اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حتى القرن التاسع عشر، كان التطور الديموجرافي للشعب اليهودى اقل كثيرا من التطور الديموجرافي لباقي شعب ألمانيا بسبب المراسيم التي تحد وتقيد زيادة عددهم . في 1852، قدر عدد اليهود ب 62000 نسمة في بروسيا التي تعتبر نواة الرايخ اللاحق . غاب اليهود عن بعض المناطق في ألمانيا بسبب المنع الذي واجههم كثيرا في الفترة السابقة في بعض المدن والقرى .
مع التحرير، زادت نسبة نمو عدد اليهود عن نسبة نمو غير اليهود . هاجر اليهود بشكل جماعي نحو المدن التجارية الكبرى مثل هامبورغ وكولونبا ولايبزيغ. وقل عدد اليهود في المناطق التي شهدت افعال مدبرة ضدهم في السابق. في 1910، وصل عدد المجتمع اليهودى إلى 610000 نسمة. صاحب تحضر وتحرير اليهود علمانية الشعوب اليهودية وترك اللغة اليديشية واستخدام الألمانية.
صاحب تحرر اليهود اندماجهم الاجتماعى والاقتصادى في المجتمع الالمانى واختفت بروليتاريا اليهود الالمان تماما . أصبح مستوى معيشة الشعب اليهودى اعلى كثيرا من مستوى معيشة مجمل الشعب الالمانى . في 1815، كان 25% من اليهود في البرجوازية الوسطى ثم أصبحوا 50% في 1848 ثم 80% في 1868 . في نهاية القرن التاسع عشر، عمل نصف الشعب اليهودى في التجارة . فوجد بنهم تجارا للماشية والقمح والنبيذ وأيضا اصحابا للمحال التجارية . وكثر أيضا العاملين منهم في الوظائف الفكرية مثل المعلمين والأطباء والمحامين . عمل اليهود بهذه الوظائف للتقليد اليهودى في مناقشة وتحليل القوانين في مجال العمل الفكرى والقضائية وأيضا من اجل تفضيلهم للعمل الحر لتجنب التعامل مع اصحاب الأعمال. لم يكن هناك فلاحون اغنياء وكان عدد العمال ضئيل جدا . في القطاع الصناعى، كان العديد من اليهود يمتلك شركات صغيرة ومتوسطة في الهندسة الكهربائية والكيمياء والمعادن غير الحديدية والاقمشة . كان أكبر نجاح صناعى يهودى هو نجاح “A.E.G.” وهي ثالث شركة إلكترونية في العالم عام 1913 . في بداية القرن العشرين، امتلك اليهود من 6 إلى 7% من ثروة الرايخ ومثلوا 25% من اعضاء مجالس الإدارة و14% من مديرى الشركات الكبيرة. دخلت النخبة اليهودية بالكامل في البرجوازية الألمانية . فقد اندمجت جيدا مع القيم الفكرية للثقافة الألمانية . كتب فريدرخ نيتشه عن اليهود فقال ان «في كل مكان اكتسب فيه اليهود من التأثير، فقد علموا غيرهم التمييز بدقة كبيرة والاستنتاج بوضوح ودقة والكتابة بكثير من الوضوح، كان عملهم هو انتزاع الشعب إلى المنطق» . كان يوجد من اليهود حول القيصر كبار العلماء والصناع مثل مالك السفينة “بالين” و“وولتر راتينو” . كانت النتيجة المباشرة لعملية التحرير هي اختفاء الاحياء المخصصة لليهود فقط . قدر البرجوازيون اللوحات ذات المواضيع والأفكار اليهودية وعلقوها داخل منازلهم .
في القرن التاسع عشر، ابدع الفنانون والمفكرون في العديد من المجالات . كان اسهام اليهود أكبر كثيرا من اسهامهم في 1912، كتب الصحفى الشاب “Moritz Goldstein” : «نحن ندير الغنى الفكرى لبلد طالما رفضتنا نحن المستقيمون والأكفاء للقيام بهذا الدور». هذه الملحوظة التي لم تفعل سوى تأكيد المعاداة لليهود في هذا الوقت لم تكن دقيقة فانها لا تنتمى للعلوم والثقافات الألمانية لاْن معظم المفكرون كانوا من غير اليهود.
معظم هؤلاء الرسامون غير معروفين من جمهور كبير لكن لا تزال أعمالهم تباع في المحلات والبيع في تزايد مستمر.
في مجال الأدب، بقى هاينرش هاينه واحدا من أكبر الشعراء الالمان في النصف الأول من القرن التاسع عشر . لقد تحول إلى المسيحية في الثامنة والعشرين من عمره لكى يندمج بشكل أكبر في المجتمع الالمانى وقد اسمى هذا التحول «تذكرة الدخول في المجتمع الاوروبى». لم يكن يتوقف عن تأكيد هذه الإشارة وخاصة في نهاية عمره . لقد لخص موقفه مأزق يهود ال“Aufklärung” . عرف “برتولد اورباش” من كل معاصريه ولكنه أصبح مجهولا بعد وفاته . لقد تمت المقارنة بينه وبين تشارلز ديكنز وأيفان تورغينيف. لقد نشر أيضا “ايلس لاسكر شولر” العديد من الاشعار .
استخدمت النخب الفكرية لأوروبا المركزية اللغة الألمانية كلغة حوار وذهبوا نحو الرايخ ليعرفوا أعمالهم . كان هذا هو حال “كارل اميل فرانزوس” الذي ولد في غاليسيا وهو مؤلف للعديد من الرويات التي توضح النقاط الايجابية لليهود وفرانتس كافكا الذي نشر كتبه في لايبزيغ وفي برلين و“جوزيف روث” الذي استكمل عمله في برلين والفيلسوف واللاهوتى مارتن بوبر الذي اسس دار للنشر في برلين والماركسى “رودولف هيلفيردينج” الذي أصبح وزيرا للاقتصاد في ألمانيا في عصر جمهورية فايمر.
كان اندماج اليهود في المجتمع الالمانى فرصة للنقاشات الدينية . ظهر تيارين في القرن التاسع عشر وهم اليهودية الإصلاحية واليهودية الأرثوذكسية الحديثة .
في النصف الأول من القرن التاسع عشر، كان أبراهام جيجر هو رائد وزعيم اليهودية الإصلاحية المنبثقة من ال“Aufklärung” . فمضى على خطى المثال البروتستانتى . كان الحاخامات يذكرون دائما في خطاباتهم فكرة التنوير وهي فكرة مسيحية بالدرجة الاولى . ظهر في هذا الوقت الاناشيد الدينية باللغة الألمانية والتي تنشد جماعيا كما ظهرت آلة الارغن في المعابد . ترجمت الصلوات وحدثت نقاشات حول ترك اللغة العبرية في الطقوس الدينية اليهودية. اسس “زكريا فرانكل” « Jüdisch-theologisches Seminar » أي المعهد اللاهوتى اليهودى في برتسلاو . كان “هنريك جرايتز” المؤرخ اليهودى المشهور واحدا من المعلمين في هذا المعهد . في محاولة منه لتوافق التقاليد والحداثة، فقد قبل استنتاجات التحليلات النقدية والتاريخية والعمل العام والاحتفالات الدينية . من هذا الاتجاه، ولدت “اليهودية الايجابية التاريخية” والتي وجدت التيار الموازى لها بعد قرن من الزمان في الولايات المتحدة الأمريكية وهو تيار اليهودية المحافظة. اختار معظم اليهود الالمان ان ينضموا إلى اليهودية الإصلاحية .
اسست اليهودية الأرثوذكسية الحديثة التي تضم قلة قليلة من اليهود على يد “شمشون رافائيل هيرش” و“ازريل هيلدشايمر” . كانوا يقبلون مكتسبات الحداثة قبولا حكيما ولكنهم كانوا يرفضون كل ما يتعلق بالتقاليد . ولد “ازريل هيلدشايمر” في هالبرستاد عام 1820 وكان نمذجا للعلماء التقليديين . بعد دراساته في المدارس اليهودية، التحق بجامعة برلين والتي درس بها اللغات الشرقية والفلسفة والتاريخ والرياضيات . لقد اسس منهجا لتعليم الحاخامات والعلمانيون الورعون في المعهد الحاخامى ببرلين الذي انشأه ورأسه عام 1873 . كان يعتقد أن الأرثوذكسية متطابقة مع الدراسة العلمية للمصادر اليهودية. كونت هذه المدرسة العديد من الحاخامات في أوروبا . في أوروبا الشرقية، رفض “موشى سوفير” مؤسس اليهودية الأرثوذكسية التي تتفق مع تيار اليهودية الحريدية النهج الفكرى لتيار التنوير رفضا قاطعا. تعلمت وتكونت الحاخامات الأرثوذكسية في اليشيفا وهي مدارس حاخامية تقليدية .
بنيت المعابد الجديدة في مختلف احياء المدن وليس في احياء محددة فأخذت نفس مكانة المبانى العامة . كانت واجهات هذه المعابد على الشوارع تمثل دورا اجتماعيا في تمثيل اليهود ومعبرة عن الهوية اليهودية . كانت تمثل رخاء المجتمع من خلال خليط من الاساليب المعمارية المختلفة . كان الطراز المعمارى الغالب على المعابد هو طراز “الرومانية الجديدة” من 1840 وحتى 1900 كما هو الحال في المعابد الاثرية التي بناها “ادوين اوبلر” والذي استخدم الرومانية الجديدة في هانوفر (1864-1870) وبراتسلاو (1865-1872) ؛ وفي معابد دوسلدورف التي بناها “جوزيف كليساتل” (1904) وبرلين ؛ ومعبد شارع “فاسانن” الذي بناه “ارينفريد هيسل” (1907-1912). بعد التعديلات العقائدية، صممت قاعات الصلوات في المعابد لتركيز مراسم الصلاة حول منطقة واحدة . وضع التابوت المقدس بجانب المقرأ. كانت قاعة الصلاة في معبد فرانكفورت الذي بنى عام 1860 نموذجا لهذا الوصف فقد قسمت إلى صفين بشكل عمودى . ويقف الحضور في مواجهة الحائط وهكذا كانت تمارس الشعائر داخل المعابد. من أهم المعابد أيضا هو معبد اللقلق الأبيض في فروتسلاو التي كانت تضم 20000 يهودى في 1910 .