English  

كتب study economics and work in banks

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دراسة الاقتصاد والعمل في البنوك (معلومة)


في عام 1961، التحق هدسون بقسم الاقتصاد في جامعة نيويورك، وكانت أطروحتة لنيل شهادة الماجستير عن فلسفة التنمية في البنك الدولي، مع التركيز على سياسة الائتمان في القطاع الزراعي. بعد سنوات عديدة، يستدرك هدسون قائلاً: "لم تكن المواضيع التي اهتممت بها كثيراً، والتي هي محل تركيز هذا الكتاب، تُدَّرَس في جامعة نيويورك التي حصلت منها على شهادتي في الاقتصاد. في الواقع، لم تكن هذه المواضيع تدرس في أي قسم من أقسام الجامعات: ديناميكيات الديون، كيف يضخم نمط الإقراض المصرفي أسعار الأراضي، حساب الدخل القومي، والحصة المتزايدة التي تمتصها عملية استخلاص الإيجار Rent Extraction في قطاعات التمويل والتأمين والعقار "FIRE Sector: Finance, Insurance & Real Estate". لم تكن هناك سوى طريقة واحدة لتعلم كيفية تحليل تلك المواضيع: أن أعمل في البنوك".

للتعرف على آلية عمل التمويل على أرض الواقع، بدأ هدسون، وبالتوازي مع التدريب في كلية الاقتصاد، بالعمل في أحد البنوك: "كانت وظيفتي الأولى مملة لأقصى درجة: خبير اقتصادي في شركة ائتمان تابعة لبنوك الادخار في نيويورك، حيث تم إنشاؤها من قبل 127 بنكاً تمثل بنوك الادخار آنذاك، لم يعد لتلك الشركة أي وجود اليوم، وكذلك تلك البنوك ايضاً، التي قام المصرفيين التجاريين بالاستيلاء عليها وخصخصتها وإفراغها من موظفيها. لقد تم التعاقد معي لأصف بالتفصيل عملية تدوير الفوائد المستحقة للمدخرات المتراكمة لدى هذه البنوك في قروض عقارية جديدة. كانت رسوماتي البيانية لهذه المدخرات المتصاعدة، تشبه كثيراً موجة هوكوساي، لكن رسوماتي كانت تتخللها نبضات تشبه الرسم التخطيطي للقلب، تظهر كل ثلاثة أشهر، في اليوم الذي يتم فيه إيداع الأرباح الربع سنوية".

بعد أن حصل هدسون على درجة الماجستير في الاقتصاد عام 1963، انضم إلى قسم الابحاث الاقتصادية في بنك تشيس مانهاتن كأخصائي في ميزان المدفوعات. كانت مهمته هي تقييم قدرة الأرجنتين والبرازيل وشيلي على سداد ديونهم. كان على هدسون، وبالاعتماد على بيانات عائدات التصدير والمدفوعات الدولية الأخرى، أن يعرف مقدار الدخل، الذي يمكن أن يكون من نصيب البنك، من مدفوعات الدَّين التي تراكمت على هذه البلدان. يتذكر هدسون: "سرعان ما وجدت أن بلدان أمريكا اللاتينية، التي قمت بتحليل بياناتها، قد تم (إقراضها بالكامل) وأنه لم يكن لديها المزيد من التدفقات النقدية بالعملة الصعبة متاحاً أمام البنك كي يستخلصه كفائدة على قروض جديدة أو كفائدة من اصدارات جديدة من السندات. في حقيقة الأمر، كانت رؤوس الأموال تهرب من هناك".

من بين الأمور المهمة الأخرى التي قام بها هدسون في بنك تشيس مانهاتن، هو تحليل ميزان المدفوعات في صناعة النفط الأمريكية وتتبع الأموال "القذرة" التي استقرت في بنوك سويسرا. فوفقاً لهدسون، لقد منحه ذلك العمل خبرة لا تقدر بثمن في فهم كيفية عمل البنوك والقطاع المالي، وفي كيفية ارتباط المحاسبة المصرفية بالحياة الحقيقية.

في خلال دراسة عن تدفقات شركات النفط، تم تمويلها من قبل تشيس مانهاتن وشركة سكوني أويل، التقى هدسون مع آلان جرينسبان (رئيس مجلس المحافظين لنظام الاحتياطي الفدرالي) الذي كان يعمل كمراقب لشركة سكوني أويل. يذكر هدسون، بأن جرينسبان في تلك السنوات كان يضغط لصالح موكليه، حيث انه وفي إطار تلك الدراسة، حاول تقديم تقديرات تقريبية للسوق الأمريكية بناءً على الاتجاهات العالمية. يقول هدسون: "أخبرني السيد روكفلر، رئيس تشيس مانهاتن، بأن أُبلِغ السيد جرينسبان بأنه إن لم يتمكن من تقديم أرقام محددة للسوق الأمريكية، و/أو أن يكون صريحًا بشأن افتراضاته، فسوف نضطر إلى التخلي عن مساهمته في هذه الدراسة".

بعد ذلك بقليل، ترك هدسون وظيفته في البنك لاستكمال أطروحتة لشهادة الدكتوراه، كان موضوع ألاطروحه عن الفكر الاقتصادي والتكنولوجي الأمريكي في القرن التاسع عشر. دافع هدسون عن اطروحته بنجاح في عام 1968، وفي عام 1975 تم نشرها تحت عنوان: الاقتصاد والتكنولوجيا في الفكر الأمريكي في القرن التاسع عشر: الاقتصاديون الأمريكيون المهمَلون Economics and Technology in the 19th Century American Thought: The Neglected American Economists.

في عام 1968، انضم هدسون إلى شركة التدقيق الشهيرة آرثر آندرسن Arthur Andersen، حيث اتسع نطاق تحليله لتدفق المدفوعات ليشمل جميع قطاعات الإنتاج في الولايات المتحدة. لقد اكتشف أن العجز الأمريكي لا يظهر إلا في المجال العسكري فقط: "كشفت رسوماتي البيانية عن أن العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي في الستينات، كان يقع بكامله في القطاع العسكري. كان القطاع الخاص (التجارة الخارجية والاستثمار) يحقق حالة توازن تام سنة بعد أخرى، وكانت المعونات الأجنبية قد أنتجت بالفعل فائضاً بالدولار، وهو ما كان مطلوباً منها تحقيقه بموجب القانون الأمريكي. بالرغم من ذلك، فقد كان نظام المحاسبة المستخدم في الولايات المتحدة بعد الحرب، يخلط ميزان المدفوعات للافراد مع ميزان المدفوعات الحكومي، مما ساعد على إخفاء مصدر العجز في الميزانية الحكومية". اقترح هدسون تقسيم ميزان المدفوعات الأمريكي إلى قطاعين، حكومي وخاص.

في عام 1968، نشر هدسون كتيب من 100 صفحة بعنوان "تحليل مالي لتدفق-مدفوعات المعاملات الدولية الأمريكية 1960-1968 A financial payments-flow analysis of U.S. international transactions"، والذي أشار فيه إلى مشاكل نظام المحاسبة الحديث والحاجة إلى التمييز بين مدفوعات الدولة والمدفوعات الخاصة. بعد ظهور الكتيب، تمت دعوته في عام 1969 للتحدث إلى اعضاء هيئة التدريس في كلية الاقتصاد في مدرسة ذا نيو سكول، حيث اتضح له أن هيئة التدريس كانت في حاجة إلى من يدرس مواضيع التجارة الدولية والتمويل، لذلك تم عرض تلك الوظيفة عليه فور انتهاء المحاضرة. فوجئ هدسون، عندما وجد أن برنامج الجامعة حينها، كان لا يتطرق إلى قضايا الديون والتدفقات المالية وغسيل الأموال وما إلى ذلك، وقد أثار الاهتمام الخاص الذي أولاه هدسون لهذه القضايا في محاضراته، انتقاد رئيس قسم الاقتصاد روبرت هايلبرونر Robert Heilbroner، الذي أشار إلى أنه "حتى المعلمين الماركسيين لا يركزون على مثل هذه القضايا".

المصدر: wikipedia.org