اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حسب دراسات بيكيتي لتطور مؤشرات اللامساواة الاجتماعية و الاقتصادية في فرنسا، انخفضت لامساواة المداخيل، خلال القرن العشرين، خصوصا خلال المراحل التي عرفت توليف رفع الضريبة على الدخل مع فترات النمو الاقتصادي المرتفع، كمرحلة العشرينات، و بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
هذا الانخفاض كان راجعا بالأساس، لانخفاض التفاوتات على مستوى الثروة (الأصول)، في حين ظلت التفاوتات المرتبطة بالأجور ثابتة. حسب بيكيتي، المحفز الرئيسي للانخفاض، كان هو تشريع الضريبة على الدخل، و تسارع تصاعدية سلمها التضريبي، مباشرة بعد انتهاء الحربين العالميتين. و هو ما أدى إلى تباطؤ وتيرة تراكم الثروة لدى الفئات الأكثر غنى.
لهذا السبب، لا يتحمس بيكيتي لسياسات التخفيض الضريبي، المنتهجة في فرنسا منذ التسعينات، لأنها ساهمت بالأساس في إعادة تشكل الثروات الكبرى، و اتخاذها طابعا ريعيا. و حسب بيكيتي، لضمان النمو الاقتصادي و تقليل حدة التفاوتات، ينبغي تشجيع العمال النشيطين (الذين يربحون دخلهم من عملهم)، على حساب طبقة الريعيين، الذين يهيمنون على تراتبية المداخيل، دون أن يكونوا نشيطين اقتصاديا.
في دراسة إحصائية، برهن بيكيتي على أن مفعول لافر، الذي يقضي بأن نسب التضريب الهامشي المرتفع المطبق على المداخيل العليا، تدفع أصحابها إلى العمل بوتيرة أقل، هو ضعيف إلى شبه منعدم في حالة فرنسا.
انتقل بيكيتي بعد ذلك، في مساره البحثي، إلى مقارنة استنتاجه بخصوص فرنسا مع تطور اقتصاديات دول متقدمة أخرى. اعتمد في ذلك على تجميع بيانات إحصائية زمنية، بالتعاون مع اقتصاديين آخرين، كالفرنسي إيمانويل سايز. أصدرن في هذا الصدد، مجموعة من المقالات حول تطور التفاوتات في الولايات المتحدة، إضافة إلى مقارنة مؤشرات اللامساواة بين مجموعتي الدول الأنغلو سكسونية و دول أوروبا الغربية. بينت الدراسات المقارنة بأن الدول الأنغلوسكسونية، على غرار أوروبا الغربية، عرفت انخفاضا للتفاوتات بعد الحرب العالمية الثانية، قبل أن تعاود التوسع خلال الثلاثين سنة الأخيرة.
في 2013، أصدر بيكيتي كتابه الرأسمال في القرن 21، في حوالي 1000 صفحة، عرض فيه تطور توزيع الثروة، منذ 250 سنة، حول فكرة أساسية مفادها بأن نظام السوق الحر يفضي طبيعيا إلى التفاوتات و تركيز الثروة. لاقى الكتاب انتقادا، حول منهجيته الإحصائية، من طرف مجلة ذي إيكونومست، التي أفادت بأن استنتاجات بيكيتي كانت تعميما استشرافيا لبيانات تاريخية، و لم يكن نمذجة اقتصادية قياسية، تقارب الرأسمالية ذاتيا. حسب ذي إيكونوميست أيضا، فإن بيكيتي لم يبين بما فيه الكفاية، نجاعة تخفيض تركيز الثروة، كسياسة اقتصادية عمومية، إن على مستوى كلفة إعادة التوزيع، أو المخاطر الكامنة، على غرار آثار سياساته الضريبية المقترحة على المقاولات و تثبيط المبادرة الاقتصادية.
حسب نموذج و نظرية سيمون كوزنتس، يتخذ تطور التفاوتات الاقتصادية (التي يمكن التعبير عنها بمعامل جيني، مثلا)، على المدى البعيد، منحنى جرسيا (منحنى كوزنتس): كانت التفاوتات مرتفعة و تصاعدية مع بداية الثورة الصناعية، قبل أن تنخفض بفضل إعادة توزيع اليد العاملة من قطاعات ضعيفة الإنتاجية (الفلاحة) نحو أخرى أكثر مردودية (الصناعة).
بالنسبة لبيكيتي، لم تكن تلك التطورات الهيكلية (إعادة توزيع العمالة و التطور التقني)، كافية لتفسير استنتاجات كوزنتس، بل تشريع الضريبة على الدخل، التي ساهمت في تخفيف تفاوتات الثروة (الأصول) و ليس تلك المرتبطة بالرواتب.