English  

كتب substantive issues

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قضايا موضوعية (معلومة)


بدأت أولى اللوحات من هذه السلسلة في أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر من عام 1890، واستمر في العمل على هذه اللوحات لمدة سبعة أشهر تقريبًا. جعلت هذه اللوحات من مونيه الرسام الأوّل الذي ينجز هذه الكمية الكبيرة من اللوحات لنفس الموضوع مع الاختلاف في الضوء والطقس والجو والمنظور. ركز مونيه ابتداءً من الثمانينيات والتسعينيات من القرن التاسع عشر، على أكوام القش والعديد من المواضيع الأخرى (إذ رسم سلاسل أخرى حول الصباح على نهر السين، أشجار الحور، وكاتدرائية روان، ومجلس البرلمان، والزنابق المائية، وغيرها). كان يستيقظ مونيه قبل الفجر ليبدأ في أبكر وقت ممكن من اليوم بهدف العمل على تلك اللوحات في وقت واحد تقريبًا.

«من أجل سلسلته الصباح الباكر على نهر السين، اختار الطلاء بما يتناسب مع فترة ما قبل الفجر، مما جعله موضوعًا أسهل وأبسط من المعتاد، بسبب عدم تغير التأثيرات بسرعة كبيرة في هذا الوقت من اليوم؛ ومع ذلك، فقد كان مُجبرًا على الاستيقاظ في الساعة 3:30 صباحًا».

مع تقدم الصباح وتغيرات الضوء، كان يغيّر أقمشة اللوحات بشكل متعاقب، وأحيانًا كان يعمل على عشرة أو اثني عشر لوحة يوميًا، وكل لوحة تصوّر جانبًا مختلفًا من الضوء. وكرر هذه العملية على مدار أيام وأسابيع وربما أشهر، وذلك اعتمادًا على الطقس وتقدمه في اللوحات حتى ينتهي منها تمامًا. ومع تغير الفصول، تتجدد العملية.

تبقى بعض تأثيرات الضوء لبضع دقائق فقط، وبالتالي تُوثِّق اللوحات هذه المشاهد العابرة. ومما يزيد الأمور تعقيدًا، أن ضوء شروق الشمس، على سبيل المثال، يمكن أن يتغير إلى حد كبير ويتطلب عدة لوحات منفصلة داخل السلسلة. حقّقت سلسلة أكوام القش نجاحًا ماليًا كبيرًا. عُرِض خمسة عشر منها من قبل بول دوراند رويل في مايو من عام 1891، وبيعت اللوحات في غضون أيام. حظيَ المعرض بشعبية كبيرة، ووصف أوكتاف ميربو سلسلة مونيه الجريئة بأنها تمثل «ما يكمن وراء التقدم نفسه». يصفها آخرون بأنها «ملامح من المناظر الطبيعية»، فقد صوّرت الريف على أنه الملاذ من المشاكل اليومية ومكان للاطمئنان والراحة. وبيعت معظم اللوحات على الفور بمبلغ وصل إلى 1000 فرنك. بالإضافة إلى ذلك، بدأت أسعارلوحات مونيه بالارتفاع بشكل كبير. فأصبح قادرًا على شراء المنزل والأراضي في جيفرني والبدء في بناء بركة من زنابق الماء. تمكن مونيه أخيرًا من الاستمتاع بنجاحه بعد سنواتٍ من الحياة البسيطة.

تأثر العديد من الرسامين البارزين بهذه السلسلة بالذات، وكتب فاسيلي كاندينسكي في مذكراته ما يشير إلى السلسلة بقوله: «ما أصبح واضحًا فجأة بالنسبة لي هو التأثير غير المتوقع للوحة، والتي لم أكن أفهمها من قبل وتجاوزت أكثر أحلامي جموحًا».

توضح السلسلة دراسته المكثفة للضوء والظروف الجوية، وكان مونيه يصل إلى الكمال في أدائه. ودمَّر أكثر من سلسلة من اللوحات عندما وجد أنها ناقصة. لكن لحسن الحظ نجت هذه السلسلة من نقده الذاتيّ القاسي ومن تدميره.

المصدر: wikipedia.org