اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُستخدَم مصطلح نوعية المياه أو جودة المياه (بالإنجليزية: Water Quality) لوصف الخصائص الفيزيائيّة و الكيميائيّة والبيولوجيّة للمياه،إذ لا يقتصر وصف المياه بأنَّها جيدة أم سيئة فقط، إنمّا يتم تطبيق هذا المُصطلح وتحديد معاييره بحسب الغرض المُستخدَم لأجله، فعلى سبيل المثال الماء المُناسب لغسيل السيارات ليس مُناسبا للشرب، لذا تتعدد أغراض هذا المُصطلح بحسب استخدام المياه إما للشرب أو السباحة أو الصيد، وفيما يأتي بعض المعايير الشائعة والمُستخدمة لوصف جودة المياه وتوضيح أهميتها للصحة والحياة في المُسطحات المائية:
تُعدُّ العكورة أو الكدرة أو العكرة (بالإنجليزية : Turbidity) مقياس مدى صفاء المياه التي تتأثر بوجود المواد الصلبة، والجسيمات الصغيرة أو الرواسب او الملوثات، إذ تزداد عكورة الماء بزيادة الرواسب، لذا تعتبر مؤشراً فيما يتعلق بآثار الجريان السطحيّ للمياه عن البناء والأنشطة الزراعيّة، وقطع الأشجار، ومياه العواصف، وتصريف مياه الصرف الصحي، فغالبا ما تزداد عكورة المياه خلال تساقط الأمطار في المناطق الحضريّة مقارنةً بالمناطق الريفيّة؛ إذ يزيد تدفق جريان المياه من معدلات تآكل ضفاف وقنوات الأنهار، ومن المُمكن أيضا أن تزداد عكورة المياه بشكلٍ كبير في الطقس الصحو في حال كانت أنشطة البناء بالقُرب من أو في مجرى المياه في حال عدم تحكم بعمليات التآكل.
يتمُّ قياس البكتيريا لتحديد مقياس الخطر النسبيّ للإصابة بالأمراض التي يُمكن أن تنتج من أنشطة السباحة والإستجمام باستخدام المياه السطحيّة، وتضمُّ أنواعا مُختلفةً مثل: البكتيريا القولونية البرازية، والإشريكيَّة القولونية، و المُكورات المعوية، ويرجع منشأ هذه البكتيريا إلى مُخلفات الحيوانات ذوات الدم الحار أي الثدييات المائية، حيث تُشير نسبة هذه المُخلفات إلى مُسببات الأمراض الموجودة في المياه السطحية، بالإضافة إلى ذلك تتواجد العديد من المصادر التي من شأنها نموُّ البكتيريا في حال دخلت إلى المُسطحات المائية وتتضمن المياه المُعالجة بشكل غير كافٍ والمياه الناتجة من أنظمة الصرف الصحي، ومُخلفات المواشي، والحيوانات الأليفة، وكذلك الطيور الماء.
يُقصَد تشبع الأكسجين أو الأكسجين المذاب (بالإنجليزية: Dissolved Oxygen) كمية غاز الأكسجين الذائبة في المياه الضررورية لحياة جميع الكائنات المائية، و يتمُّ قياسها بوحدة مليغرام/ لتر (mg/l) أو التعبير عنها من خلال نسبة التشبُّع (%sat)، حيث تُشير نسبة التشبُّع إلى الكمية الإجمالية لغاز الأكسجين الموجود بالمياه عند درجة حرارة مُعينة، فالعديد من الكائنات المائية تتعرض للاختناق وتموت في حال كانت كميّات الأكسجين غير كافيةٍ، فعلى سبيل المثال، تحتاج الأسماك مستويات من الأكسجين تصل إلى 6 مليغرام/ لتر على الأقل لتبقى على قيد الحياة أو بنسبة تشبُّع تصل إلى 80%، ويجدر الإشارة إلى أنَّ مستويات الأكسجين الذائبة في المياه تتأثر بعِدة عوامل أهمها :
يُستخدَم الرقم الهيدروجيني (PH) لقياس درجة حموضة المياه، إذ يُعدُّ أحد المعايير الأكثر شيوعاً لقياس جودة المياه، ويتمُّ قياس الرقم الهيدروجيني باستخدام مقياس لوغاريتمي لأيون الهيدروجين، بحيث يتدرج ضمن نطاق مابين الأرقام (1-14)؛ فالرقم واحد يُشير إلى أنَّ المادة تحوي تركيزاً عالياً من أيون الهيدروجين وأنَّها شديدة الحموضة، بينما الرقم 14 يُشير أنَّ المادة تحوي تركيزا مُنخفضا من أيون الهيدروجين وأنَّها أكثر قاعدية، ويُذكر أنَّ الرقم 7 يُشير إلى أنَّ المادة متعادلة، ومثال ذلك الماء المُقطَر.
يعتمدُ الرقم الهيدروجيني للمياه الجوفية المُتاحة للشرب على نوع الصخور التي تتدفق من خلالها، بحيث أنَّ الرقم الهيدروجيني لهذه المياه يكون أعلى أو أقل بقليل من درجة حموضة لهذه الصخور، فالمياه التي تتدفق عبر صخور الجرانيت رقمها الهيدروجيني أقل من الرقم الهيدروجيني للمياه التي تتدفق عبر صخور الحجر الجيري ،حيث أنَّ رقمها الهيدروجيني أعلى منها بقليل فقط، وإلى جانب ذلك فإنَّ الرقم الهيدروجيني لمياه الأمطار يصل 5.5؛ لإنها تحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون، حيث أنَّ انبعاثات المواد السامة من عوادم السيارات ومحطات الطاقة تتحدُ مع المياه في الغلاف الجوي وتسقط على الأرض ڪ مطر حمضي أو الثلوج، ويجدر الإشارة إلى أنَّ قيم الرقم الهيدروجيني للمياه سواء أكانت مُرتفعةً بشكلٍ كبير أو العكس فهي مُضرةٌ بحياة الكائنات المائيّة، فالكائنات الحية تحتمل مياه درجة حموضتها يترواح ما بين (5.0 - 9.0) لكن الأسماك تُفضل العيش في مياه درجة حموضتها مابين (6.5 - 8.2).
تتضمن العناصر المُغذية أو المُغذيات (بالإنجليزية :Nutrients) عددا مُتنوعا من العناصر الكيميائية كالنيتروجين و الفسفور في المياه، والتي يستخدمها الإنسان في صناعة الأسمدة الزراعية للحقول والحدائق؛ لزيادة سرعة نموُّ المحاصيل الزراعيّة، فتأثيرها على الأراضي نفس تأثيرها على المياه، حيث تعمل على زيادة نموُّ النباتات المائية مثل الطحالب بأنواعها العائمة على المياه أو التي تنمو على الصخور بالإضافة إلى نباتات الخلايا الكبيرة الجذور مثل زنبق الماء، وتكمن أهميتها في أنَّها دعم حياة النباتات المائيّة لكن مع مرور الوقت وزيادة إنتاجية النباتات يحدث ما يُعرف بعملية فرط المُغذيات أو التتريف أو إغناء الماء (بالإنجليزية: Eutrophication) بشكلٍ طبيعي، لكن الأنشطة البشريّة تعمل على تسريع هذه العملية في حال وجود العديد من العناصر المُغذية الداخلة إلى المياه.
يوجد توازن ديناميكي في المياه المُتدّفقة مابين مصدر تزويد الرواسب الناتج عن عملية الحت، والتعرية الطبيعيّة، وطاقة حركة المياه التي تعمل على إعادة تفريغ حمولة الرواسب، ويتحدد هذه التوازن بناءً على عِدة خصائص للجدوال المائية ومدى مُلائمتها لمُختلف أشكال الحياة البحرية والمائيّة، لكن تلعب العديد من الأنشطة البشريّة دوراً بإحداث خلل في هذا التوازن، حيث تُسرِع من عمليات التعرية، بإلاضافة إلى الجريان السطحي المُكثَّف مثل الجريان للمياه في مصرف المياه على جانبي الطرق الأمر الذي يزيد من حمولة المياه للرواسب في المجرى المائيّ، وبالتالي يُقلل قدرة المجرى المائي على الحفاظ على الحياة المائية والبحرية، فيظهر هذا الأثر جلياً للحصى التي تقوم الأسماك بتجهيزها كعُش لوضع البيض داخلها، حيث تتعرض هذه الحصى بشكلٍ خاص للتآكل؛ بسبب ملىء الرواسب الدقيقة كالرمل والطمي الفراغات مابين الحصى الكبيرة، وهذا الترسيب يُقلل من مساحة المعيشة الخاصة ببيض الأسماك والأسماك التي تفقس حديثا الأمر الذي ينتج عنه إختناقها، إضافةً إلى ذلك تعمل التغُيرات في معدل تتدفق المياه على تغير التوازن في الرواسب ففي بعض الحالات يصل الأمر إلى تقليل قدرة المجرى المائي على تحريك الرواسب.
يُقصد بالمواد السامة أو السميّة (بالإنجليزية: Toxic Substances) أي مادة أو أيّ عامل يسبب المرض عند دخول للمياه في حال استنشاق أو ابتلاع الكائنات الحية لها، أو تفاعلها واندماجها في جسدها، وقد يتسبب ذلك بالوفاة أو الإصابة بالأورام الخبيثة أو حدوث طفرة جينية وكذلك حدوث تغيرات غير طبيعيّة في أجسام الكائنات الحية أو في نسلها، لذا هنالك العديد من المعايير والمقاييس للمواد السامة في المياه من أجل حماية الحياة المائية وصحة الإنسان، ويتمُّ التعبير عنها بمقياس رقمي أو كتابي في حال كانت سُميّة المواد غير معروفة أو كافية لتحديدها بمعيار رقمي، ومن هذه المواد:
تؤثر درجة حرارة على المياه بعدة طُرق مُختلفة، فبعض الكائنات الحية تُفضِل العيش في المياه الباردة بينما بعضها الآخر يعيش في المياه الدافئة، لكن مُعظم الكائنات التي تعيش في المياه من ذوات الدم البارد وهذه يعني أنَّ درجة حرارة أجسادها تتوافق مع درجة حرارة البيئة المُحيطة بها، ويُذكر أنَّه في حال ارتفعت درجات الحرارة فإنَّ الماء يذوب فيه كمية أكبر من الأملاح والسكر وكمياتٍ أقل من الغازات مثل الأكسجين والعكس صحيح بالنسبة للمياه الباردة، لكن بعض التفاعلات مثل البناء الضوئيّ والهضم تتأثر بدرجة الحرارة؛ فالنباتات والطحالب التي تقوم بعميلة البناء الضوئي تُفضِل العيش في المياه الدافئة وكذلك فإنَّ البكتيريا تنمو بسُرعة أكبر في المياه الدافئة، لكن الأسماك ويرقات الحشرات تُفضل العيش في المياه الباردة كونها تحوي كميات كبيرة من الأكسجين المذاب كما ذُكِر سابقا.
يُعدُّ الماء مُذيبا شائعا وعاما؛ لقدرته على إذابة العديد من المركبات، كما أنَّ الماء ينتقل خلال الغلاف الجوي وأحواض الصرف الصحي الأمر الذي من شأنه أن يُذوب العديد من المعادن وينقلها من مكانها، وتُسمى هذه المعادن الذائبة بالأملاح التي تنتج من مصادر عضوية مثل: الأوراق، والطمي، والعوالق، والصرف الصحي، ومن مواد غير عضوية مثل: الصخور والهواء، فالملوحة (بالإنجليزية : Salinity) هي كمية الأملاح الذائبة في عينة من الماء، فهنالك كمية مُحددة من الأملاح الضرورية للحياة المائية؛ حيث تُساعد الأملاح الذائبة على تدفق وانتقال المياه من وإلى خارج خلايا الكائنات الحية، لكن التغُيرات في كميات الأملاح أمرٌ ضار، وبالرغم من أنَّ الكائنات الحية تستطيع التكيف للعيش ضمن نطاق للملوحة لكن إذ ازدادت نسبة الملوحة عن هذا المدى أو نقصت فإنَّ ذلك يُعرضها إلى الموت، ويرجع السبب في تغيُر ملوحة بعض المُسطحات المائية نتيجةً للاختلافات في مُعدل التبخر ومعدل تدفق المياه العذبة الذي يحدث بشكلٍ طبيعي أو موسمي، لكن يُمكن أنْ تتسبب الأنشطة البشرية في ذلك مثل زيادة سحب المياه العذبة و تفريغ مياه محطات الطاقة في المُسطحات المائية، بالإضافة إلى تحلية المياه لجعلها صالحة للشرب وري الحقول.
فيما يلي سبع طرق لقياس ومراقبة جودة المياه:
ولمعرفة المزيد حول تلوّث الماء يمكن قراءة مقال بحث عن تلوث الماء.
وللتعرف أكثر على تلوث البيئة يمكنك قراءة المقال بحث عن تلوث البيئة