اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ العمل والكسب من ضرويات الحياة ومستلزماتها، كما أنّ الله تعالى يسّر الأسباب والعوامل لذلك، فالعمل والكسب من وسائل تحصيل الأجر والثواب من الله عزّ وجلّ، وورد ذكر العمل مقروناً بالعبادة في نصوص القرآن الكريم، ومن ذلك قول الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، كما ورد العمل والكسب مقروناً مع الجهاد في سبيل الله تعالى، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، فالإسلام حثّ على العمل، وعلى سلوك طرق العيش، وتحصيل الأقوات، فالعمل المباح والمشروع مهما كان نوعه أو جنسه أو مكانه فهو عند الله -تعالى- له مكانةٌ ومنزلةٌ عظيمةٌ، وهو أفضل من إهانة المرء لنفسه بسؤال حاجاته من الناس، كما أنّ فيه دناءةٌ في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّه قال: (مكسبةٌ فيها دناءةٌ خيرٌ من سؤال الناس، وإنّي لأرى الرجل فيعجبني شكله، فإذا سألت عنه قيل لي: لا عمل له، سقط من عيني)، ومن الظاهر في الآونة الأخيرة انتشار التسوّل، وسؤال الحاجات في الطرقات، وعلى أبواب المساجد، فالإسلام نهى عن التسوّل وحذّر منه، حيث إنّه يسبّب الخطر على الشخص المتسوّل، ويُفسده، ويُلحقه بالأذى، كما أنّه يؤثّر على المجتمع؛ بسلب وأكل حقوق الآخرين من أفراده، وبيّن الإمام الغزالي أنّ ذلك الأمر محرّماً؛ لأنّ فيه شكوى من الله تعالى، وفيه مذلةٌ للنفس لغير الله سبحانه، فالمسلم لا يجوز له إذلال نفسه لغير الله -تعالى- إلّا في حالات الضرورة، كما أنّ في ذلك إلحاق ضررٍ بالمسؤول.