اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يستشهد فيرغسون في كتابه مقالة في تاريخ المجتمع المدني بالكُتاب القدماء والمعاصرين، لتحليل المجتمع التجاري ونقد هجر القيم الأخلاقية والفضائل الجماعية. يقع الصراع في مركز نظرية فيرغسون عن المواطنة، بالإضافة إلى المشاركة السياسية والبسالة العسكرية. يؤكد فيرغسون على قدرة الشخص على وضع نفسه مكان أخيه، قائلاً «الشعور بالخليل» كان «سمة الطبيعة البشرية». يؤكد فيرغسون على أهمية الترتيب العفوي، مثل أصدقائه آدم سميث وديفيد هيوم وغيرهما من المفكرين الإسكتلنديين، ويعني بذلك النتائج المتماسكة والمؤثرة، التي تصدر من الأفعال غير المنسقة التي يقوم بها الأفراد.
يرى فيرغسون التاريخ مركباً متدرجاً من التاريخ الطبيعي والتاريخ الاجتماعي، ينتمي إليه كل البشر. التاريخ الطبيعي من خلق الله، ومنه البشر أنفسهم، وهو تاريخ متقدم. أما التاريخ الاجتماعي، يشبه التاريخ الطبيعي، ويصنعه البشر، وبسبب هذا العامل فهو يمر ببعض العقبات. لكن البشر يلتمسون التقدم بنور الله في مضمار التاريخ الاجتماعي. لا يعيش البشر لأنفسهم، ولكنهم يعيشون لتنفيذ خطة الله. ويؤكد أن صفة المروءة في العصور الوسطى كانت من الصفات المهمة للرجولة المثالية. كانت النصائح الموجهة للرجال البريطانيين بالتخلي عن الأدب المفرط باعتبارها من صفات الأنوثة، مثل الرغبة المُلِّحة لإسعاد الآخر، والتحلي بصفات أقل سطحية تشير للفضائل الباطنية واللياقة تجاه «جنس أعدل».
كان فيرغسون من رواد فكرة التقدم الاجتماعي. إذ اعتقد أن نمو المجتمع التجاري عبر سعي الفرد الدؤوب لمنفعة الذات يؤدي إلى تقدم مستدام للذات. ولكن فيرغسون يعتقد أيضاً، على الجانب الآخر، أن مثل هذا النمو التجاري يؤدي لانحدار الفضيلة وانهيار يشبه الانهيار الذي تعرضت له روما. حل فيرغسون هذا التناقض الواضح، نظراً لكونه مسيحياً مشيخياً، بوضع التطورين في سياق خطة إلهية اقتضت التقدم الحتمي والإرادة البشرية الحرة. يرى فيرغسون أن المعرفة التي تحققها البشرية خلال أفعالها تُشكِّل جزءاً داخلياً من تقدمها، حتى لو أسفرت تلك الأفعال عن تأخر مؤقت، فهي حركة باتجاه الكمال النهائي عصيّ المنال.
تأثر فيرغسون بالإنسانية الكلاسيكية التي صاغها مفكرون مثل تاسيتس ونيكولو مكيافيلي وتوماس هوبز. كما تأثر أيضاً بزملائه في جمعية صفوة إدنبرة، التي شملت آدم سميث وديفيد هيوم. يعتقد فيرغسون أن الحضارة تقوم بصورة أساسية على القوانين التي تحد من الاستقلال الفردي لصالح توفير الحرية وشعور الأمان والعدل. ويحذر من الفوضى الاجتماعية التي تنتهي بالطغيان. تخلى أعضاء المجتمع المتمدن عن الحرية-الاستقلالية، التي يتمتع بها الهمج، لصالح الحرية-الأمن، أو الحرية المدنية. يستخدم مونتسكيو حجة شبيهة.
يؤكد سميث أن تراكم رأس المال محرك النمو، بينما يرى فيرغسون أن الإبداع والتقدم التقني عاملان مهمان، وهو في هذا الصدد متسق مع التفكير الحديث. يرى سميث أن النزعة التجارية تضفي على الرجال صفات خسيسة. ينتقد فيرغسون الرأسمالية مستخدماً رؤى سميث. يتفوق فيرغسون على سميث في نقد الرأسمالية، حتى وصل تأثير أفكاره إلى هيغل وماركس.
يُعتبر كتاب مقالة في تاريخ المجتمع المدني محاولة مبدعة لاستعادة تراث مواطنة الإنسانية المتمدنة في بريطانيا الحديثة، وأثرت على أفكار الجمهوريانية التي اعتنقها الآباء المؤسسون للولايات المتحدة.