اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحكمة هي وليدة المعرفة والتجارب ولكلّ منا تجاربه وحكمه الخاصة، ولكن ما يميز الحكماء أنّهم يستخرجون الحكم من طيات التعب واليأس والحزن، فقد تجد شاباً يحمل من الحكمة ما لا يحمله عجوز، وربما تأخذ الحكمة من تجاربك اليومية، فمصادر الحكمة متعددة فقد تأخذ الحكمة من طفل أو صديق أو عابر سبيل ولكن ما يميز الحكمة أنّ هدفها واحد؛ لذا سنقد لكم في هذه المقالة أجمل الحكم الشعرية المتنوعة حول الحياة.
الشاعر أحمد شوقي، ولد الشاعر أحمد شوقي عام 1868م في القاهرة، أتم الثانوية ودرس الحقوق ثمّ أرسله الخديوي إلى فرنسا ليستكمل دراسته، وبقي هناك ثلاث سنوات ثمّ عاد إلى مصر عام 1894م، وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى نفى الإنجليز أحمد شوقي إلى الأندلس، ألف العديد من المسرحيات أهمها قمبيز، ومصرع كليوباترا، وعلى بك الكبير، ومجنون ليلى، توفي أحمد شوقي عام 1932م، أمّا قصيدته فقال فيها:
نظرَ الليثُ إلى عجلٍ سمينْ
فاشتهتْ من لحمه نفسُ الرئيس
قال للثعلبِ: يا ذا الاحتيال
فدعا بالسعدِ والعمرِ الطويل
وأتى الغيظَ وقد جنَّ الظلام
قائلاً: يا أيها الموْلى الوزيرْ
حملَ الذئبَ على قتلي الحسد
فترامَيْتُ على الجاهِ الرفيع
فبكى المغرورُ من حالِ الخبيث
قال: هل تَجهلُ يا حُلْوَ الصِّفات
فرأَى السُّلطانُ في الرأْس الكبير
ولقد عدُّوا لكم بين الجُدود
فأَقاموا لمعاليكم سرِير
واستَعدّ الطير والوحشُ لذاك
فإذا قمتمْ بأَعباءِ الأُمورْ
برِّئُوني عندَ سُلطانِ الزمان
وكفاكم أنني العبدُ المطيع
فأحدَّ العجلُ قرنيه، وقال:
فامْضِ واكشِفْ لي إلى الليثِ الطريق
فمَضى الخِلاَّنِ تَوّاً للفَلاه
وهناك ابتلعَ الليثُ الوزير
فانثنى يضحكُ من طيشِ العُجولْ
سلمَ الثعلبُ بالرأسِ الصغير
عنترة بن شَدّاد واسمه عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، وهو من أشهر الشعراء والفرسان بالجاهيلة، وكان مغرماً بابنة عمه عبلة وكان يذكرها دائماً في شعره، وقد شهد حرب الغبراء وداحس، ومات قتلاً على يد جبار بن عمرو الطائي أمّا قصيدته فقال فيها:
حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل
وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً
وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة ٍ
فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها
واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به
فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ
موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له
إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي
أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي
وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ
ورميتُ مهري في العجاجِ فخاضهُ
خاضَ العجاجَ محجلاً حتى إذا
ولقد نكبت بني حريقة َ نكبة ً
وقتلْتُ فارسَهُمْ ربيعة َ عَنْوَة ً
وابنى ربيعة َ والحريسَ ومالكا
وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها
الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ
والثغر من تحتِ اللثام كأنه
يا نازلين على الحِمَى ودِيارِهِ
قد طال عزُّكُم وذُلِّي في الهوَى
لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ
ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي أبو الطيب المتنبي وهو أحد مفاخر الأدب العربي، ولد بالكوفة في كندة، وقد وفد إلى سيف الدولة ابن حمدان فمدحه، ومدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي، ومدح كافور الإخشيدي وطلب منه الولاية فرفض وهجاه، وقد نظم قصيدة بعنوان فديناك من ربع وإن زدتنا كربا وقال فيها:
فَدَيناكَ مِن رَبعٍ وَإِن زِدتَنا كَربا
وَكَيفَ عَرَفنا رَسمَ مَن لَم يَدَع لَنا
نَزَلنا عَنِ الأَكوارِ نَمشي كَرامَةً
نَذُمُّ السَحابَ الغُرَّ في فِعلِها بِهِ
وَمَن صَحِبَ الدُنيا طَويلاً تَقَلَّبَت
وَكَيفَ اِلتِذاذي بِالأَصائِلِ وَالضُحى
ذَكَرتُ بِهِ وَصلاً كَأَن لَم أَفُز بِهِ
وَفَتّانَةَ العَينَينِ قَتّالَةَ الهَوى
لَها بَشَرُ الدُرِّ الَّذي قُلِّدَت بِهِ
فَيا شَوقِ ما أَبقى وَيالي مِنَ النَوى
لَقَد لَعِبَ البَينُ المُشِتُّ بِها وَبي
وَمَن تَكُنِ الأُسدُ الضَواري جُدودَهُ
وَلَستُ أُبالي بَعدَ إِدراكِيَ العُلا
فَرُبَّ غُلامٍ عَلَّمَ المَجدَ نَفسَهُ
إِذا الدَولَةُ اِستَكفَت بِهِ في مُلِمَّةٍ
تُهابُ سُيوفُ الهِندِ وَهيَ حَدائِدٌ
وَيُرهَبُ نابُ اللَيثِ وَاللَيثُ وَحدَهُ
وَيُخشى عُبابُ البَحرِ وَهوَ مَكانَهُ
عَليمٌ بِأَسرارِ الدِياناتِ وَاللُغى
فَبورِكتَ مِن غَيثٍ كَأَنَّ جُلودَنا
وَمِن واهِبٍ جَزلاً وَمِن زاجِرٍ هَلاً
هَنيئاً لِأَهلِ الثَغرِ رَأيُكَ فيهِمِ
وَأَنَّكَ رُعتَ الدَهرَ فيها وَرَيبَهُ
فَيَوماً بِخَيلٍ تَطرُدُ الرومَ عَنهُمُ
سَراياكَ تَترى وَالدُمُستُقُ هارِبٌ
أَرى مَرعَشاً يَستَقرِبُ البُعدَ مُقبِلاً
كَذا يَترُكُ الأَعداءَ مَن يَكرَهُ القَنا
وَهَل رَدَّ عَنهُ بِاللُقانِ وُقوفُهُ
مَضى بَعدَما اِلتَفَّ الرِماحانِ ساعَةً
وَلَكِنَّهُ وَلّى وَلِلطَعنِ سَورَةٌ
وَخَلّى العَذارى وَالبَطاريقَ وَالقُرى
أَرى كُلَّنا يَبغي الحَياةَ لِنَفسِهِ
فَحُبُّ الجَبانِ النَفسَ أَورَدَهُ التُقى
وَيَختَلِفُ الرِزقانِ وَالفِعلُ واحِدٌ
فَأَضحَت كَأَنَّ السورَ مِن فَوقِ بَدئِهِ
تَصُدُّ الرِياحُ الهوجُ عَنها مَخافَةً
وَتَردي الجِيادُ الجُردُ فَوقَ جِبالِها
كَفى عَجَباً أَن يَعجَبَ الناسُ أَنَّهُ
وَما الفَرقُ ما بَينَ الأَنامِ وَبَينَهُ
لِأَمرٍ أَعَدَّتهُ الخِلافَةُ لِلعِدا
وَلَم تَفتَرِق عَنهُ الأَسِنَّةُ رَحمَةً
وَلَكِن نَفاها عَنهُ غَيرَ كَريمَةٍ
وَجَيشٌ يُثَنّي كُلَّ طَودٍ كَأَنَّهُ
كَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ خافَت مُغارَهُ
فَمَن كانَ يُرضي اللُؤمَ وَالكُفرَ مُلكُهُ