اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جعل اكتشاف الكيميائيين الألمانيين أوتو هان وفريتز ستراسمان للانشطار النووي في عام 1938، وتفسير ليز مايتنر وأوتو فريش النظري لهذا الانشطار تطوير القنبلة الذرية محتملًا نظريًا. كانت هناك مخاوف من تطور مشروع ألماني للقنبلة الذرية أولًا، وخاصة بين العلماء اللاجئين من ألمانيا النازية وغيرها من البلدان الفاشية. في أغسطس عام 1939، كتب عالما الفيزياء ليو زيلارد ويوجين ويغنر المولودان في المجر رسالة أينشتاين-زيلارد التي حذرت من احتمال تطوير «قنابل شديدة القوة من نوع جديد». حثت الرسالة الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات لحيازة مخزونات من خام اليورانيوم وتسريع بحث إنريكو فيرمي وغيره بشأن التفاعلات النووية المتسلسلة. حصلا على توقيع ألبرت أينشتاين على الرسالة وسلماها للرئيس فرانكلين د. روزفلت. دعا روزفلت ليمان بريغز من المعهد الوطني للمعايير لترأس لجنة اليورانيوم الاستشارية لفحص الموضوعات التي أثارتها الرسالة. عقد بريغز اجتماعًا في الحادي والعشرين من أكتوبر عام 1939، حضره سيلارد، وويغنر، وإدوارد تيلر. أبلغت اللجنة روزفلت في نوفمبر أن اليورانيوم «من شأنه أن يكون مصدرًا محتملًا لقنابل ذات قدرة تدميرية أكبر بكثير من أي شيء معروف الآن».
منحت البحرية الأميركية جامعة كولومبيا مبلغًا من المال قدره ستة آلاف دولار أنفق إنريكو فيرمي وسيلارد معظمه على شراء الغرافيت. أجرى فريق من أساتذة كولومبيا، من بينهم فيرمي وسيلارد، ويوجين تي بوث، وجون راي دونينج، أول تفاعل انشطار نووي في الأمريكتين، متحققين من عمل هان وستراسمان. بنى نفس الفريق في وقت لاحق سلسلة من النماذج المبدئية للمفاعلات النووية (أو ما أسماه فيرمي «الركام») في مبنى بيوبين بكولومبيا، ولكنهم لم يكونوا تمكنوا بعد من إجراء تفاعل متسلسل. تحولت لجنة اليورانيوم الاستشارية لتصبح لجنة الدفاع الوطني لأبحاث اليورانيوم وقت تشكيها في 27 يونيو عام 1940. اقترح بريغز إنفاق مئة وسبعة وستين ألف دولار على الأبحاث المتعلقة باليورانيوم، خاصةً نظائر اليورانيوم-235 والبلوتونيوم، الذي اكتُشف في عام 1940 في جامعة كاليفورنيا. في الثامن والعشرين من يونيه عام 1941، وقّع روزفلت الأمر التنفيذي رقم 8807، الذي أنشأ مكتب البحث والتطوير العلمي، برئاسة فانيفار بوش. فُوِّض المكتب سلطة المشاركة في مشاريع هندسية كبرى إضافة إلى الأبحاث. تحولت لجنة الدفاع الوطني لأبحاث اليورانيوم لتصبح القسم إس-1 التابع لمكتب البحث والتطوير العلمي، وأُسقطت كلمة «اليورانيوم» لأسباب أمنية.
في بريطانيا، وبحلول يونيو عام 1939، أحرز فريش ورودولف بيرلز في جامعة برمنغهام تقدمًا كبيرًا في دراسة الكتلة الحرجة لليورانيوم-235. أشارت حساباتهم إلى أن الكمية كانت ذات قيمة أسية بحجم 10 كيلوغرام (22 رطل)، وهي كتلة صغيرة بما يكفي لكي تحملها قاذفة قنابل في ذلك الوقت. في شهر مارس من العام 1940، بدأت مذكرة فريتش - بيريلز المشروع البريطاني للقنبلة الذرية ولجنة مود التابعة له، التي أوصت بالإجماع بمتابعة تطوير قنبلة ذرية. في يوليو 1940، عرضت بريطانيا منح الولايات المتحدة فرصة الاطلاع على أبحاثها العلمية، وأطلع جون كوكروفت من بعثة تيزارد العلماء الأمريكيين على التطورات البريطانية. اكتشف أن المشروع الأمريكي كان أصغر من المشروع البريطاني، وليس متقدمًا للغاية. نُقِلت النتائج التي توصلت إليها لجنة مود إلى الولايات المتحدة، في إطار التبادل العلمي بين البلدين. سافر أحد أعضائها، وهو الفيزيائي الأسترالي مارك أوليفانت، إلى الولايات المتحدة في أواخر أغسطس عام 1941 واكتشف أن البيانات التي قدمتها لجنة مود لم تصل كبار علماء الفيزياء الأمريكيين. شرع أوليفانت في البحث عن سبب تجاهل النتائج التي توصلت إليها اللجنة. اجتمع مع لجنة اليورانيوم وزار مدينة بيركيلي بولاية كاليفورنيا، وهناك تحدث بطريقة مقنعة إلى إرنست أورلاندو لورنس. أُعجِب لورانس بما فيه الكفاية ليبدأ أبحاثه الخاصة في اليورانيوم. تحدث بدوره إلى جيمس ب. كونانت، وآرثر هـ. كومبتون، وجورج ب. بيغرام. نجحت مجهودات أوليفانت، وأدرك علماء الفيزياء الأمريكيون الرئيسيون القوة الكامنة للقنبلة الذرية.
في التاسع من أكتوبر عام 1941، وافق الرئيس روزفلت على البرنامج النووي بعد أن عقد اجتماعًا مع فانيفار بوش ونائب الرئيس هنري أ. والاس. للتحكم في البرنامج، أنشأ مجموعة سياسة عليا كان هو بنفسه فيها، رغم عدم حضوره أيًا من اجتماعاتها، ومعه والاس، وبوش، وكونانت، ووزير الحرب هنري ل. ستيمسون، ورئيس أركان الجيش الجنرال جورج مارشال. اختار روزفلت الجيش لإدارة المشروع بدلًا من البحرية، وذلك لأن الجيش كان أكثر خبرة في إدارة مشاريع البناء الضخمة. وافق أيضًا على تنسيق جهودهم مع الجهود التي يبذلها البريطانيون، وفي الحادي عشر من أكتوبر بعث برسالة إلى رئيس الوزراء ونستون تشرشل يقترح فيها أن يتراسلا بشأن الموضوعات الذرية.