اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بينما ينظم ألينسكي حي وُدلون، أسس «مؤسسة المناطق الصناعية» التي أخذت تدرب المنظِّمين وساعدت على تأسيس منظمات مجتمعية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
في قواعد للراديكاليين (كتابه الأخير المنشور في 1971، قبل عام واحد من موته) كتب في آخر اعترافاته الشخصية:
لكيلا ننسى تقدير أول راديكالي: في كل خرافاتنا وأساطيرنا وتاريخنا -ومن يدري الحد الفاصل بين الأسطورة والتاريخ أو يستطيع التفريق بينهما؟!- نجد أول الراديكاليين المعروفين الذي تمرد على المؤسسة تمردًا فعالًا إلى حد أنه حاز مملكته الخاصة، إبليس.
في كتابه خاطب جيل راديكاليِّـي الستينيات، مبينًا آراءه في التنظيم الساعي إلى القوة الجماهيرية، فكتب في الفقرة الافتتاحية:
إنما هذا للراغبين في تغيير العالم ونقله مما هو عليه إلى ما يرونه أحرى به. إن «الأمير» كتبه مكيافيلي للمُلّاك للاستمساك بالسلطة. أما «قواعد للراديكاليين» فمكتوب للمعدومين لانتزاع تلك السلطة.
لم ينضم ألينسكي إلى أي حزب سياسي، وعندما سُئل في لقاء له: أفَكَّر قبل في الانضمام إلى الحزب الشيوعي، أجاب:
لا، قط. أنا لم أنضم لأي منظمة، ولا حتى المنظمات التي نظمتها بنفسي. أُجِلُّ استقلالي إجلالًا عظيمًا، ومن الناحية الفلسفية يستحيل أن أقبل أي عقيدة أو أيديولوجية جامدة، المسيحية كانت أم الماركسية. مِن لوازم الحياة ما وصفه القاضي ليرند هاند بقوله: «الشك الداخلي الذي لا يوقف مساءلتك عن صحة ما أنت عليه»، فإن غاب عنك هذا واعتقدتَ أنك على صراط الحق المطلق، أصبحت عقائديًّا لا فكر له ولا حس دعابة. إنّ أعظم جرائم التاريخ ارتكبها أولئك المتعصبون لدين أو سياسة أو عرق، من اضطهادات محاكم التفتيش إلى التطهيرات الشيوعية والإبادة النازية.
لم يكنّ احترامًا كبيرًا للقادة السياسيين السائدين الذين حاولوا آنذاك شق وحدة البيض والسود المتزايدة في سنوات الكساد الكبير. كان يرى أن أمريكا تشهد أصواتًا وقيَمًا جديدة، وأن «الناس بدؤوا يستشهدون بعبارة جون دون: ما الإنسان بجزيرة». لاحَظ أن الشِّدة المؤثرة في كل الطبقات السكانية تدفعهم إلى «الاتحاد لتحسين حيواتهم» واكتشاف مدى كثرة القواسم المشتركة بين كل منهم.
في كلامه ذات مرة عن أسباب اتجاهه إلى التنظيم في مجتمعات السود قال:
كثيرًا ما كان يُعدم الزنوج في الجنوب بلا محاكمات حين بدأت تظهر بوادر معارضتهم، وعُذب كثير ممن عاونوهم من النشطاء العمّاليين ومنظِّمي الحقوق المدنية البيض وأُهينوا بالقطران والريش أو الإخصاء، بل قُتلوا. وأغلب السياسيين الجنوبيين كانوا ضمن «كو كلوكس كلان»، وكانوا يتفاخرون بهذا من دون أي وخز ضمير.
أحيانًا ما كانت تكتيكات ألينسكي غير قويمة، وفي قواعد للراديكاليين قال:
مهمة المنظم أن يراوغ المؤسسة ويرمي لها الطعم، لتهاجمه على الملأ بصفته «عدوًّا خطيرًا». إنّ رد المؤسسة الفوري الهستيري لن يوثِّق أهلية المنظم وكفاءته حسب، وإنما سيستميل الجماهير أيضًا استمالة تلقائية.