English  

كتب storytellers

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القصاصين (معلومة)


أما العامة من الناس فكانوا يجدون تسليتهم المحببة عند قصاصين منتشرين في طرق بغداد، يقصون عليهم نوادر الأخبار وغرائبها. وكان هناك كثير من المضحكين تفننوا في طرق الهزل، يخلطونه بتقليد لهجات النازلين ببغداد من الأعراب والخراسانيين والزنوج والفرس والهنود والروم، أو يحاكون العميان. وقد يحاكون الحمير. ومن أشهر هؤلاء في عصرالمعتضد: ابن المغازلي، وكان يتكلم على الطريق ويقص على الناس أخبارًا ونوادر ومضاحك وكان في نهاية الحذق وسمع به المعتضد فأحضره، فمازال يذكر له نوادر والخليفة متماسك حتى أخرجه عن طوره ووقاره إلى الضحك، فضرب بيده وفحص الأرض بقدمه واستلقى من كثرة الضحك وغلبته عليه. فهؤلاء الحكاؤون إذن هم فنانون مسرحيون لا شك فيهم. فلا أحد يكتب لهم شيئا، وإنما تلتقط عيونهم الحادة خصائص البشر ومعايب الأفراد فيجمعون هذه الخصائص والمعايب في شخصية كلية أو مركبة، كما يقول النقد الحديث، ويجعلون منها مادة للفكاهة التي تسر عامة الناس وخاصتهم. وقد حفظ لنا الجاحظ صورة دقيقة لفن هؤلاء الحكائين. قال الجاحظ: (إنا نجد الحاكية من الناس يحكي ألفاظ سكان اليمن مع مخارج كلامهم، لا يغادر من ذلك شيئا. وكذلك تكون حكايته للخراساني والأهوازي والزنجي والسندي والأحباش وغير ذلك. نعم حتى تجده كأنه أطبع منهم. فإذا حكى كلامه الفأفاء فكأنما قد جمعت كل طرفة في فأفاء في الأرض في لسان واحد. وتجده يحكي الأعمى بصور ينشئها لوجهه وعينيه وأعضائه لا تكاد تجد في ألف أعمى واحدا يجمع ذلك كله، فكأنه قد جمع جميع طرف حركات العميان في أعمى واحد. ولقد كان أبو دبوجة الزنجي مولى آل زياد يقف بباب الكرخ بحضرة المكارين فينهق، فلا يبقى حمار مريض ولا هرم حسير ولا متعب بهير إلا نهق، وقبل ذلك تسمع الحمير نهيق الحمار على الحقيقة فلا تنبعث لذلك، ولا يتحرك منها حتى كان أبو دبوجة فيحركها. وقد كان جمع جميع الصور التي تجمع نهيق الحمار فجعلها في نهيق واحد. وكذلك كان في نباح الكلاب). حرص الجاحظ على أن يذكر مرتين أن فن هؤلاء المحاكين كان يفوق الطبيعة. تستجيب الحمير لأصواتها المقلدة عن طريقهم، ولا تتحرك لنهيق يصدره حمار حقيقي.

المصدر: wikipedia.org