اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لا تختلف أرض الصومال في مكونها البشري، وبيئتها القبلية عن باقي بقاع إقليم الصومال. لكن الملفت في حالة أرض الصومال وجود توافق داخلي على التعامل الحكيم مع المسألة القبلية التي كانت قد بلغت ذروة تأزمها في ظل النظام الدكتاتوري للرئيس محمد سياد بري، حيث تم تعميق انعدام الثقة وإحياء النعرات القديمة، والتعامل التمييزي ضد أسس الثقافة الصومالية وأبرزها العامل الديني الذي كان يمثل ضمانة حقيقية لتحقيق الامن الداخلي والتماسك الاجتماعيين وبخاصة في الحالات الحرجة التي تعجز النظم القبلية، ومؤسسات الدولة عن معالجتها.[6]
وقد مثل لأداء الحركة الوطنية الصومالية (S.N.M)، ذات الأغلبية من الأكارم من “بني إسحاق”، كأحد المنتصرين في الثورة الشعبية المسلحة على النظام الحاكم، مثل هذا الأداء أحد أهم المنعطفات التاريخية في أرض الصومال والصومال قاطبة، حيث تجلى في خطاب هذه الحركة قدر عال من اعتبار السلام والمصالحة مع الجبهات الأقل قوة، وهي القوى الاجتماعية التي كانت تؤيد النظام الدكتاتوري في المنطقة، منساقة تحت إغراء المكافأة وتضليل الإعلام الحكومي والتلويح بالعقوبة والانتقام، لتساهم في إطالة أمد الحرب الأهلية بالشمال الصومالي، وما ترافق معها من مآسٍ وجرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية، خارقة القيم الدينية والتقاليد القبلية للصوماليين.[7]
فتوالت مؤتمرات المصالحة كمؤتمر “بورما” في عام 1993م، مبرزة دورًا أساسيًا للقادة التقليديين، كاد أن يتم إلغاؤه في ظل سلطة الفرد الواحد، مجنبة المنطقة تناحرًا طويلًا مؤسفًا وغير مجدٍ، كما جرى لاحقًا في مناطق الجنوب الصومالي، التي خسرت كل نظمها التقليدية بسبب القبضة الحديدية للنظام البائد.[8]
وانتقلت القيادات العسكرية للفصائل القبلية بأرض الصومال من مرحلة القيادة الميدانية إلى الصف الثاني على صعيد عملية صناعة القرار، وتم ذلك بفكر متجرد من النزعة القبائلية الضيقة لصالح نزعة وطنية حرصت على نزع الشرعية عن أي سلوك انفرادي تجاه أي مستجدات قد ترد في جو الاستقلال المشحون بالألم والتوجس. وكان تولي الرئيس محمد حاج إبراهيم عقال مقاليد الحكم في أرض الصومال نقلة للإقليم كله من حيث التحجيم النهائي لقادة الجبهات، خاصة الجبهة الأكبر والأقوى “الحركة الوطنية الصومالية”، مما دفع بقادتها للتوجه التام للدخول في العملية السياسية، بعد القطيعة الحازمة مع مرحلة العمل عبر الفصائل.[9]
وقد لعبت مؤتمرات السلام دورًا أساسيًا، في تهيئة الجو لعودة الطرح الذي طويت صفحته قبل ثلاثة عقود، الهادف لإعلان جمهورية أرض الصو مال، ككيان سياسي مستقل عن الوحدة القديمة، وكل ما يحيط به من الكيانات والدول. [10]