اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعد الشكل الطبقي في رواية مظالم النساء تمثيلًا غير مسبوق يجمع بين المشاكل المشتركة للمرأة في المجتمع الأبوي، حيث تظهر ماريا، امرأة من الطبقة العليا، أُسي معاملتها، مع القصص المتشابكة التي تعانيها، جنبًا إلى جنب مع عائلة بيجي، حيث زوجة بحار من الطبقة المتوسطة، إضافة إلى زوجة مالك محل الأحذية من الطبقة العاملة، وصاحبة محل الإعاشة وجيميما وخادة المنزل من الطبقة الدنيا. كتبت وولستونكرافت في رسالة نشرتها بوصفها جزءًا من مقدمة مظالم النساء أنها تهدف إلى «إظهار المظالم المتعددة التي تعاني منها المرأة من فئات الشعب المختلفة، ولكنهن يعانين الظلم على حد سواء، على الرغم من فرق التعليم بينهن». والرواية بحد ذاتها هي عمل مبتكر شامل، وتعد واحدة من أوائل الأعمال في تاريخ الأدب النسوي الذي يتضمن براهن نسائية من مختلف الطبقات الاقتصادية، واللاتي لديهن في نفس الاهتمامات حيث يشتركن في الظروف الأنثوية ذاتها. وتسأل جيميما من يخاطر بشيء من أجلي؟ ومن يعتبرني رفيقة له؟ جيميما لم تشعر بالصحبة حتى أخذت ماريا بيدها وفهمت حالتها؛ إضافة إلى ذلك، فإن قصة جيميما قد حفزت ماريا ولأول مرة على أن تكون أفكارها على نطاق أوسع وأن تفكر في مصير جيميما ومصيرها أيضًا في التفكير في الحالة المضطهدة التي تعاني منها النساء وأن تعبر عن أسفها لإنجابها طفلة.
الحركة النسوية هي مجموعة مختلفة من النظريات الاجتماعية والحركات السياسية والفلسفات الأخلاقية التي تحركها دوافع متعلقة بقضايا المرأة. يتفق النسويون والنسويات على أن الهدف النهائي هو القضاء على أشكال القهر المتصل بالنوع الجنسي، ليسمح المجتمع للجميع نساءً ورجالً بالنمو والمشاركة في المجتمع بأمان وحرية. ومعظم النسويين مهتمون بشكل خاص بقضايا عدم المساوة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين النساء والرجال، ويجادل بعضهم بأن مفاهيم النوع الاجتماعي والهوية بحسب الجنس تحددها البنية الاجتماعية. يختلف النسويون حول السبب في انعدام المساواة، وكيفية الوصول إليها، والمدى الذي يجب أن يصل إليه التشكيك في التعريفات المبنية على أساس الجنس والنوع الاجتماعي وانتقادها. لهذا، كأي أيديولوجيا أو حركة سياسية أو فلسفية، فإنه ليس هناك صيغة عالمية موحدة للنسوية تمثل كل النسويين.
تظهر جيميما بصفتها الشخصية الأتعس داخل كل نساء الرواية من الطبقة الدنيا، حيث تقوم وولستونكرافت بتوظيفها لرفض قبول الاستكانة المرتبطة تقليديًا مع الأنوثة، إضافة إلى تعبيرها عن حالة من الغضب المحبط التي كانت ينظر إليها على أنها غير لائقة في ماريا. وتتحدى قصة جيميما الأفكار المسبقة حول العاهرات. وعادت وولستونكرافت لكتابة سرد تقليدي عن العاهرة المفتدية مثل بعض الاعتبارات على نساء البغاء عام 1726 لدانيال ديفو. تقدم الرواية العاهرات بصفتهم ينتمين إلى الطبقات المستغلة، مثل النساء اللاتي يعتمدن على الرجال، وتظهرهم على أنهم نتاج لبيئتهم الخاصة بهم. ورفضت وولستونكرافت الصور النمطية المعاصرة للعاهرة، عن طريق جعل كل من جيميما وماريا ضمن العاهرات، حيث صورة المرأة التي تشعر بالمتعة جراء أفعالها وحبها لرئيسها، مع صورة الضحية التي ترغب في من يشفق عليها. وبالتالي، كان بدلًا من مجرد الرفض أو إثارة تعاطف القارئ، تقدمت كل من جيميما وماريا افتراضيًا نحو رابطًا أكثر قوة ودوامًا مع القراء الذين يشاركونهم محنتهم.
ومع ذلك، فإن قصة جيميما لا تزال تحتفظ ببعض عناصر الشخصية البرجوازية المميزة لوولستونكرافت؛ وأن كل من جيميما وغيرها من نساء الطبقة العاملة هن شخصيات على قدم المساواة مثلهن مثل ماريا فيما يتعلق بالمعاناة. ولذلك، فإن النساء يظهرن مترابطتات متجاوزات حاجز الفوارق الطبقية فيما بينهن، على الأقل من منظور التعاطف أكثر من اليأس. وكما علقت باربرا تايلور، الخبيرة في أعمال وولستونكرافت، أن العلاقة بين ماريا وجيميما تبرز بعض الفجوة والأحكام المسبقة بين الطبقات الاجتماعية، والتي بدورها كانت قد وصّفت السياسة النسوية منذ بدايتها. وتعلمت جيميما تقدير أنقى الأشياء في الحياة عندما تكون حبيبة خاصة، وقد وعدتها ماريا بالعناية بها في وقت لاحق. وعلى الرغم من ذلك، ففي واحدة من النهايات البديلة، كانت جيميما هي من أنقذت ماريا وساعدتها في العثور على ابنتها.