English  

كتب stature and importance

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المكانة والأهمية (معلومة)


قد اختصت بوتو بحضانة الطفل حورس الذي وضعته أمه إيزيس بالجزيرة المجاورة "أخبيت" - وهي قرية شابة الحالية - وذلك ليكون تحت رعاية الإلهة واجت ربة مدينة بوتو، ويكون كذلك بعيداً عن بطش عمه ست. وعندما أشتد ساعد الإله حورس، خرج من مسقط رأسه أخبيت ليسترد عرش أبيه أوزوريس المفقود.

وكان سكان بوتو أول من أيدوه وتوجوه ملكاً على البلاد وساروا تحت لواءه، إلى أن حكمت له محكمة الأرباب بأحقيته في إرث عرش أبيه المفقود، بل أعلنته إلهاً لعالم الأحياء، وأعلنت أبيه أوزوريس إلهاً للعالم السفلي. ونتيجة لذلك أصبح ملوك مصر القديمة المناصرين لعبادته هم خلفائه وورثته على عرش البلاد.

ونتيجة لدور مدينة بوتو القديم في الأحداث السياسية القديمة في مصر والتي سبقت توحيد البلاد على يد الملك نعرمر عام 3200 ق.م، فقد ارتبطت مدينة بوتو على مر العصور القديمة بتاج الشمال الأحمر، وإضفاء شرعية الحكم وطقس التتويج الملكي، وظلت الحية وادجت ربة المدينة تزين جبهة ملوك مصر طوال العصور التاريخية لكي تكسبهم الشرعية وتحميهم من كل مكروه. وظلت المدينة محتفظة بمكانتها السياسية والدينية طوال العصور المصرية القديمة رغم أنتقال عواصم مصر الموحدة من مدينة إلى أخرى في مختلف أرجاء مصر.

وقد انتشرت إقامة الشعائر والطقوس على جثمان الميت في البقاع المقدسة، وكانت تتم بالفعل في البداية ولكنها صارت رمزية منذ نهاية الأسرة الخامسة وكان يستعاض بتمثال المتوفى عن جسم المتوفى بل بعد ذلك اكتفى بإقامة هذه الشعائر رمزياً في بلد المتوفى.

وهكذا كانت بوتو عبر التاريخ لها أهمية كبيرة، وجاء ذكرها في العديد من الآثار مثل جدران المقابر والمعابد وكتب الموتى، ولكن انحدرت أهمية المدينة في فترة تتأخر من التاريخ المصري.. وانصرفت عنها الزوار والحجاج، ولعل أخر من زارها كان هيرودوت الذي كتب عنها أن التدهور أحباب المدينة وتعرضت للنسيان.

وبقى الحال هكذا حتى العصر الحديث، عندما بدأ "تيرى" يسعى للبحث عنها، وقدر من خلال دراسته لكتاب بطليموس الجغرافي أن موقع تل الفراعين بوتو إلى الشمال من كفر الشيخ. خليق بأن يكون المكان الذي شغلته بوتو القديمة، ودفع إحدى مساعديه ويدعى "كيرلي" عام 1904 لكي يقوم بعمل حفائر في المنطقة بحثاً عن الحقيقة، ولكن النتائج لم تقدم لكيرلى ما يدفعه إلى الإيمان بأن ما عثر عليه كان جزءاً من آثار بوتو التاريخية، فقد كان أقدم ما عثر عليه كيرلى كان أشياء فقيرة لا تتناسب مع أهمية وثراء مدينة بوتو الذي تناقلته الأجيال.

وفى عام 1964 حاولت سيتون وليامز البحث عن بوتو في تل الفراعين باسم جمعية الاستكشافات المصرية بلندن، ورغم استمرار هذه البعثة كسته مواسم متتالية فقد كانت النتيجة شبيهه بتلك التي وصل إليها كيرلي.

بدأت كلية الآداب بجامعة طنطا عام 1982 اهتماماتها العلمية بالمنطقة من منطق علمي مختلف وهو البحث عن هوية هذا التل الأثرى هل هو بوتو؟. حيث بدأ العالم الدكتور فوزي عبد الرازق مكاوي، عميد كلية الآداب آنذاك ومؤسس قسم الآثار بتوجيه اهتمامه بالمنطقة، واستمر في دلك حتي أثبت للعالم أجمع أن الموقع هو فعلا بوتو القديمة. وإن لم يكن بوتو فماذا يكون هذا التل الشاسع الذي يضم ما يقرب من مليون متر مربع.

وقد عثرت البعثة في مواسم عمرها المبكر على عددين من الملقى الأثرية في موضع الجبانة ولكن هذه الملقى لم تقدم أي إضافات جديدة بالنسبة للتعرف عليها.

منذ عام 1984 انتقلت البعثة للعمل في موقع المعبد وبعد عدد من المواسم المجدية تفجرت الأرض بالمعلومات، فعثرت البعثة على بقايا معبد المدينة وعثرت حول المعبد على عدد من القطع الأثرية الضخمة التي تعود للدولة الحديثة والعصر الصاوي والعصر المتأخر.

كانت عثرت البعثة على أحجار منقوشة أعيد استخدامها من الدولة القديمة والحديثة، وكانت كل هذه الآثار تعلن بما سجل فوقها من نقوش أننا أخيرا قد اكتشفنا موقع بوتو التاريخية.

المصدر: wikipedia.org