تأثّر شعر الغزل بالبيئة والزّمن والظّروف المُحيطة بالشّاعر على مرّ العصور المُختلفة، ومثله مثل أيّ فنّ يتعرّض للتطوّر والتّحديث مع مرور الزمّن، وفي هذا الأمر يُذكَر ما يأتي ممّا حَدَث على شعر الغزل على مرّ العصور والأزمنة:
- العصر الجاهليّ: فيه بدأ هذا النّوع من الشّعر ناقلاً للمشاعر، واشتهرت غالبيّة قصائد ذاك الزّمن بالوقوف على الأطلال؛ لأنّ حياتهم كانت قائمةً على أساس كثرة التنقّل والتّرحال، وكان الشّعر الجاهليّ بعيداً عن الزّخرفة؛ لأنّ الشّاعر كان يُعبّر عن مشاعره وحبّه بعفويّةٍ تامّةٍ، واشترك أغلبيّة الشّعراء في عصر الجاهليّة بنفس المواضيع وطريقة تركيب القصائد الشعريّة.
- العصر الإسلاميّ: عندما انتشر الإسلام وعَظُمَ أمره تهذّب شعر الغزل وأصبح أكثر عِفّةً وأقلّ انتشاراً، ولم يُحرّمه الإسلام.
- العصر الأمويّ: تنامى وتقدّم هذا الشّعر نظراً للاستقرار الأمنيّ والدينيّ الذي كان سائداً فيه، وظهر فيه مَفهوم الغزل الصّريح أو الفاحش الذي سَبَق ذكره وتعريفه.
- العصر العباسيّ: مع ضعف الدّين والأخلاق عند النّاس شهد شعر الغزل في هذا العصر شأنه شأن غيره من جوانب الحياة تقدّماً وازدهاراً، وانتشر الغزل الفاحش، واختلفت قِيَم الحبّ السّابقة، وأصبح الشّعراء يتغزّلون بالنّساء الأجنبيّات بشكل فاجر.
- العصر الأندلسيّ: انعكس على الشّعر جمال الطّبيعة الفاتنة في الأندلس وحياة التّرف الباذخة التي عاشها المُسلمون، وكان بعض الأمراء والملوك أيضاً يكتبون الشّعر بشكل كبير، كما كان يتميّز بالزّخرفة اللفظيّة في بداياته، ثم طغا عليه أسلوب البساطة في الكتابة والمعاني.
- العصر الحديث: ازدهر الغزل نظراً لاختفاء أغراض الشّعر الأُخرى مثل الهجاء، وكان الشّعراء يستخدمون أسلوباًً يُشابه الأسلوب العباسيّ القديم المُستخدَم في الشّعر، أو باستخدام أسلوب جديد وعصريّ، أو الاثنين معاً، واختلفت النّظرة للمرأة؛ فلم تعد فقط هي المَحبوبة التي يهيم بها الشّاعر عشقاً وحُبّاً، بل أصبح ينظر إليها كأمّ وأُخت وصديقة، لذا اختلفت أشعار الغزل الخاصة بالمرأة في العصر الحديث.
المصدر: mawdoo3.com