اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوظّف علم الوبائيات طيفًا من تصاميم الدراسات تتراوح من الرصدية إلى التجريبية، وتُصنّف عمومًا بأنها وصفية، أو تحليلية (تهدف إلى فحص الارتباطات المعروفة أو العلاقات المفترضة بصورة أعمق)، أو تجريبية (مصطلح يعبر عن تجارب العلاجات سواء السريرية أو المجتمعية وغيرها من التداخلات). في الدراسات الرصدية، يسمح للطبيعة أن تأخذ مجراها، إذ يراقب عالم الوبائيات بشكل جانبي دون أن يتدخل. وبالعكس، ففي الدراسات التجريبية يكون عالم الوبائيات هو المُتحكِم بكل العوامل الداخلة في دراسة حالة معينة. تسعى الدراسات التجريبية، إن أمكن، إلى كشف العلاقات غير المنحازة بين التعرضات مثلًا للكحول، أو التدخين، أو العوامل البيولوجية، أو الإجهاد، أو المواد الكيميائية والوفيات أو المراضات. وتحديد العلاقات السببية بين هذه التعرضات والنتائج هو إطار هام لعلم الوبائيات. يستخدم علماء الوبائيات المعاصرين علم الحاسوب كأداة.
للدراسات الرصدية مكوّنان: وصفي وتحليلي. تتعامل المراقبات الوصفية مع «مَن، ما، أين، متى المتعلقة بوقوع حالة صحية ما». بينما تتعامل المراقبات التحليلية مع «كيفية» وقوع حدث صحي ما. يحتوي علم الوبائيات التجريبي ثلاثة أنواع للحالات: التجارب المضبوطة العشوائية (غالبًا ما تستخدم في اختبارات الأدوية الجديدة)، والتجارب الميدانية (تُجرَى على من هم تحت خطر مرتفع للإصابة بمرض ما)، والتجارب المجتمعية (الأبحاث حول النشوء الاجتماعي للأمراض).
يُستخدَم مصطلح «ثلاثية علم الوبائيات» لوصف تقاطع المضيف والعامل والبيئة في تحليل تفشي مرض ما.
قد يشير مصطلح سلسلة الحالات إلى الدراسة النوعية لتجربة مريض وحيد، أو مجموعة صغيرة من المرضى الذين لديهم نفس التشخيص، أو إلى عامل إحصائي لديه إمكانية إنتاج مرض بفترات من عدم التعرض.
يكون النمط السابق من الدراسة وصفي بصورة صرفة ولا يمكن أن يستخدم للوصول إلى استنتاجات حول الجمهور العام من المرضى المصابين بهذا المرض. قد تؤدي أنماط الدراسات هذه –والتي يحدد فيها طبيب ماهر سمة غير طبيعية للمرض أو تاريخ المريض- إلى تشكيل فرضية جديدة. باستخدام البيانات من السلسلة، قد تُجرَى دراسات تحليلية لاستقصاء عوامل سببية محتملة. قد يشمل ذلك دراسات الحالات والشواهد أو الدراسات الرجعية. تتضمن دراسات الحالات والشواهد مطابقة شواهد قابلة للمقارنة غير مصابة بالمرض مع حالات السلسلة. تتضمن الدراسة التقدمية متابعة سلسلة الحالات مع مرور الوقت من أجل تقييم التاريخ الطبيعي للمرض.
يقسم النمط الأخير –والذي يوصف بصورة رسمية أكثر بأنه دراسات سلاسل الحالات ذاتية التحكم– وقت متابعة المريض الواحد إلى فترات من التعرض وفترات من عدم التعرض، ويستخدم عمليات التقدم لبويسون ذات التأثيرات الثابتة لمقارنة معدل حدوث نتيجة مفروضة بين فترات التعرض وفترات عدم التعرض. تُستخدَم هذه التقنية بصورة مكثّفَة في دراسة ردود الفعل الوخيمة للقاحات، وتبيّن أنها تعطي في بعض الظروف قوة إحصائية بالمقارنة مع تلك التي توفرها الدراسات الحشدية.
تختار دراسات الحالات والشواهد المشاركين بناء على حالتهم المرضية. فهي دراسة بأثر رجعي. تُقارَن مجموعة من الأشخاص إيجابيي المرض (مجموعة الحالات) بمجموعة من الأشخاص سلبيي المرض (مجموعة الشواهد). يجب أن تكون مجموعة الشواهد من نفس الجمهور الذي تأتي منه مجموعة الحالات. تنظر دراسة الحالة والشاهد إلى الوراء عبر الزمن إلى تعرضات محتملة قد واجهتها كلتا المجموعتان (الحالات والشواهد). يُرسَم جدول 2×2 يعرض الحالات المُعرّضَة (أ)، والشواهد المُعرّضَة (ب)، والحالات غير المُعرّضَة (ث)، والشواهد غير المُعرّضَة (د). العلاقة الإحصائية التي تقيس الارتباط هي نسبة الاحتمالات أي نسبة احتمالات تعرض الحالات (أ/ث) إلى نسبة احتمالات تعرض الشواهد (ب/د).
إذا كانت نسبة الاحتمالات أكبر بكثير من 1، ستكون الخلاصة أن «المصابين بالمرض أكثر احتمالاً لأن يكونوا قد تعرضوا»، بينما إذا كانت قريبة من 1 فإنه لا يوجد ارتباط محتمل بين التعرض والمرض. إذا كانت نسبة الاحتمالات أقل بكثير من 1 يقترح ذلك أن التعرض يمثل عاملًا وقائيًا في علاقته السببية مع المرض. عادة ما تكون دراسات الحالات والشواهد أسرع وأكثر جدوى اقتصادية من الدراسات الحشدية، لكنها عرضة للانحياز (مثل انحياز التذكّر وانحياز الاختيار). التحدي الأساسي هو تحديد مجموعة الشاهد المناسبة، ويجب أن يكون توزع التعرض بين مجموعة الشاهد تمثيليًا لتوزعه في الجمهور الذي تأتي منه مجموعة الحالات. يمكن أن يتحقق ذلك من خلال سحب عينات عشوائية من الجمهور المعرض للخطر بالأساس. تكون نتيجة ذلك أن مجموعة الشاهد يمكن أن تحتوي أشخاصًا مصابين بالمرض المدروس عندما يكون للمرض احتمال هجوم عالٍ بين الجمهور.