اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشار المؤرخون أن معركة روكروا (1643) هي البداية لنهاية هيمنة إسبانيا في أوروبا وإن كانت الحرب لم تنته بعد حيث أتت انتصارات إسبانية بعد تلك الإنتكاسة. ثم أتت الثورة البرتغالية ضد الإسبان في عقد 1640 وبمساعدة من أهالي كتالونيا ونابولي والفرنسيون. وعلقت الأراضي المنخفضة الإسبانية بين القبضة المحكمة للقوات الفرنسية والهولندية بعد معركة لنس في 1648، مما أجبر الأسبان بإعطاء سلاما مع الهولنديين حيث اعترف باستقلال المقاطعات المتحدة بمعاهدة صلح وستفاليا التي أنهت كلا من حرب الثمانين عاما وحرب الثلاثين عاما.
استمرت الحرب مع فرنسا لمدة أحد عشر سنة أخرى. على الرغم من أن فرنسا تعاني من حرب أهلية 1648-1652، إما إسبانيا فقد استنفدت قوتها في حرب الثلاثين عاما بالإضافة إلى الثورة المشتعلة في البرتغال وكاتالونيا ونابولي. فعندما انتهت الحرب ضد المقاطعات المتحدة في 1648، تمكن الإسبان من إخراج الفرنسيين من نابولي في ذات السنة وكاتالونيا في 1652، وتمكنوا من استعادة دونكيرك واحتلوا عدة قلاع بالشمال الفرنسي واحتفظوا بها حتى تم الصلح أما الحرب فقد انتهت بعد معركة ديونز (1658) حيث تمكن الفرنسيون بقيادة الفيكونت دورين من استعادة دونكيرك. فوافق الإسبان سنة 1659 على صلح البرانس حيث تنازلوا بموجبه لفرنسا عن مقاطعة هولندا الإسبانية ارتوا ومقاطعة روسيون بشمال كتالونيا.
ثارت البرتغال في سنة 1640 بقيادة جواو البراغانزا وهو مدع للعرش. وقد تلقى دعما قويا من الشعب البرتغالي، أما إسبانيا - التي لديها ثورات في أماكن أخرى تتعامل معها إلى جانب حربها ضد فرنسا - فلم تكن قادرة على المجابهة القوية لتلك الثورة. فاستولى جواو على العرش بإسم الملك جواو الرابع وقد تعايشت كلا من إسبانيا والبرتغال حالة فعلية للسلام من 1644 إلى 1656. وعندما توفي جون في 1656 حاول الإسبان انتزاع البرتغال من ابنه ألفونسو السادس ولكن هزموا في معركتي اميكسيال (1663)، ومونتيس كلاروس (1665) فأجبر الأسبان على اعتراف باستقلال البرتغال عام 1668.
لازالت إسبانيا إمبراطورية ضخمة خارج أوروبا، أما فرنسا فقد أصبحت الآن قوة مهيمنة في أوروبا، والمقاطعات المتحدة تهيمن في المحيط الأطلسي.
قتل الطاعون الكبير في إشبيلية (1647-1652) ما يصل إلى 25٪ من السكان المدينة. فلم يتمكن الاقتصاد إشبيلية ولا الاقتصاد الأندلسي من التعافى من ذلك الدمار. وإجمالا خسارة إسبانيا تقريبا 500,000 شخص من عدد سكانها الذين أقل قليلا من 10,000,000 أي حوالي 5٪ من إجمالي السكان. وقد رجح المؤرخون أن الكلفة البشرية من الطواعين في كامل تراب إسبانيا في القرن ال17 لايقل عن 1.25 مليون إنسان.
كان الوصي على عرش الملك الشاب كارلوس الثاني غير كفء في التعامل مع حرب أيلولة ضد لويس الرابع عشر الذي طالب بأراضي في هولندا الإسبانية في 1667-1668، فتم فقدان مدن وأراضي ضخمة ومن ضمنها مدينتي ليل وشارلوروا ففقدت إسبانيا هيبتها. ثم استمرت خسارة إسبانيا لمدن أخرى عندما تدخلت في الحرب الفرنسية الهولندية (1672-1678) لمساعدة هولندا عدوتها السابقة، ومن أبرزها مدينة فرانش كونته. ثم غزا لويس هولندا الإسبانية مرة أخرى في حرب التسع سنوات (1688-1697).
تمكنت القوات الفرنسية بقيادة دوق لوكسمبورغ من هزيمة الإسبان في معركة فلورو(1690) وبالتالي هزمت القوات الهولندية بقيادة ويليام الثالث التي حاربت إلى جانب الإسبان. وبنهاية الحرب أضحت معظم أراضي هولندا الإسبانية بيد الفرنسيين، بما فيها غنت ولوكسمبورغ. وقد كشفت الحرب لأوروبا مدى هشاشة وضعف الدفاعات الإسبانية والبيروقراطية المتفشية. ولم تتخذ حكومة هابسبورغ الإسبانية فعالة أي إجراء لتحسينها.
شهدت العقود الأخيرة من القرن ال 17 الركود والاضمحلال التام في إسبانيا. فبينما بدأت أوروبا الغربية بتغييرات مثيرة في الحكومات والمجتمعات - تمثل في الثورة المجيدة في إنجلترا ونظام حكم ملك الشمس في فرنسا - استمرت إسبانيا بلا هدف واضح. فتراكمت بيروقراطية إسبانيا حول كاريزما كارلوس الأول وفيليب الثاني الأذكياء الذين كدحوا لملكية قوية وصلبة; فأتى ضعف وعدم اهتمام فيليب الثالث والرابع الذين ساهما في إضمحلال اسبانيا. وكذلك تخلف كارلوس الثاني العقلي وعنانته التي منعته من انجاب اطفال. وبالآخر كانت وصيته الأخيرة نقل عرشه إلى أمير فرنسي: البوربوني فيليب أنجو بدلا من أي قريب له من آل هابسبورغ، حتى وإن كان من النمسا. فأدى ذلك إلى حرب الخلافة الإسبانية.