اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تضاربت الروايات التي تناولت المعركة عن كيفية سير الأحداث، بل واختلفت أحيانًا في تحديد موقعها. تناول عدد من المصادر العربية المعركة.
نقل المقري في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب رواية المسعودي المعاصر للفترة التي وقعت فيها الأحداث، وإن لم يكن من سكان الأندلس في ذلك الوقت ناقلاً من كتاب المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر أن عبد الرحمن الناصر اخترق أراضي مملكة ليون حتى بلغ مدينة سمورة الحصينة، فحاصرها في شوال سنة 327 هـ، وتمكّن جيشه من تجاوز سورين من أسوارها السبعة التي يفصلها عن بعضها البعض خنادق مائية، إلا أن الإعياء لحق بالمسلمين لمناعة الحصن، فهاجمهم جيش راميرو بقوة، فاختلّت صفوف المسلمين، وهزموا هزيمة شديدة، وقتل منهم نحو أربعين ألفاً وقيل خمسين ألفاً.
ذكر ابن حيان القرطبي المعركة في كتابه المقتبس من أنباء الأندلس، ونقل رواية مؤرخ يدعى عيسى بن أحمد الرازي، أن عبد الرحمن الناصر حشد لغزو جليقية، وخرج بحشوده من قرطبة في يوم الجمعة 22 شعبان سنة 327 هـ/أول يونيه سنة 939 م، وقد بعث قبل خروجه وزيره أحمد بن محمد بن أبي عبدة(1) في بعض قواته إلى الغرب للتأمين ولضمان عدم تطويق جيش المسلمين من الخلف أثناء الحملة. ويذكر ابن حيان في تفاصيل روايته أن الناصر وصل طليطلة في 23 رمضان، ثم خرج إلى قشتالة في 5 شوال، فاجتاحها أيامًا، فوجد معظمها خاليًا من أهلها، تاركين ورائهم الكثير من الغنائم، فاستولى عليها المسلمون، هاجم حصون أشكر وأطلة وبرتيل، وخرّبها في 13 شوال. سبقت قوات محمد بن هاشم التجيبي قوات الناصر، وعبرت نهر بيسرغة عند شنت منكش، فاستدرجت قوات راميرو المسلمين بالانسحاب، ثم هاجمت المسلمين. وفقًا لابن حيان، فقد حقق المسلمون انتصارًا في البداية، لكنهم أعادوا ترتيب صفوفهم وهاجموا المسلمين، فانهزم المسلمون وقتل منهم الكثير وسقط محمد بن هاشم أسيرًا. كان الناصر قد لحق بقواته قوات التجيبي، واضطر جيش المسلمين للتراجع، وحوصروا بين قوات راميرو وخندق عميق، فسقط الكثير منهم فيه. ففرّ الناصر بقواته نحو منبع النهر، واحتل الليونيون خيمته. عسكر الناصر بقواته بقية اليوم، عجز جيش راميرو عن مطاردته، ثم عاد الناصر إلى قرطبة سالكًا طريق مدينة وادي الحجارة.
هناك رواية أخرى ذكرها لسان الدين بن الخطيب في كتابه «أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام»، ذكر فيها أن المعركة وقعت يوم الجمعة 11 شوال سنة 327 هـ/أول أغسطس سنة 939 م، على أبواب مدينة شنت منكش، واستمر القتال أيام، تأرجحت الغلبة فيها بين الفريقين، قبل أن يتمكن جيش راميرو من دفع جيش المسلمين إلى خندق عميق، تساقط فيه المسلمون حتى ساووا بين ضفتيه، واستولت قوات راميرو على متاع المسلمين، وفقد فيها الناصر مصحفه ودرعه.
أما الروايات الغربية، فقد أورد ألفونسو الحكيم في كتابه التاريخ العام أن عبد الرحمن الناصر وابن يحيى حاكم سرقسطة(2) هاجما بجيش ضخم مملكة ليون حتى بلغا شنت منكش، فخرج راميرو بجيشه لقتالهم، وهزم المسلمين، وقتل منهم ثمانين ألفًا، وأسر ابن يحيى. ثم فر بقية المسلمين إلى حصن «Alfondiga»، فحاصرهم راميرو في الحصن، وفر عبد الرحمن في عدد من جنده. كما نقل رينهارت دوزي في كتابه «تاريخ المسلمين في إسبانيا» ويوسف أشباخ في كتابه «تاريخ الأمويين في إسبانيا» عددًا من الروايات الأخرى مفادها أن عبد الرحمن التقى بجيشه قوات راميرو وحليفته تودا النافارية وصية مملكة نافارا بالقرب من سيامنقة في 5 أغسطس سنة 939 م، وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة لجيش المسلمين ومقتل القائد نجدة الصقلبي وأسر محمد بن هاشم التجيبي وإصابة عبد الرحمن الناصر بجروح بالغة، بعد أن تخاذل القادة العرب في جيش المسلمين عن القتال.