English  

كتب structure and main arguments

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البنية والحجج الرئيسية (معلومة)


ينقسم "عصر العقل" إلى ثلاث أجزاء. يرسم الجزء الأول الحُجج الرئيسة التي استخدمها "بين" مع تبيان عقيدته الشخصيّة. بينما يحلل الجزء الثاني مواضع محددة من الكتاب المقدّس ليوضح أنها ليست كلمات الله.

التحليل

يضع "بين" في بداية الجزء الأول من "عصر العقل" اعتقاده الشخصيّ ويقول:

«أؤمنُ بإلهٍ واحدٍ لا غير، وأطمحُ في سعادة بمعزلٍ عن هذه الحياة. أؤمنُ بأن كل الناس سواسية، وأؤمن أن الواجبات الدينيّة تحض على تحقيقِ العدالة، وحب الرحمة، وعلى جعل رفقائنا من الخلقِ سعداء. بيد أني أؤمن بالمزيد من الاعتقادات بالإضافة لذلك، ولهذا عليّ أن أوضّح الأمور التي لا أؤمنُ بها، وأسباب عدم إيماني بها. لا أؤمن بما تعتقده الكنيسة اليهودية، والكنيسة الرومانيّة، والكنيسة الإغريقيّة، والكنيسة التركيّة، والكنيسة البروتستانتيّة، أو أي كنيسة أعرفها؛ فعقلي هو كنيستي. فلا أرى في كل المؤسسات الكنسيّة سواء أكانت يهوديّة أم مسيحيّة أم تركيّة سوى أنها محضُ اختراعات بشريّة، أُعدّت لاستعباد البشريّة وإرهابها، واحتكار القوة والربح. لا أودُ بهذا القول أن أُدين من يعتقدُ خلافه، لأنه يحقُ لهم نفس حق الاعتقاد مثلما لديَّ هذا الحق. ولكن من الضروري للسعادة البشريّة أن يكون الإنسان مُخلِصًا عقليًا لنفسهِ. فالكفر الحقيقيّ لا يكمن في الإيمان من عدمِه، إنما هو في اعتناق عقائد لا يؤمنُ بها المرء حقًا.»

ويلاحظ أنه يذكر الإسلام في كتابه بأنه (الكنيسة التركية) تحتوي عقيدة "بين" على العديد من سمات عمله الرئيسة: اعتقاد قوي في إله خالق، تشكيك في الادعاءات فوق الطبيعية (كالمعجزات)، قناعة أن الفضيلة يجب أن تنبع من مراعاة الآخرين وليس مراعاة الأنا فقط، هجوم على المؤسسات الدينيّة الفاسدة، وتأكيد على أهميّة الضمير الفرديّ.

بين العقل والوحي

يبدأ "بين" كتاب "عصر العقل" بالهجوم على الوحي. إنه يؤكد على أن الوحي لا يمكن التحقق منه سوى من خلال الأفراد المُوحى إليهم، لذلك فهو دليل ضعيف لإثبات وجود الله. وانتقاد بين لظاهرة الوحي ضعيف من الناحية الابستمولوجية لأنه يبسط المسألة بشكل مفرط ولا يميز بين رواية توهمها شخص ونقلها وبين وحي له مؤيدات، فهو بطريقته المعهودة من الكلام الأقرب للعامية يعتبر أن الوحي يكون للرسول وعند الآخرين فهو مجرد إشاعة، وبالتالي فالوحي الذي جاء به موسى أتى مع معجزات مؤيدة واتبعه قومه عليه وكذلك المسيح وكذلك محمد فلم يكن الوحي ظاهرة مستقلة عن محيطها وتاريخها بل لها ما يؤيدها قبل وبعد حدوثها، كما يرفض "بين" النبوّة والمعجزات، ويكتب في ذلك: "إنه وحي لشخص واحد فقط، ولكنه تواتر ونقل للآخرين، لذلك فهم غير ملزمين بالإيمان به." ويشير أيضًا أن الوحي المسيحيّ تغير على مدار الزمن لموائمة الظروف السياسيّة، مطالبًا قرّاءه باستعمال العقل بدلًا من الاعتماد على الوحي؛ حيث يجادل "بين" أن الدليل الوحيد الموثوق الثابت الكوني لإثبات وجود الله هو العالم الطبيعيّ. "إنجيل الربوبيّين" لا يجب أن يكون اختراعًا بشريًا، ولكنه يجب أن يكون منحة إلهية، يجب أن يكون "خلقًا". ويذهب "بين" بالحُجة لما هو أبعد من ذلك حيث يدعي أن نفس القواعد المنطقيّة والمعايير التي تُحلل بها النصوص الدنيويّة يجب أن تكون حكمًا على الكتاب المقدّس أيضًا.

يطبق "بين" معتقداته بشأن تحليل الكتاب المقدّس في الجزء الثاني من "عصر العقل" حيث يشير فيه إلى التناقضات الكامنة في الكتاب المقدّس. ويقول على سبيل المثال: «الشيء الخارق الذي يُدعى المعجزة، المرتبط بالعهد الجديد، عن شيطان يأخذ المسيح ويطير به حاملًا إياه إلى أعلى جبل عالٍ، ثم يأخذه إلى قمة المعبد ليريه ويعِده بملكوت العالم. كيف حدث ذلك دون أن يكتشف المسيح أمريكا؟ أم كانت تلك الممالك مما يرغب بها سموّه فقط». ومما ينتقده مسألة الخطيئة الأصلية، واعتبار المسيح ابن الرب ويبرر ذلك بأن هذا فكر منتشر عند اليونان فجوبيتر قد عاشر مئات النساء «ومن الغريب أن نلاحظ انبثاق ما يسمى الكنيسة المسيحية من ذيل الأساطير، فإن الاندماج المباشر حدث في المقام الأول من خلال جعل المؤسس ذو السمعة الطيبة سماوي المولد ... الثالوث وما تلاه هو مجرد تقليل لعدد الآلهة السابقة ... النظرية المسيحية ليست سوى وثنية من الأساطير القديمة» ثم يمضي بين بإنكار قيامة المسيح ويتحدث باعتبار المسيح "إصلاحيًا ثوريًا" وأن الكنيسية صنعت أساطير مسيحية ممزوجة بين أساطير القدماء وتقاليد اليهود. ولا يخلو كلام بين من السخرية في الطرح فهو يكتب بلهجة موجهة لعامة الناس، ويسخر بشكل خاص من قصة السقوط وأكل التفاحة «ولو أن مخترعي هذه الخرافة كانوا قد سردوها على العكس، ممثلين الله مخيرًا الشيطان بالتضحية بنفسه على الصليب بهيئة ثعبان كعقاب له، لكانت القصة أقل تناقضًا وسخفًا، ولكنهم بدلًا من ذلك جعلوا للمتمرد إنتصارًا ولله سقوطًا»

تحليل بين للكتاب المقدس

بعد تقريره عدم لجوءه لمصادر خارجية لانتقاد الكتاب المقدّس، ينطلق "بين" في انتقاده مستخدمًا مصطلحات الكتاب المقدّس نفسها، مشككًا في قداسته، محللًا إياه كأي كتاب آخر. فهو يحلل "كتاب الأمثال" واصفًا إياه بأنه "أقل من أمثال الإٍسبان، وأقل حكمة واقتصاديّة من فرانكلين الأمريكيّ." وبوصفه الكتاب المقدّس باعتباره "أساطير خياليّة" يتسائل "بين" عما إذا كان محتوى هذا الكتاب نتيجة وحي لكتّابه ويشكك في إمكانيّة معرفة كتّابه الأصليّين.

اختبر "بين" التماسك الداخليّ والصحة التاريخيّة للكتاب المقدّس عبر استخدامه لوسائل التي لم تكن شائعة لدراسة الكتاب المقدّس حتى القرن التاسع عشر، مستنتجًا أنه لم ينتج عن إلهام إلهي. ويجادل "بين" أيضًا أن العهد القديم زائف تمامًا لأنه يؤصّل لإله شرير. "تاريخ الشر" المنتشر في العهد القديم أٌقنع "بين" أنه مجرد روايات بشريّة أسطوريّة. وبذلك يحطم "بين" سذاجة الناس التي ارتفعت كثيرًا بفضل العادات الخرافيّة. ويكتب: «لا يعلم الناس في العموم كميّة الشر الموجودة في تلك الكلمات المنسوبة لله».

الكنيسة والدولة

كما يهاجم "بين" المؤسسات الدينيّة، ويُدين القساوسة والكهنة على شهوتهم للسلطة والثروة ومعارضة الكنيسة للبحوث العلميّة. وينظر إلى تاريخ المسيحيّة باعتباره تاريخ فساد وقمع. ينتقد "بين" الممارسات الاستبداديّة للكنيسة كما انتقد الممارسات الاستبداديّة للحكومة في مؤلفيه "حقوق الإنسان" و"الفطرة السليمة" قائلًا أن النظرية المسيحيّة ما هي إلَّا توثينٌ لأساطير قديمة تُوظَّف خدمةً لأغراض السلطة. يميّز هذا النوع من الهجوم كتاب "بين" عن الأعمال الربوبيّة الأخرى والتي لم تهتم كثيرًا بتحدي التراتبيّة السياسيّة والاجتماعيّة. يطرح "بين" أن الكنيسة والدولة مؤسسة فاسدة واحدة لا تعمل لصالح الناس.

وكما كتب الباحث المتخصص في الراديكاليّة البريطانيّة جون مي: «لقد أعتقدَ [بين] أن إحداثَ ثورةٍ في الدينِ هو شرطٌ ونتيجةٌ لثورةٍ سياسيّةٍ ناجحةٍ.» وكما يقول كل من ديفيدسون وشيك فقد وضع "بين" رؤيته «لعصرٍ تسود فيه الحريّة الفكريّة، حينما ينتصرُ المنطقُ على الخرافةِ، وحينما يرتفعُ صوت الحريّات الطبيعيّة للإنسانيّة على الكهنوت والملكية، وهي التي كانت نتائج ثانويّة لأساطير غبيّة مُدارة سياسيًا وخرافاتٍ دينيّة.» تلك الرؤية التي يسميها الباحثون "الألفية العلمانيّة" هي المتجلية في سائرِ أعماله، فهو ينهي كتاب "حقوق الإنسان" بتلك الجملة: «ونرى حاليًا، إن كل شيء يستوجب التغيير في العالم السياسيّ أصبح من الممكن تغييره. إنه عصر الثورة، وفيه يمكننا البحث عن أي شيء.»

الولاء الفكري لبين

بالرغم من أن "بين" اعتاد أن يقول أنه لا يقرأ سوى القليل إلا أن أعماله، خاصةً "عصر العقل"، جذورها الفكريّة مستمدة من فكر ديفيد هيوم وسبينوزا وفولتير. ذلك لأن هيوم قد أٌقام نفس الهجوم الأخلاقيّ على المسيحيّة والذي أشاعه "بين" في "عصر العقل"، مما جعل الدارسين يستنتجون أن "بين" قرأ هيوم أو سمع عنه خلال دائرة من دوائر معاروف الناشر الإنجليزي الشهير جوزيف جونسون. وبالتحديد يتطابق وصف "بين" مع وصف هيوم للدين باعتباره "مصدر ضرر للمجتمع" ويجعل الناس متحزّبين ومتعصّبين. وكان سبينوزا ذي تأثير أكبر على فكر "بين" ولا سيما كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة" (1678). وقد أطلع "بين" على أفكار سبينوزا في أعمال ربوبيّين آخرين في فترة القرن الثامن عشر وتحديدًا كونيرز ميدلتون.

وبينما كان هذا التراث الفلسفيّ واضح التأثير على "بين" في كتابه "عصر المنطق"، إلَّا أن "بين" يدين بالولاء الأعظم للربوبيّين الإنجليز من القرن الثامن عشر من أمثال بيتر آنيت. بينما رأى جون تولاند لصالح تسخير المنطق، وكذلك ماثيو تيندال ضد الوحي، وصف ميدلتون الكتاب المقدّس بأنه أسطورة، أما توماس وولستون فعبَّر عن شكه من حقيقة وقوع المعجزات، ورفض توماس مورغان ادعاءات العهد القديم، وقال توماس تشوب أن المسيحيّة تفتقر للأسس الأخلاقيّة. كل هذه الأطروحات السالفة تظهر في "عصر العقل" بشكل أقل تماسكًا.

المصدر: wikipedia.org