English  

كتب state competition

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التنافس على الولاية (معلومة)


تعد مشكلة التنافس على ولاية العهد، إحدى أهم المشاكل التي واجهت نظام الإمامة الزيدية في تاريخ اليمن الحديث ، إذ القت هذه المشكلة بظلالها السلبية على الوضع السياسي في البلاد، التي كانت تعاني اصلاً من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية بسبب سياسة العزلة التي كان ينتهجها هذا النظام. ولعل ما يميز هذه المشكلة ويضفي عليها أهمية بالغة، انها أدت إلى نشوب خلافات وصراعات شبه متواصلة بين أفراد الأسرة المالكة، كان لها انعكاسات سلبية على الوضع الداخلي من جهة، وعلى سياسة اليمن الخارجية تجاه الأقطار العربية والدول الأجنبية من جهة ثانية، وعلى الجهود التي كانت تبذلها اليمن لمواجهة الاستعمار البريطاني في الجنوب من جهة ثالثة.

ولا بد من الإشارة إلى ان التنافس على ولاية العهد في اليمن يظهر بشكله الواضح الا في عهد الامام احمد (1948 –1962) على الرغم من ان الصراع على الإمامة نفسها كان السمة المميزة للنظام الامامي في اليمن منذ وجوده كنظام سياسي في اواخر القرن العاشر الميلادي وحتى عام 1948 . ولهذا يجب التمييز بين الصراع على الإمامة نفسها وبين التنافس على وراثة الإمامة أو ولاية العهد.

وعلى ما يبدو ان الامام يحيى كان راغباً في تعيين سيف الإسلام الأمير احمد ولياً للعهد، غير ان أسس الزيدية التي لا تجيز تعيين ولياً للعهد، حدت به إلى محاولة اظهار قضية التعيين وكأنها مطلب اهل الحل والعقد. علاوة على ذلك فان تحفظ هولاء على أن التعيين ليس نهائياً، الا إذا ثبت ولي العهد استحقاقه وجدارته لهذا المنصب، وفر عذراً للامام ولهولاء الذين وافقوا على التعيين، بانهم لا زالوا ملتزمين بتعاليم الزيدية التي لا تقر ولاية العهد، وهي الثغرة التي رافقت ولادة نظام ولاية العهد في اليمن وادت إلى تطلعات آخرين من أبناء الامام وغيرهم لتولي منصب الإمامة حتى بعد تعيين ولياً للعهد بشكل رسمي.

لقد كانت نوايا الامام احمد منذ تبوئة العرش، في اعقاب فشل حركة 1948 (ثورة الدستور )التي اغتيل أثنائها والده، متجهة نحو اخذ البيعة لولاية العهد لابنه البكر محمد البدر، غير ان معارضة اخوته العلنية لهذه النوايا حدت به إلى التريث لفترة من الزمن دون أن يصرف النظر بشكل تام عن هذا الهدف. ففي منتصف عام 1952 بدأ الامام أولى خطواته في هذا المجال عندما اوعز للمسؤولين اجراء اتصالات مع إيطاليا والسويد للحصول على الاسلحة لغرض تحسين قدرة الجيش النظامي اليمني إلى الحد الذي يجعله قادراً على مواجهة القبائل.

ومع ان عدداً من القبائل اليمنية كانت قد اظهرت في تلك السنة ضجراً واستياء من النظام الامامي، إلا أن خطوة الامام هذه كانت في جزء كبير منها، تهدف إلى تعزيز موقف ابنه البدر، الذي كان قد عين وزيراً للدفاع، في تنافسه على ولاية العهد مع أخيه الأمير الحسن، الذي كان يتمتع بشعبية واسعة ين أوساط القبائل. ولم تكن تلك التحركات بغائبة عن إدراك الحسن الذي نظر بعين الريبة والشك إلى تزامن طلب الحصول على الاسلحة مع تعيين البدر وزيراً للدفاع وقيامه بجولات تفتيش متكررة إلى الحاميات العسكرية وتوزيع الأموال والمؤن والذخيرة عليها .

المصدر: wikipedia.org