English  

كتب socratic philosophy

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفلسفة السقراطية (معلومة)


زينوفون

كان زينوفون أحد تلاميذ ارسطو الأقل شهرة لكن كتاباته عن ارسطو هي ما وصل الينا. قال في أحد كتاباته ان ارسطو شرح لتلاميذه طروحات حول نوع من انواع الغائية التي تبرر ضرورة احترام وتقوى للنظام الالاهي الكوني. وهذا ما يدعى بـ"الحجة الغائية" التي تحتم وجود الله وبالتالي، فللكون نوص. وتابع بمقارنة الذكاء، أي النوص، كالقوى الداخلية التي تدفع الانسان لفعل الخير الرباني الموجود في كل شيء والتي ترتب الامور الكونية باتجاه سعادتها.

افلاطون

استعمل افلاطون مصطلح النوص بدلالات متعددة بحسب مفهوم عصره الاغريقي وبشكل عام كمعنى للحس العام والإدراك. من ناحية أخرى، ظهرت في ادبيات الحوار السقراطي بمعنى اسمى. ففي أحد الحوارات، اشار إلى النوص بانها ملكة السوات والارض. كما ذكر في حوار آخر ان النوص ازلية في التحكم وا السيطرة على الكون.

في الحوارات الكرتيلوسية، رد اسم اثينا، الهة الحكمة، إلى الكلمة الاغريقية "اثيونيا" والتي تعني "ربة العقل". وفي حوارات فايدو، اشار افلطون ان آخر كلمات ارسطو قبل موته هي اعترافه بان اكتشافه لفلسفة النوص الكونية التي تتحكم بالكون التي اعتقد بها انازاكوراس غيرت حياته. لكنه اعترض على مسلمات انازاكوراس التي اعتمدت المادية كمبرر للسببية. كما اوضح ان نظرية انازاكوراس فشلت في شرح العقل بشكل معقول بناء على مفهومي الغائية والثنائية التي تشدد على أن الفضيلة هي توجهات كل الأشياء الطبيعية.

ومن المتفق عليه اعتماد افلاطون على افكار بارمينيدس وانازاكوراس في شرح النوص كمفهوم للإدراك الفردي. وبالتالي، اعتقد افلاطون استحالة الوصول إلى المعرفة الحقة عن طريق الحواس فالحواس تؤسس لتكوين الآراء فقط. لذلك، كان افلاطون مقتنعا ان المعرفة المستقاة عن طريق النوص يجب أن تكون مجردة من تأثيرات الحواس تماما مثلما يدرك الالهة والعفاريت. ويجب أن يكون كل ما يدركه العقل بشكل مباشر غير متغيرا حتى ولو انوجد باشكال مختلفة فيما يسميه "الاشكال" و"الافكار". وهذا يتعارض مع مفاهيم كانت سائدة ايامه، كما هو مقبول في العلوم المعاصرة بان النوص والإدراك هما عنصرين لنشاط طبيعي واحد وان الإدراك هو مصدر المعرفة والفهم وليس العكس.

وهناك جدل على مر العصور حول علاقة النوص والحواس بالإدراك. حتى ان افلاطون نفسه، عرض مفاهيم مختلفة. فمن ناحية، قال في كتابه "الجمهورية الفاضلة"، حين تناول مفهوم سقراط حول قصتي "استعارة الشمس" و"أهل الكهف"، ان الانسان يدرك الامور بشكل اوضح بتأثير عوامل خارجية عبر الحواس. وهذا ما دعاه بشكل الفضيلة. ومن ناحية أخرى، في كتاب حوارات المينو، وعند شرحه لنظرية ارسطو حول تذكر السوابق (anamnesis) فقد ذكر ان الانسان يولد بمعرفة كاملة من خبرات حصل عليها من حيوات سابقة وكل ما عليه هو ان يتذكرها. أصبحت هاتين النظرتين من أهم المؤثرات الفلسفية.

اعتبر افلاطون ان النوص هي الجزء الابدي للروح التي لا تموت. وهذا واضح في كتاب الجمهورية عندما تحدث عن الخط الفاصل اشار إلى ان النوص تلعب دورا خاصا في الناحية العقلانية للانسان. وهذا يعكس مفهوم سقراط الذي وصف الروح بمعاني سياسية وان لها أجزاء تتحكم وأجزاء تطلب التحكم بها. والنوص هي من الأجزاء التي تتحكم ولها علاقة بالعقلانية.

من الناحية الكونية، اعتقد افلاطون ان النوص هي التكوين المسؤول عن الابداع والتنظيم الكوني. وان النوص الإنساني في شراكة مع النوص الكوني. ففي حوارات طيماوس، ربط الأعمال الابداعية التي قدمها خالق الكون الابداعي بالنوص. وفي حوارات فيليبوس، اشار ارسطو ان مشاركة النوص الإنساني بالنوص الكوني تماثل مشاركة الأجزاء المؤسسة للجسد الإنساني، مثل الاكسجين والشعر، مع الأجزاء الأخرى الموجودة في العالم.

أرسطو

بالنسبة لأرسطو، لا يمكن للتفكير ان يكون موجودا من دون الحواس والاحاسيس. فالإدراك الحسي يعطي معلومات للنوص الإنساني عبر الفطرة السليمة والخيال. وللحيوان الفطرة السليمة والخيال لكنها لا تمتلك النوص. ويقسم اتباع ارسطو ادراك الاشكال إلى نوعين: الإدراك الحيواني (species sensibilis) الذي يدرك الاشكال النوعية، والإدراك الواعي (species intelligibilis) الذي يعتمد على النوص للإدراك.

كما ربط أرسطو بين النوص والعلة واعتبرهما خاصية انسانية صرفة الا انه اعتبرهما عنصرين منفصلين. وبهذا، يكون قد فصل بين ملكة تحديد المفاهيم وبين تعليل ما يسبب المفاهيم. ففي الكتاب الرابع للأخلاق النيقوماخية، قسم ارسطو الروح إلى قسمين، قسم يعتمد السببية أو البرهان (logistikos) وآخر لا يعتمد على السببية. والقسم الأول مقسم إلى قسمين هما الدراية السفلة والدراية العليا. واعتبر ان النوص هو مصدر المباديء والمفاهيم الاولية التي تتطور مع تطور خبرة الانسان، وفسر الأمر بتفصيل "انواع العقل" التي هي ملكات الروح الأربعة الأخرى التي تساهم في توصيح الحقيقة: معرفة الكيف، استنباط المعرفة العقلانية، الحكمة العملية، الحكمة النظرية.

تابع ارسطو نفس النهج الفلسفي الذي انتهجه معلمة افلطون. ومن المفاهيم الجديدة التي ادخلها مفهوم يقول ان التغيير في الاشياء يعتمد على حصول علل أربعة بنفس الوقت. اثنين منهم يماثلان المفهوم المادي وهو ان الاشياء تتغير بحسب ماهيتها المادية والتي تحدد خواصها بالإضافة لعوامل أخرى التي تدفعها للدوران أو لبدء إليه التغيير. وبنفس الوقت، يتشكل كل شيء بحسب اهدافه والغاية المراد الوصول إليهما. وبشكل ما، هذه الالية هي موجودة في الطبيعة كمؤثرات حتى في الحالات التي لا يكون للانسان أي تدخل بها. والجدير ذكره ان فكرة "الاهداف والغاية" لم تعد مقبولة علميا وتشمل فكرة التنظيم العقلاني للطبيعة نفسها.

اعتبر ارسطو ان الفهم يعتمد على العلاقة بين الفطنة والإدراك الحسي. وأصبح مصطلحي "الفطنة النشطة" و"الفطنة الخاملة"، وهما مصطلحين وردا في فقرة واحدة في كتاب "دي انيما" لارسطو، أكثر المصطلحات التي محصت دراسة في تاريخ الفلسفة.

وفي كتابه "ما وراء الطبيعة"، الكتاب 12، الفصول 7-12، تناول ارسطو النوص كموضوع رئيسي لشرح سببية الوجود والكون حيث ساوى بين "النوص النشط" (حين يفكر الشخص ثم يصبح النوص هو ما يفكر به) مع "محرك الكون اللامتحرك" ومع الله.

مثل افلاطون، آمن ارسطو بمبداء انازاغورس بأن النوص الكوني يعني ان للكون نواية واهداف نهائية.

بالنسبة لأرسطو، فإن النفس هو ما يعطي الحياة للجسد. لذلك، كل كائن حي يمتلك روحا بما فيه النباتات. وعليه، يمكن وصف النوص بشكل متفاوت كالقوة أو المَلَكة أو الجزء أو الهيئة للنفس. لكنه فرق بين النفس والنوص ولم يعتبرهما هيئة واحدة. وبخلاف افلاطون، لم يعترض على امكانية وجود النوص من دون النفس لكنه قال ان هذه النوص السرمدية لا تحتوي على أي ذاكرة من الخبرة الإنسانية. وفي كتابه "جيل الحيوانات"، حدد ارسطو ان أجزاء مختلفة يتوارثها الأبناء من الوالدين، لكن النوص يأتي من الخارج ليدخل الجسد لان نوعيتها الاهية ولا يوجد أي علاقة لها بطاقة الجسد.

في النظريات الكلاسيكية المابعد ارسطو

معظم النقاشات التي وصلت الينا اليوم حول النوص هي النقاشات التي دارت حول التأويل الصحيح لطروحات افلاطون وأرسطو عن النوص. اعتقد الابقيوريون، وهم الفلاسفة الكلاسيكيون الماديون الذين يماثلون العلماء الحاليون، ان حواسنا ليست مصدرا للخطاء المعرفي لكن السبب في الخطاء هو في تأويل المعلومة التي تحصل عليها الحاسة. واستعمل الابيقيوريون مصطلح "بارالبسيس" لوصف طريقة عمل العقل في تكوين المعرفة من الإدراك الحسي.

اما الرواقيون، فاعتبروا ان النظام الكوني يأتي من اللوغوس، أي العلة الكونية التي هي تماثل العلة الإنسانية لكنها اسمى منها مع انها مرتبطة بها. لم يعتمد الرواقيين على العلة الروحانية في تفسير التفكير الإنساني بل فسروها بناء على مباديء المادة والقوة الفيزيائيتين. وبالنسبة لهم، يجب أن يكون البال أو العقل مجهز بالافكار عند نشأته وبأن البشر تشاركوا بتصوراتهم لايجاد معاني الاشياء وهذه هي الفطرة السليمة.

انتقد فلوطرخس افكار الرواقيين حول النوص وتوافق مع طروحات افلاطون ان النفس هي ربانية أكثر من الجسد بينما النوص هي ربانية أكثر من النفس. فخليط النفس مع الجسد يعطيان اللذة والالم، بينما خليط النوص مع النفس ينتجان التفكير الذي هو مصدر الفضيلة والخطيئة.

يعتبر ألبينوس أول من ساوى فكرة "المحرك الأول" التي طرحها ارسطو مع فكرة "اشكال الفضيلة" التي طرحها افلاطون.

الاسكندر الأفروديسي

الإسكندر الأفروديسي هو من اتباع المدرسة المشائية التي تعتقد بمباديء ارسطو. في كتابه "حول النفس"، شرح ان فهمه لطروحات ارسطو، تدل ان الذكاء البشري هو مادي لذا يسميه الذكاء المادي وهو غير منفصل عن الجسد وهو تشكيل له. كما عارض بشدة مذهب الخلود السرمدي. من ناحية أخرى، عرف النوص النشط (أي ما يحقق الذكاء في عقل البشرية) هي هبة ربانية وليس منتج من أي جزء من داخل الانسان. وببدء عصر النهضة، تبنى بييترو بومبوناتزي فكرة فناء النفس بينما عارضه اتباع التوماوية والرشدية. بالنسبة له، الجزء السرمدي الوحيد هو الفكر البشري المنفصل وبمعنى آخر، النوص.

كما كان لمعتقد الاسكندر تطوير مفاهيم تقنية حول الفكر الإنساني والتي تأثر بها فلاسفة مسلمون مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد.

ثامسطيوس

فهم ثامسطيوس طروحات ارسطو بشكل مخالف إذ اعتقد أن العقل الخامل والذكاء لا يحتاجا لجسد لينشطا وانهما لا يختلطا بالجسد أو بأي مادة. هذا يعني ان الذكاء الكامن في الانسان بالإضافة للذكاء النشط هما ربانيان. وبالنسبة له، فالنفس البشرية تصبح خالدة حالما تتشابك مع الذكاء النشط في بدايات الفكر الإنساني.

وتأثر كل الفلاسفة المسلمون واليهود بهذا المعتقد. كما استنتج وجود كائن متعالي خارج الجسد الإنساني. لكنه، بخلاف الاسكندر، لم يساوي هذا الكائن بالخالق الكون الاعلى أو مع فكرة الإله التي طرحها افلاطون.

المصدر: wikipedia.org