اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قام الطالب الجامعي (جيم كوان) بإجراء أو تجربة من هذا القبيل كنوع من الواجبات المنزلية التي قد تضيف غلى رصيده من الدرجات ضمن أحد دروس علم النفس المعرفي التي يتلقاها. وقد أجرى (كاون) هذه التجربة على أمه وأخته وأخيه دون علمهم. وقام بعمل كتيبات صغيرة تحتوي على أربع روايات قصيرة تصف أحداث من المفترض أنها قد وقعت في مرحلة الطفولة، ثم قام بتوجيه من خضعوا لهذه التجربة لمحاولة تذكّر أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الأحداث الأربعة، ثم قام بتوجيههم إلى كتابة هذه التفاصيل على مدى ستة أيام. والحقيقة أن واحدة من الروايات الأربعة كانت كاذبة؛ وهي رواية عن ضياع شقيق (كوان) في مركز للتسوق في سن الخامسة، ثم تم إنقاذه على يد شخص مسن وإعادته إلى ذويه وجمع شمله مع أسرته. خلال التجربة. والغريب أثناء التجربة أنه وعند غير قصد قام شقيق (كوان) باختراع عدة تفاصيل إضافية للرواية كاذبة. وبعد انتهاء التجربة وعند إخبار كل من تمت عليهم التجربة بأن أحد الروايات كانت كاذبة، لم يستطع شقيق (كوان) تمييز أيًا من الروايات كانت كاذبة ولم تحدث أبدًا، بل ولم يتسطع التصديق عندما أُخبِر بأنها رواية ضياعه في المركز التجاري.
لاحقًا قام (كوان) باستخدام نفس المنهج والطريقة لتكرار التجربة على 24 متطوع، وذلك بمساعدة إليزابيث لوفتس (Elizabeth Loftus) أستاذ علم النفس المعرفي الأمريكية والخبيرة في الذاكرة البشرية، وأحد الخريجات وهي جاكلين بيكريل (Jacqueline Pickrell). وأظهرت التجربة أن 25% من المتطوعين قد استطاعوا تذكر ذكريات حادثة لم تقع يومًا. وذكرت نتائج التجربة أن الذكريات المملوكة للواقعة الغير حقيقية عادًة ما تكون أقل وضوحا من الذكريات المملوكة لأحداثًا حقيقية، وأن المشاركين عمومًا قد استخدموا عددًا من الكلمات لوصف الأحداث الحقيقية أكبر من عدد ما استخدموة من كلمات لوصف الأحداث الكاذبة (التي لم تقع). وفي نهاية التجربة عندما تم إعلام المشاركين بأن واحدًة من الأحداث الأربعة كانت كاذبة، فشل خمسة منهم (من أصل 24) في اختيار حادثة الضياع في المركز التجاري كحادثة كاذبة، بل قاموًا باختيار واحدة من الأحداث الحقيقية بدلًا منها.
وتقول خبيرة الذاكرة (إليزابيث لوفتس) أن هذه التجربة تعد دليلًا على ظاهرة "زرع الذاكرة" أي تخليق وزرع أحداث لم تقع أبدًا داخل ذاكرة أحد الأشخاص، وأن هذه الذكريات الكاذبة (كذكرى الضياع في المركز التجاري) يمكنها أن تُبني على أصل من ذكريات لأحداث قد وقعت بالفعل (مثل الذهاب للمركز التجاري)، وأنه بمرور الوقت يجد الناس صعوبة في التمييز بين ما وقع بالفعل وبين ما يتخيلون أنه قد وقع من أحداث، مما يخلق أخطاءً واضحة في الذاكرة.
وقد تم تكرار نفس التجربة عدة مرات بنفس المنهجية على العديد من المتطوعين من مختلف الأعمار، ودومًا ما كانت تأتي النتيجة بأن 25% ممن يخضعون للجربة يستطيعون تذكر أحداث لواقعة كاذبة بعد توجيههم لتذكرها، بل أن بعضًا منهم كان يضيف تفاصيلًا لهذه القصص والوقائع الوهمية.