اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تغيرت إرشادات العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مع مرور الوقت. قبل عام 1987، لم تكن هناك أدوية مضادة للفيروسات القهقرية، إذ تمحَوَر العلاج حينها حول مضاعفات الإنتانات الانتهازية والأورام الخبيثة. بعد اكتشاف الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، اتّفق معظم الأطباء على ضرورة استخدامها في علاج المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الذين يملكون تعداد منخفض من CD4، ولكن لم يكن هناك إجماع عام حول استخدامها في علاج المرضى الذين يملكون تعداد CD4 مرتفع.
في أبريل 1995، بدأت شركة ميرك والمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في تجنيد المرضى لفحص آثار مشاركة ثلاثة أدوية هي: الإندينافير مثبط البروتياز واثنين من نظائر النيوكليوسيد. وهذا وضّح الفوائد الجوهرية للجمع بين اثنين من مثبطات إنزيم النسخ العكسي والإندينافير الذي ينتمي لفئة جديدة من مضادات الفيروسات القهقرية ولمثبطات البروتياز. في وقت لاحق من ذلك العام، أصبح ديفيد هو من دعاة نهج «هاجم بشدة، هاجم باكرًا» الذي يدعو إلى علاج هجومي باستخدام العديد من مضادات الفيروسات القهقرية في وقت مبكر من مسار العدوى. لاحظت المراجعات اللاحقة في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة وآثار جانبية مرتفعة ومقاومة لأدوية متعددة؛ وبناءً على ذلك تخلى الكثيرون عنه. مع ذلك، أجمعت المؤسسات على استخدام هذا العلاج في المرضى الذين يعانون من انخفاض مناعة متقدم (عدد CD4 أقل من 350 / ميكرولتر). كان العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية مكلفًا في ذلك الوقت، إذ تراوحت الكلفة بين 10000 دولار إلى 15000 دولار سنويًا.
شَكَّل موعد البدء في العلاج جدلًا داخل المجتمع الطبي إلى أن قادتنا الدراسات الحديثة إلى مزيد من الوضوح. قارنت أحد الدراسات بين المرضى الذين بدأوا العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية عند عدد CD4 أقل من 500 مع المرضى الذي امتلكوا تعداد أقل من 350، ووجدت ارتفاع خطر الوفاة بنسبة 69% لدى الذين بدأوا العلاج بتعداد أقل. في عام 2015، أظهرت الدراسات ارتباط طول فترة حياة المرضى مع البدء بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية فور التشخيص، بدلًا من انتظار انخفاض عدد CD4 إلى مستوى محدد.
تقول الحجج الأخرى التي تدافع عن وجوب بدء العلاج فور التشخيص، إن الأجهزة المناعية لدى من بدأ العلاج متأخرًا أبدت مستوى تعافي أقل مقارنةً مع من بدأ به باكرًا. وبالإضافة إلى ذلك، يرتبط ارتفاع مستوى CD4 مع انخفاض احتمال السرطان.