تعدّ صلاة الوتر من الصلوات التي يسنّ أدائها جماعة، إلا إذا تأكّد للمسلم أنّه سيقوم في آخر الليل فيكون تأخير أداء صلاة الوتْر أفضل؛ إذ إنّ الملائكة تشهدها، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَن طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فإنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذلكَ أَفْضَلُ، وقالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَحْضُورَةٌ).
من صِيغ الدعاء في الوتْر بعد صلاة التراويح
وردت عدّة صِيغٍ لدعاء القنوت في صلاة الوتْر، يُذكَر منها:
- ما رواه الحسن بن علي -رضي الله عنه- أنّه قال: (علَّمَني رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ- كلماتٍ أقولُهُنَّ في قنوتِ الوترِ: اللَّهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ؛ فإنَّكَ تقضي ولا يُقضى عليكَ، أنتَ تَمُنُّ، ولا يُمَنُّ عليكَ، أنت الغنِيُّ، ونحن الفقراءُ إليكَ، وإنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتعاليتَ).
- ما رواه عبيد بن عمير أنّ عُمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- كان يدعو في الوتْر قائلاً: (اللَّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ وألِّفْ بينَ قلوبِهم وأصلَحْ ذاتَ بينِهِم وانصُرهُم على عدوِّكَ وعدوِّهم، اللَّهمَّ العَنِ الكفرةَ كفَرةَ أَهلِ الكتابِ الَّذينَ يصُدُّونَ عن سبيلِكَ ويكذِّبونَ رسلَكَ ويقاتِلونَ أولياءَك، اللَّهمَّ خالِفْ بينَ كلِمَتِهم وزلزِلِ بِهمُ الأرضَ وأنزِل بِهم بأسَكَ الَّذي لا ترُدُّهُ عنِ القومِ المُجرمينَ، بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ اللَّهمَّ إنَّا نستعينُكَ ونستغفِرُك، ونثني عليكَ، ولا نَكفرُك ونخلعُ ونترُك من يفجرُك، بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، اللَّهمَّ إيَّاكَ نعبُدُ، ولَك نصلِّي ونسجدُ، وإليكَ نسعى ونحفِدُ، نرجو رحمتَك ونخشَى عذابَكَ الجِدَّ).
للمزيد من التفاصيل عن القنوت الاطّلاع على مقالة: ((ما هو القنوت)).
حُكم الدعاء في الوتْر بعد صلاة التراويح
أقوال المذاهب الفقهية في حُكم الدعاء في ركعات الوتْر بعد أداء صلاة التراويح متعدّدة، وخلاصتها فيما يأتي:
- القول الأوّل: قال الحنفيّة بوجوب دعاء القنوت في صلاة الوتْر؛ سواءً في شهر رمضان، أم في غيره من الشُّهور، بينما ذهب صاحباه إلى القول بأنّ القنوت في الوتْر سُنّةً طوال السنة، وليس واجباً.
- القول الثاني: قال الشافعيّة مشروعية دعاء القنوت في صلاة الوتْر، ولكنّهم قالوا باستحبابه في النصف الثاني من شهر رمضان.
- القول الثالث: قال الحنابلة بأنّ دعاء القنوت في صلاة الوتْر سُنّةً طوال أيّام السنة.
- القول الرابع: قال المالكيّة بعدم مشروعيّة القنوت في الوتْر.
المصدر: mawdoo3.com