اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وتذكر تشنج (Cheng) أن هناك عزلة تحدث للنساء اللواتي يعملن في الخارج حتى عن دوائرهن الاجتماعية. وهذا يثبط نظم الدعم، وغالبًا ما يضع هؤلاء النسوة في مواقف ضعيفة وبائسة، مما يزيد من الاعتماد على الأسرة وعلى أصحاب العمل الذين يعملن لديهم في كثير من الأمور. وتستخدم المهاجرات أجور السنة الأولى من عملهن لتأمين مكانهن في وظيفتهن الجديدة، ومن ثم تحافظ هذه العزلة عن الأسرة على بقاء المرأة مطيعة لهم طيلة الوقت.
يناقش المؤلفان تونيا باسوك ونيكولا بايبر (Tonya Basok and Nicola Piper) الجهود الحكومية للهجرة الدولية التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية التي تحاول حماية حقوق الأمريكيين اللاتينيين وحقوق الكاريبيين الذين ينتقلون إلى أوروبا. ويقولون بأنه على الرغم من تحسن الأوضاع المالية للمرأة التي تهاجرمن بلدها الأصلي وتعود إليه، فإن إدارة حقوق العمل والعمال في الخارج أمر صعب جدًا بسبب الافتقار إلى تعزيز الحقوق التي تتعارض مع إدارة المجهودات المبذولة.
وكثيرًا ما توكل النساء اللواتي يتركن منازلهن بحثًا عن عمل في الخارج واجباتهن المنزلية إلى فرد آخر من أفراد الأسرة أو حتى لأطفالهن. وكثيرًا ما تكون لأبنائهن من الإناث أو لإمرأة أخرى تتولى المسؤولية عن واجباتهن الأمومية والأسرية أيضًا، مما يزيد من تعزيز الدور الجنساني للعمل المنزلي، ويديم الأدوار التقليدية للجنسين.
صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (الآن هيئة الأمم المتحدة للمرأة) هو فرع من فروع الأمم المتحدة مكرّس لدعم النساء العاملات والدفاع عنهن. ومع ازدياد انتشار عمل المهاجرات بين النساء، اضطر الصندوق إلى المساعدة في الحفاظ على حقوقهن. ويشمل ذلك وضع معيار لحقوق الإنسان، ودفع الأجور في وقتها الطبيعي، وتحديد أيام للراحة في الأسبوع، والحصول على الرعاية الطبية، والتحقيق في ظروف السكن لهن. وقد نصَّ صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على عدة قوانين شبيهة بالقانون المتعلق بحماية المهاجرات في إندونيسيا. وهدفهم هو وضع قوانين عالمية للأخلاقيات والعلاج الطبي لجميع الذين يضطرون إلى الهجرة من أجل العمل أو لأسباب أخرى.
وأصبحت الحماية الجنسانية (المرتبطة بالنوع) في عمل المهاجرين ضرورة، نظرًا لاستغلال المهاجرات استغلالًا كبيرًا والاتجار بهن في الجنس وذلك بمجرد وصولهن إلى بلد الهجرة. وبما أن العديد من النساء في هذه الأماكن يتم استغلالهن في التجارة بالجنس أو في الرعاية المنزلية، فإنهن دائمًا يكونن عرضة للإساءة والابتزار.
ومن الناحية الاقتصادية، تدخل المرأة سوق العمل للمساعدة في دعم أفراد أسرتها القاطنين في موطنها الأصلي عن طريق تحويل أجور عملها لهم. وغالبًا ما تكون العاملات المهاجرات ماهرات في العمل الذي لا يتطلب مهارات خاصة، مثل العمل في المصانع أو في أعمال الرعاية المنزلية. ويختلف تأثير هؤلاء العاملات المهاجرات على الاقتصادات المحلية والأجنبية، وهناك القليل جدًا من البيانات التي يمكن أن تقدم لنا أي حجة قاطعة بشأن تأثير عمل هؤلاء العاملات على الاقتصاد. ومع ذلك، يمكن ملاحظة هذا التأثير من خلال استمرار العولمة، والتبادل النقدي بين البلاد، والتحويلات المالية من جانب النساء. «لقد كان للتحويلات المالية آثار اقتصادية كبيرة في العديد من بلدان المنشأ في مواجهة العجز التجاري، والحد من الضغط على العملة المحلية، وتخفيض الدَين الخارجي، وما إلى ذلك» وهذا يعني أن المصدر الرئيسي لرأس المال بالنسبة للبلدان النامية هو الأجور التي تحصل عليها هؤلاء النساء وترسلها إلى ديارهن في بلد المنشأ. "وقد تم الإبلاغ عن تحويلات مالية تقدر قيمتها حوالي 150 مليار دولار في عام 2004 وذلك بصورة رسمية. وربما تم تحويل ضعف هذا المبلغ ولكن بشكل غير رسمي، وتزداد أهمية هذه التحويلات المالية يومًا بعد يوم، فهي في كثير من البلدان من أكبر المساعدات الإنمائية والاستثمار الأجنبي المباشر".
ويرى روزوارن (Rosewarne ) أن عدم وجود قوانين حتى لو مؤقتة للعاملات المهاجرات يُشكل عائقًا كبيرًا أمام التدفق المستمر للتحويلات المالية. بالإضافة إلى تأثير ذلك على الأسر التي تحصل عليها، فلقد أصبح الناتج المحلي الإجمالي للبلدان يعتمد على تدفق هذه التحويلات المالية. ومع ذلك، فإن هناك قيود مختلفة. فالمرأة عادة ما تجد صعوبة في العثور على عمل مؤقت بسبب قلة التعليم وقلة توافر فرص العمل، فضلًا عن عدم وجود القوانين التي تدعمها في الخارج.
على مر التاريخ، اتخذت النساء دور مقدم الرعاية الأسرية، حيث تبقى المرأة في المنزل لرعاية الأطفال مع متابعة الأعمال المنزلية. في حين أن هذا الدور لا يزال يحدث بين العديد من الأسر، إلا أن بعض التغييرات بدأت تحدث في جميع أنحاء العالم حيث أن النساء بدأن يأخذن الكثير من أدوار الرجال في المنزل وفي العمل أيضًا. هذا التغيير في الأدوار كان صعبًا جدًا في البداية بالنسبة للمرأة. فقد وضعن في مواقف تتطلب منهن التكيف مع مظاهر أكثر ذكورية والظهور بمظهر الرجال في نوعية الملابس وغيرها وأيضًا التعامل بتعاملات تحمل معظمها الكثير من خصائص تعاملات الجنس الآخر، راغبةً في أن تؤخذ على محمل الجد في مجال العمل من حيث الأوامر والوضع الاجتماعي وغيره من الأدوار التي طالما كانت من تخصصات الرجال على مر الزمان. وقد أدى هذا التغيير في مظهر المرأة ومواقفها إلى تحول كبير في طريقة تقديم المرأة لنفسها سواء في العمل أو في المنزل. على الرغم من ذلك قامت النساء في الآونة الأخيرة باختيارها الذي يبنى على أن العيش بأسلوب حياة حازم بدلًا من الظهور بمظهر ذكوري يمنعها من التمتع بأنوثتها في محاولة منها للحفاظ عليها وفي نفس الوقت الحفاظ على جديتها في بيئة العمل.
وتهاجر بعض النساء هربًا من القمع الناتج عن التفرقة بين أدوار الجنسين (الذكر والأنثى)، ويتركن بيوتهن ليحصلن على مزيد من الاستقلال المادي والحرية التي طالما منعن منها بسبب عادات وتقاليد مجتمعهن التي تنص على وضع حدود معينة للمرأة في طريقة العيش والتعبير عن الرأي حتى وصل بها الحال إلى بعض القيود على الملبس والمشرب!، مما يجعل هذا الأمر يتحدى الأدوار التقليدية للجنسين. ويمكن أن يعزز ذلك وضع المرأة في الأسرة من خلال تحسين موقفها المادي والاجتماعي الذي يمكن أن يعطي لها بعض الحرية والسلطة. ولقد أصبحت المرأة ذات نفوذ أكبر في السيطرة على الأسرة والأحوال المعيشية لأنها تسيطر على درجة ما من درجات الممتلكات الاقتصادية للأسرة لأنها قادرة على جلب الأموال لأسرتها، تبعًا لحالتها الاقتصادية الناتجة عن عملها وتقاضيها للأجور. وكثيرًا ما تلاحق أدوار الجنسين النساء في بيئتهن الريفية أو المنزلية وصولًا إلى العمل الذي يُسمح لهن بالمشاركة فيه، ويمكن أن يكون له تأثير مُرضي على عملهن وحياتهن الاجتماعية. ويذكر جي يو لوي (Jie-Yu Lui ) أن الأدوار الاجتماعية تتبع العاملات المهاجرات في بيئاتهن الجديدة أيضًا حيث أن هناك علاقة قوية بين دور المرأة في حياتها الريفية ودورها في حياتها الجديدة في المدينة الحضرية أو البلد الأجنبي الذي تنتقل له. وتقبل المرأة المعاملة التي تتلقاها هناك لأنها لا تختلف كثيرًا عن معاملتها أثناء أدائها لأدوارها التقليدية والمحلية في بيئتها الريفية، مثل قيامها بأدوارها في المنزل كمدبرة منزل ومسؤولة عن الأعمال المنزلية أو مسؤولة عن تربية الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي تنسب للمرأة دائمًا.
وتقول بينريا (Beneria) أن أدوار الجنسين تتغير باستمرار لأن النساء من أمريكا اللاتينية يقومون بمغادرة أسرهن، وينتقلن إلى أوروبا الغربية ليصبحن عاملات في مجال الرعاية المنزلية. ويكون الطلب على الأعمال المنزلية من الأوروبيين كبير وذلك لأنهم يركزون على توفير الدخل من عملهم، وخلق توازن بين تكاليف الواجبات المنزلية لهم مع عملهم في السوق. تستخدم بينريا الحجة القائلة بأن اختيار المرأة لمغادرة موطنها وتوفير الأموال وتحويلها لعائلتها يبدأ في عكس أدوار الأسرة ككل، بالإضافة إلى ظهور فئة جنسانية جديدة. وبالنظر إلى أن معظم العاملات المهاجرات يعملن في مجال الرعاية المنزلية، فيعمل ذلك على تعزيز دورهن العائلي التقليدي. على الرغم أن غيابهن عن منازلهن قد يثير بعض من مشاعر الاستياء لدى أطفالهن، ولكن يتوقف هذا على تواجد باقي أفراد الأسرة. وتختتم بينريا القول بإن سياسة المصالح الحكومية تتأثر بتوافر عاملات الرعاية من المهاجرات اللواتي يساعدن على تحقيق التوازن بين العمل المحلي والسوقي في البلدان الأكثر تقدمًا. أما إذا كانت هناك حلول لا تتطلب تغييرات في السياسات، فإن الحكومات تضطر لاستخدام هذه الأمثلة كأسباب ضد هذا التغيير في السياسة. بالإضافة إلى ذلك، هناك خطر يتمثل في حدوث الخيانة الزوجية في الخارج، مما يضعف هيكل وتماسك الأسرة أيضًا.
ويعزى سوء معاملة العاملات المهاجرات في المقام الأول إلى أنهن يميلن إلى البحث عن عمل في قطاع العمل غير الرسمي، وبالتالي فلا تشملهن تشريعات العمل أو يُشملن جزئيًا فقط وليس في تشريعات العمل فقط بل وفي الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية، والرعاية الصحية أيضًا وذلك في البلد المضيف لهن. واستغلال العاملات المهاجرات أقل قابلية للتحديد عن استغلال العمال المهاجرين لأن الاستغلال يحدث في مرحلة مبكرة من عملية الهجرة أو في حالات ضعف خدمات المراقبة للعمل. ومن الأمثلة على سوء المعاملة ما يلي:
- عدم الحصول على أجر.
- تقييد الحركة للعاملات المهاجرات.
- سحب وثائق الهوية الشخصية منهن.
- فرض فترات عمل طويلة.
- العمل لمدة أسبوع كامل بدون الحصول على أيام الإجازة.
- الاستغلال الجنسي للعاملات المهاجرات.
- ضعف ظروف المعيشة مع عدم كفاية الغذاء والماء والإقامة.
وكثيرًا ما تتعرض العاملات المهاجرات لسوء المعاملة والعزل من قبل أرباب عملهن، ولا سيما في دول الشرق الأوسط. ويتعرض العاملات الذين يعملن في المنازل كخادمات أو عاملات في أعمال الرعاية لهذه العزلة ويصبحون معتمدين اعتمادًا كليًا على أرباب عملهن. يتم استغلالهم نفسيًا وليس جسديًا فقط وذلك بسبب سوء المعاملة التي تؤذي صحتهن النفسية وتولد لديهن مشاعر غضب واكتئاب شديدين. حيث تؤدي الاعتمادية وانعدام الأمن الوظيفي إلى جعل الابتزاز ممكنًا وسهلًا. كما تتعرض النساء المهاجرات للاغتصاب والتحرش الجنسي في الخارج، وهن عرضة للاتجار بهن في الجنس أيضًا.
ومع انتشار فكرة الهجرة للعاملات، فإن غياب المرأة وخاصة الأمهات، يترك عجزًا كبيرًا في الحياة الأسرية لأزواجهن وأطفالهن حيث يتسلل عدم الاستقرار إلى داخل أوضاع الأسرة، ويتولد عجزًا كبيرًا في القدرة على تربية الأطفال ومتابعة تعليمهم ومراقبة حالتهم الصحية باستمرار مما يؤدي إلى وجود مشاكل كبيرة جدًا يعجز عن حلها الزوج وحده أو أي من أفراد الأسرة أو حتى الأقارب. وعندما تغادر المرأة بلدها لتوفير الأموال لأسرتها، يترك دور الأم أو القائم بأعمال الرعاية لأفراد الأسرة لإناث أخريات للقيام به. فيمكن أن يُوكل هذا الدور للإبنة الكبرى في الأسرة، أو العمات، أو حتى أقرباء الأسرة من الدرجات المتباعدة. ويساعد هؤلاء الأقارب في أداء الواجبات المنزلية وتربية الأطفال بينما يكون والدي هؤلاء الأطفال مهاجرين للخارج لتأمين ظروف معيشية أفضل، ولكن غياب الوالدين يزيد من تفاقم الأوضاع السيئة والغير مستقرة داخل الأسرة بلا شك.
ويتعثر تعليم الأطفال بسبب الافتقار إلى الإشراف ودعم الوالدين. "على الرغم من جهود الوالدين للبقاء على اتصال بأطفالهم عبر الهاتف، قد يكون الاتصال غير منتظم وأحيانًا يقتصر على تبادل للحديث فقط بين الأم والطفل". فإن عدم تجمع ولم شمل هذه الأسرة يؤدي إلى حدوث نتائج سلبية جدًا مما يجعل الأمهات غرباء بالنسبة لأطفالهن فهم لا يستطيعون التعرف عليهم غالبًا عندما يعودن إلى الديار.
لقد قدمت منظمة العمل الدولية قائمة بالتدابير التحفيزية التي ينبغي أن تنفذها الحكومات والمنظمات في البلدان المانحة والمؤقتة والتي تقصدها العاملات المهاجرات، وذلك من أجل تحسين تجارب العاملات المهاجرات والذكور على نحو سواء. وتشمل بعض هذه التدابير ما يلي:
● تنفيذ اتفاقيتي منظمة العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين، يحملان رقم 97 و 143؛ اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن عدم التمييز والمساواة بين العمال المهاجرين؛ اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 19 و 118 و 157 و 165 بشأن الضمان الاجتماعي.
● ضمان وصول الرعاية الصحية إلى العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المرافقين لهم.
● حماية حقوق العمال المهاجرين في الانضمام إلى نقابات العمال وغيرها من رابطات المهاجرين في البلد التي يهاجرون إليها.
● تنفيذ المبادئ التوجيهية للتوظيف بشكل أخلاقي والإشراف على التوظيف الخاص أيضًا.
● إقرار مثبت بمؤهلات العمال المهاجرين التي تم الحصول عليها في بلدانهم الأصلية.
● توفير العمال المهاجرين بالمعلومات التي يريدونها قبل المغادرة، والتدريب على الظروف الاجتماعية وظروف العمل في بلدان الهجرة، والحصول على التأمين على الحياة، وتفعيل خطط المعاشات التقاعدية، والحصول على التأمين الطبي، والتدريب اللغوي الأساسي لهم.