اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما تبدأ الروح بالخروج من الجسد يتمنى الإنسان أن يعود إلى الدنيا ولو للحظة، لكن هذا الإسلام وهذه التوبة لن ينفعاه إذا بدأ بالغرغرة وبدأ خروج الروح منه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللَّهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرغِرْ)، والواجب على العبد أن يتقرب من الله -عزّ وجلّ- ويتوب قبل حلول أجله، والمؤمن لحظة الاحتضار يُبشَّر برضوان الله وكرامته، فيُحبّ لقاء الله ويُحبّ اللهُ لقاءه، وليس على قلبه شيء أحب إليه من ذلك الموقف، لذلك يطلب ممّن يحمل نعشه بالإسراع إلى القبر، فهو في حالة من الشوق لرؤية ما أعدّه الله له من النعيم.
ولحظة الموت وخروج الروح من الجسد من أخطر اللحظات التي يواجهها الإنسان على الإطلاق؛ حيث إنّ فيها بداية الانتقال من عالم الشهادة المحسوس الذي عاشه الإنسان وكان مألوفاً عنده، إلى عالم كان غيباً بالنسبة له، ولا يعلم حقيقته، ثمّ يصبح هذا العالم بالنسبة له محسوساً مألوفاً، وهذه الحياة تبدأ بالموت الجسدي، فيصير الإنسان بعده في عالم البرزخ الذي يختلف تماما عما كان يعيشه ويعرفه، وفي هذه اللحظات يرى الإنسان الملائكة ويسمع كلماتهم التي تتعلق بمآله، فمصيره إما النعيم الأبدي، أو العذاب المقيم.
ومصير الإنسان لا يحدّده عمره كله، فما يحدّد مصيره الأبدي هو سنين محدّدة من عمره، وربّما أيام، أو ساعة، أو أقل من ذلك، يندم فيها الإنسان على ما اقترفه من ذنوب، ويتوب فيها إلى ربه، ويدعوه بقلب مخلص متضرعاً له نادماً على ما بدر منه من الذنوب، فيقبل الله منه ويطمئنه على مستقبله، وينال رضاه.