اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أعلن علي بن محمد الصليحي ثورثه في جبل مسار عام 1047، في المرتفعات الوسطى في مدينة جبلة بإب، وتمكن من هزيمة الجيوش غير المنتظمة، ومنهم أشراف الزيدية وزعماء القبائل، وكان إسماعيليا، ومواليًا للخليفة الفاطمي. وتمكن الصليحي من تأسيس ما عرف بالدولة الصليحية في الفترة 439 – 532 هـ / 1048 – 1138م.
كانت البلاد تحكم من قبل عشائر عديدة وصغيرة مثل بنو معن الأصابحة وهم حكام عدن ولحج في تلك الفترة، وبنو الكرندي المعافر وكانوا يسيطرون على تعز وإب، وغيرهم كانوا يسيطرون على حصون عديدة في صعدة وحول صنعاء وحراز. ويصف أحد المؤرخين صنعاء بأنها "كالخرقة" كل شهر عليها حاكم جديد. وكان علي بن محمد الصليحي من منطقة حراز ولا زالت هذه المنطقة من أهم معاقل الإسماعيلية إلى اليوم، ولكن الصليحي كان سنياً في الحقيقة بل والده كان قاضيا شافعياً، اعتنق علي بن محمد الصليحي المذهب الإسماعيلي لتأثره بدعوة رجل الدين سليمان الزواحي. سيطر الصليحيون على صنعاء عام 1040 وقتل إمام الزيدية أبو الفتح الناصر الديلمي، ثم راسل الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مصر يطلب منه السماح بإظهار الدعوة الإسماعيلية بعد أن كانت سرية، والسبب في ذلك يعود لخشية الصليحي أن تقوم الدولة العباسية في بغداد بإرسال جيش إلى اليمن لقمع الإسماعيلية فرأى في الفاطميين في مصر حليفا موثوقا ما فكر العباسيون بقمع حركته. لم يعلن علي الصليحي دعوته حتى العام 1047 بعد توافد قبائل يام وهمدان. لم تكن كل همدان ففروع من حاشد التفت حول زعماء إقطاعيين إلا أن الصليحي تمكن من القضاء عليهم ثم توجه جنوباً فسيطر على مخلاف الجند (تعز) ومخلاف جعفر (إب) وعدن وتمكن من القضاء على خصومه بني نجاح في زبيد ثم حضرموت وبحلول عام 1062 تمكن من الإطاحة بكل القوى القبلية والحاكمة، وشمل حكم الصليحيين بلاد اليمن وأتخذ من صنعاء عاصمة لدولته. وسيطر علي بن محمد الصليحي على مكة عام 1063. كان يُدعى له هو وابنة عمه وزوجته أسماء بنت شهاب في خطب الجمعة وهو ما لم يحدث في أي مكان في المنطقة العربية بعد الإسلام.
قتل علي بن محمد الصليحي على يد النجاحيين، وخلفه ابنه المكرم أحمد بن علي الصليحي عام 1084 الذي ولى سلالة بنو زريع على عدن، ولم يدم حكمه لأكثر من ثلاث سنين فاضطر لتسليم السلطة لزوجته أروى بنت أحمد الصليحي عام 1087 لإصابته بشلل العصب الوجهي، وبموت المكرم أحمد بدأ الوهن يدب في مفاصل الدولة، وانقسم الصليحيون على أنفسهم، وتولت الملكة أروى الحكم من بعده، فقامت بنقل العاصمة من صنعاء إلى جبلة بمحافظة إب حالياً وسبب ذلك يعود لموقع جبلة الإستراتيجي في مرتفعات اليمن الوسطى الخصبة زراعياً وسهولة الوصول للمناطق الجنوبية من البلاد وبالذات عدن أرسلت الملكة دعاة إسماعيلية إلى الهند حيث تشكل مجتمع إسماعيلي بارز لا يزال متواجداً إلى اليوم. رغم أن ملوك بنو صليح كانوا إسماعيلية، إلا أن الملاحظ أنهم لم يحاولوا فرض مذهبهم على أحد ولم يضطهدوا الشافعية والزيدية. وحاولت ردع الكيانات السياسية والقبلية وإعادتهم تحت النفوذ الصليحي، حكمت "السيدة الحرة" كما تُعرف في كتب التاريخ اليمنية باقتدار ولا تزال تذكر بإعجاب ومحبة ويشهد على ذلك كتب التاريخ والأدب اليمني والتقاليد الشعبية حتى أنها سُميت بلقب "بلقيس الثانية" في إشارة لملكة سبأ الأسطورية.
وعندما توفي السلطان سليمان بن عامر الزراحي عام 1138 آخر سلاطين الصليحيين، استقلت المناطق بما فيها صنعاء وقامت فيها دولة بني حاتم الدولة الحاتمية الهمدانية، واستطاع أحمد بن سليمان إعادة الإمامة الزيدية في صعدة، واستقلت عدن وعليها بنو زريع وهم من قبيلة يام، وكان المكرم الصليحي من ولاهم إياها، وسيطروا على عدن وأبين وتعز في الفترة 470 – 569 هـ / 1078 – 1174م.
وعاد النجاحيون لفترة قصيرة إلى تهامة، إلا أن علي بن مهدي الحِميَّري قضى عليهم وخلفهم في زبيد مؤسساً دولة بني مهدي في الفترة 1159 – 1174 م، وفرض عليهم نمط حياة معين وعزلهم عن المجتمع عام 1154، فكانت تلك بداية ظهور فئة من المواطنين اليمنيين في العصر الحديث يعرفون بالأخدام. وسيطر بنو مهدي على أراضي السليمانيين في جيزان وتعز وإب، فتحالف بنو زريع مع حكام صنعاء وتمكنوا من هزيمة المهديين.