English  

كتب struggle with sher shah and defeat

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصراع مع شير شاه والهزيمة (معلومة)


طفق شير خان سوري وهو من أكبر الزعماء الأفغان وأوفرهم شجاعة، لما توفي ظهير الدين بابر سنة 1530م وتولى همايون الحكم وشغل بالفتوح، يوطد حكمه ويوسعه على حساب مُلك همايون، واستولى على كثير من بلاده، فاستخلص لنفسه إقليم بهار وتوغل بقواته في البنغال من بعد ذلك فلم تصادفه بها مقاومة تذكر، بعد أن توفي نصرت شاه سُلطان تلك البلاد، وخلفه محمود شاه الذي ثبت عجزه في إدارة شُؤون الحكم، ما أتاح لِشير شاه أن يُهاجم البنغال في سنة 943هـ المُوافقة لِسنة 1536م ويتوغَّل فيه، وحاصر عاصمته «غور»، وأجبر محمود شاه على دفع الجزية، وجدَّد هُجومه على هذا الإقليم في السنة التالية في مُحاولة لِلسيطرة عليه. ونتيجةً لِنشاط شير شاه العسكري، أدرك همايون وحده، من بين الحُكَّام الآخرين، وُجُوب وقفه عند حدِّه، فتوجه في سنة 944هـ الموافقة لسنة 1537م إلى البنغال فاسترد إقليم «غوْر» حتى ارتد شير شاه إلى إقليم بهار، وأخذ مع رجاله ينهبون كافة الأراضي التي تمتد بين بهار و«قنوج» وجونفور. وقضى همايون ستة شهور بالبنغال وقد ظن أن الأمر قد دان له بالأقاليم الشمالية، ولكن يكن يدرك، وهو يطيل فترة استجمامه هناك، أن شير شاه تركه يوغل فيها يقطع خط الرجعة عليه ويقضي على ملكه قضاءً تامًا. حتى تنبه همايون بهذا التدبير بعد فوات الوقت، فاستدار إلى خصمه والأمطار الموسمية على أشدها، استطاع شير شاه بمناوراته المحكمة أن ينزل بقوات دلهي ضربة حاسمة أتت عليها جميعًا. فجاءت الأنباء إلى همايون وهو بالبنغال بخروج أخيه هندال ميرزا عليه بتحريض من بعض أعيان الأفغان حتى دُعي له بمساجد العاصمة، فبادر فزعًا بالارتداد إلى أغرة في طريق طويل تعرض فيه جنده لعنف الأمطار الموسمية وأوبئتها حتى هلك منهم خلق كثير. هنالك عمد شير شاه إلى خداع همايون، وقد علم بتمرد إخوته عليه، فأوفد إليه من يؤكد طاعته وولائه له حتى اطمئن همايون إلى تلك العهود، فعرض على عدوه شير شاه إمارتي البنغال وبهار ثمنًا لخضوعه له، إذا بشير شاه يهبط الفجر في معسكره بأرض جوسا في سنة 946هـ الموافقة لسنة 1539م ويحيط برجاله، فمنهم من لفظ أنفاسه وهو يغط بنومه، ومنهم من لقي حتفه في النهر غرقًا، ومنهم من وقع بالأسر. وبذل همايون جهده وأظهر جلدًا شديدًا في القتال، إلا أنه كاد هو نفسه أن يغرق بعد أن جمح به فرسه لولا أن سقاء يدعى «نظام» أبصر به فحمله، وأعطاه قربته التي عبر عليها النهر ونجا. (تذكر «الهمايون نامه» أن زوجة همايون قد وقعت أسيرة في يد شير شاه في هذه الحرب، ويذكر مصدر آخر أنه حين انتصار شير شاه لم تجد زوجته مفرًا من أن تذهب إلى شير شاه بنفسها، ورآها تأتي إليه دون حجاب، فنزل شير شاه عن فرسه واستقبلها ومن معها باحترام وطمأنهن وأكد لهن أنه يعرف فضل ظهير الدين بابر عليه عندما كان يعمل عنده، وأركبهن إلى أغرة في حراسة ابنه، وأمره بأن يعمل على راحتهن طول الطريق، حتى يصلن آمنات، كما أمره بأن يقتل كل من تحدثه نفسه بالاعتداء عليهن. كانت النتيجة الفوريَّة لِمعركة جوسا استيلاء شير شاه على البنغال، وأعلن نفسهُ سُلطانًا، واتخذ لقب «خان»، وأمر أن تُضرب السكَّة باسمه، وتجري الخطبة بِالدُعاء له، وتحالف مع أصحاب الگُجرات ومالوة لِمُحاربة همايون.

تدبر همايون موقفه فاستبان له أن أنه لن يستطيع القضاء على خصمه حتى يمد له أخوته يد العون ويلتف رجاله حواله. وهذين الأمرين لم تحالفه الظروف على تحقيقهما. من ذلك أن أخاه كامران ميرزا حين نوى العودة من أغرة إلى لاهور، عزم على ترك أغلب قواته لتشد من عضد أخيه أصابه مرض مفاجئ، لُيلقي أحدُ رجاله عند ذلك في روعه باحتمال أن أخاه همايون قد دس له السم، فعدل عن وعده، فلا يسير بأغلب جنده فحسب، حتى طفق يحرض فريقًا من جند دلهي نفسها بالذهاب معه. فاستفاد شير شاه من هذه الفرصة التي سنحت له ليقضي على همايون، فعبر نهر الگنج في خمسين ألف من الجند لاقى بهم مائة ألف من جند همايون، عند قنوج في سنة947هـ المُوافقة لِسنة 1540م. وأدى تراخي جند همايون في القتال حين رأوا كثيرًا من الأمراء الكبار ينسحبون بقواتهم من الميدان مع بدء الأمطار، إلى انتصار جموع الأفغان انتصارًا ساحقًا كان من أثره أن أُخرج همايون من الهند كلها. وقد كاد همايون أن يلقى حتفه في هذه الوقعة غرقًا كذلك لولا أن بصر به قائده شمس الدين محمد الغزنوي، الذي وُزِّر بعد ذلك لابنه أكبر، فأنقذه وساعده على الخُرُوج من الهند، تاركًا الحُكم فيها لِلأفغان، وبِذلك ذهبت كُل الجُهُود التي بذلها أبوه بابُر في فُتُوحه أدراج الرياح.

المصدر: wikipedia.org