الارتفاع السنوي لميزانية ناسا لن تكفي لتأمين البرنامج رؤية لاستكشاف الفضاء Vision for Space Exploration التابع للرئيس جورج بوش وبالرغم من أن الولايات المتحدة تنفق للبحث الفضائي أكثر من جميع دول العالم الأخرى مجتمعة. ووفقاً لاستطلاع أجري عام 2004، قد يفضل 55 % من رأي الشعب الأمريكي أن تكون الميزانية مُنفقة من أجل التعليم أو الصحة بدلاً من هذا البرنامج.
بالنسبة لأندريه ليبو André Lebeau، المدير السابق للمركز الوطني للدراسات الفضائية (CNES) ومدير برامج محطة الفضاء الأوروبية، تبقى النشاطات التجارية المرتبطة باستعمار الفضاء محدودة، ومتركزة على أماكن ضعيفة جداً. إضافة إلى أن التقنيات الضرورية معقدة جداً، بل تأملية، ولا شيء يضمن أنها تُستعمل بشكل مرضي ومُثمر. وشدد أيضاً على أن هناك العديد من الأماكن المناسبة للسكن على الأرض ليست مُستخدمة (ثلاثة أرباع الأراضي البارزة تقريباً غير مسكونة، دون نسيان الوسط الواسع تحت البحر وتحت الأرض)، وأن الكثير من الموارد تبقى غير مُستثمرة (الوقود الأحفوري، اليورانيوم، المعادن الخام... وموارد أخرى تحت الأرض على أعماق غير مستكشفة أيضاً أو في مناخ مُعادي؛ الطاقة الشمسية المحتملة في الصحاري (قاحلة كالبارد) والرياح المحتملة من المناطق البحرية والجبلية ؛الهيدروجين الوفير ولكن مسيطر عليه بطريقة سيئة...) وأن العمل هذا قد يكون أسهل مبدئياً من استعمار الفضاء.
بالنسبة للآخرين، يبدو أن التقدمات التقنية المرتبطة بالغزو الفضائي فقط تقنيات لا تفيد إلا في البلدان الأكثر تطوراً وفي المصالح الاقتصادية الأكثر تأثيراً. وبالنسبة للفيزيائي الذي حصل على جائزة نوبل ريتشارد فاينمان Richard Feynman، لم يقدم غزو الفضاء أي تقدم علمي كبير.
إن تقدمات علم الإنسالة (الإنسان الآلي) والذكاء الاصطناعي يجعل التواجد البشري في الفضاء غير مفيد كلياً حسب رأي لورنس كروس Lawrence Krauss، في المستقبل القريب على الأقل. وفي الحقيقة منذ الرحلة الأخيرة لأبولو على القمر (أبولو 17، 1972)، كان كل الاستكشاف الفضائي ماوراء المدار الأرضي مُهدد من قبل المسابير المتحكم بها عن بعد بدرجة مرتفعة من التحكم الذاتي. إن إنشاء مستعمرات بشرية لن يقدم إلا إلغاء تمويلات من مشاريع علمية آلية أكثر نفعاً. في مقابلة لمجلة البحث (La Recherche)، جاك بلامونت Jacques Blamont الذي كان أحد مؤسسي وكالة الفضاء الأوروبية، حتى تحدث قائلاً أنه إذا <<البرنامج العلمي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية سليم، فإن الإنسان في الفضاء بلا مستقبل>>. ويضيف جاك أن:<<استكشاف النظام الشمسي يجب أن يستمر بواسطة المركبات الآلية>>. وهذا رأي أليكس رولاند أيضاً Alex Roland، المتخصص في تاريخ ناسا.
إذاً من الأكثر احتمالية أنه إذا كانت الموارد الخارجة عن الأرض من النظام الشمسي مستثمرة يوماً ما، فذلك في الأغلب لن يتم إلا بواسطة الآلات ذات التحكم عن بعد ومبرمجة مسبقاً، وتدار عند الاقتضاء بواسطة فرق بشرية مصغرة. وبالأخذ بالاعتبار مدى الإمكانية الأرضية التي لا تزال غير مكتشفة حتى الآن، فلا يجب أن يتجاوز الاستعمار الجدي للفضاء بهدف التعمير على الأغلب المدار المنخفض للأرض قبل وقت طويل.
في حال أنه يوجد حياة خارج الارض، طُرح للنقاش خطر التلوث وهدم البيئة لكوكب آخر بواسطة إنشاء موطن بشري. فيما يخص كوكب المريخ، يفترض روبرت زوبرين أنه حتى إذا كانت الحياة التي يمكن أن تُكتشف على المريخ على شكل بكتيريا مختلفة كلياً، فإن التخلي عن الاستعمار أو إعادة التأهيل لحمايته قد يكون حجة جمالية ولكن ليست أخلاقية والتي يجب أن تستقر على ماهو مفيد للكائن البشري. بالنسبة له، قد يكشف العثور على حياة على المريخ أن ظهور الحياة هو حدث شائع في الكون، وأنه إذاً لن تحصل هذه الحياة إلا على فائدة علمية. إن <<عودة تلوث>> الأرض بالبكتيريا الخارجة عن الأرض هو أيضاً أمر يتم التأمل فيه.