اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سبتمبر، أيلول 1943 حينما علم غويلز بأمر ضرورة انسحاب الجيش الألماني من منطقة كاتين قام بتدوين تنبؤاته حول هذا الأمر في مذكرته. وفي مقدمة مذكرته ليوم 29 من شهر سبتمبر، أيلول كتب غويلز: " التنازل عن كاتين كان أمرًا لا فرار منه، فحالما يكتشف الشيوعيون أننا قمنا بقتل 12000 بولنديًا، وهو ما سيتم بلا أدنى شك، ستعترض طريقنا بعض العقبات في المستقبل، وبالتأكيد سيستغل الاتحاد السوفيتي ذلك الأمر للبحث عن أكبر عدد ممكن من المقابر الجماعية لكشفنا".
وبمجرد أن نجح الاتحاد في استرداد كاتين تمامًا فور استيلاء الجيش الأحمر على سمولينسك للمرة الثانية حوالي عام1943 على مدار شهري سبتمبر وأكتوبر بدأت قوات NKVD عملية التستر على الجريمة؛ لكن المقابر التي حصل الألمان على تصريح لبنائها من الأعضاء البولنديين بجمعية الصليب والهلال الأحمر تم هدمها، وبالتالي لم يعد دليلاً على الجريمة. قامت السلطات السوفيتية بإجراء مقابلات مع الشهود وتهديدهم بالاعتقال بتهمة دعمهم للألمان إذا ما جاءت شهاداتهم مغايرة لخط الأحداث المقرر بها. لم يتم العثور على أية وثائق خاصة بضحايا يعود تاريخها إلى ما بعد أبريل 1940؛ لذا قام الشرطة السوفيتية السرية بوضع بعض الأدلة الكاذبة على أن المجزرة تمت بصيف 1941 حينما كانت المنطقة كلها تحت سيطرة الألمان. أصدرت مؤسسة NKVD تقريرًا تمهيديًا عن الحدث بتاريخ 10-11 يناير، كانون الثاني 1944، عمل عليه كل من فسيفولود ماركولوف وسيرجي كروجلوف توصلا فيه إلى تورط الألمان بقتل الضباط البولنديين.
في يناير، كانون الثاني 1944 قام الاتحاد السوفيتي بإرسال لجنة أخرى لموقع الحدث، اللجنة المختصة للفصل والتحقيق في أمر إطلاق النيران على أسرى الحرب البولنديين على يد الألمان- الفاشيين بموقعة كاتين(بالروسية: Специальная Комиссия по установлению и расследованию обстоятельств расстрела немецко-фашистскими захватчиками в Катынском лесу военнопленных польских офицеров, Spetsial"naya Kommissiya po ustanovleniyu i rassledovaniyu obstoyatel"stv rasstrela nemetsko-fashistskimi zakhvatchikami v Katynskom lesu voyennoplennyh polskih ofitserov). وقد تضمن اسم اللجنة تورط الألمان بالحادثة حتى قبل البحث في تفاصيل مرتكبي المجزرة. وترأس تلك اللجنة نيكولاي بوردونكو، رئيس أكاديمية العلوم الطبية بالاتحاد السوفيتي، الذي عينته حكومة موسكو للتحقيق في الحادث(لذلك غالبا ما تعرف اللجنة باسم "لجنة بوردونكو"). ضم فريق العمل شخصيات بارزة تنتمي فقط للاتحاد السوفيتي، مثل الكاتب المشهور أليكسي نيكولايفيتش تولستوي، ومن دون ذلك لم يكن مسموحًا له بالانضمام. لم تقبل لجنة بوردونكو بنتائج بحث الألمان في القضية التي تم تقديمها في 1943 حيث أدانت الاتحاد بارتكاب المذبحة، فعملت اللجنة نفسها على إخراج الجثث ونسب الجريمة للألمان، وأخيرًا التوصل إلى الاستنتاج أن جميع عمليات القتل قد تمت بفعل قوات الاحتلال الألمانية في خريف 1941. وعلى الرغم من افتقارهم إلى أدلة ملموسة فقد حملوا الألمان تهمة استغلال السجناء الروس لحفر المقابر ومن ثم قتلهم. لم تكن هناك معلومات مؤكدة عن أعداد من ضُللوا بالتقارير والأدلة الواهية داخل اللجنة من جهة، والشاكين بمصداقية اللجنة من جهة أخرى؛ لم يكن هناك حلاً بديلاً أمام اللجنة غير اللجوء إلى تعزيز ما جاء بتقرير Merkulov-Kruglov ، بحسب ظن كل من Cienciala و Materski، وأن بوردونكو كان على الأرجح واعيًا بعملية تستر مؤسسة NKVD على الجريمة، كما جاء بالتقارير التي وردت قبل وفاته ونصت على اعترافه بأمر مشابه للعائلة وبعض الأصدقاء. كانت الجهات السوفيتية دائما ما تنوه باستنتاجات اللجنة حتى اعترفت الحكومة السوفيتية بارتكاب المجزرة بشكل رسمي يوم13 أبريل، نيسان 1990.
دعا الاتحاد السوفيتي حوالي ما يزيد عن اثنى عشر صحفيًا معظمهم ذوي جنسية أمريكية وبريطانية إلى موقع الحدث، تصحبهم كاثلين هاريمان، ابنة أفيريل هاريمان السفير الأمريكي الجديد آنذاك، إلى جانب جون ميلبي الأمين الثالث بالسفارة الأمريكية بموسكو. اعتبر البعض دعوة هاريمان وميلبي محاولة لزيادة وزن الدعايا السوفيتية. صنف ميلبي من وجهة نظره العقبات التي أضعفت من موقف الاتحاد كالآتي: شهادات غير ثابتة؛ لم تكن فكرة استجواب الشهود فكرة مستحسنة؛ كما أن إفادة الشهود جاءت نتيجة سلسلة من التلقين والاستظهار. ومع كل ما سبق إلا أن ميلبي يشعر بأن قضية الروس مقنعة إلى حد ما. توصلت هاريمان إلى الاستنتاج ذاته، مما أثار الشك حول تدوين تلك الاستنتاجات في تقاريرهما لأن هذا ما أرادته وزارة الخارجية الأمريكية تمامًا، كما طولب كل منهما بعد انتهاء الحرب تفسير تناقض تقاريرهما مع ما عثرا عليه على أرض الواقع. لم يقتنع الصحافيون كاملاً بالبراهين التي قد دبرها الاتحاد بشكل مسبق.