English  

كتب slave community

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مجتمع العبيد (معلومة)


مجتمع العبيد: الحياة في مَزارع الجنوب فيما قبل الحرب الأهلية (بالإنجليزية: The Slave Community: Plantation Life in the Antebellum South)‏، هو كتاب ألفه المؤرخ الأمريكي جون ويزلي بلاسينجيم. نُشر الكتاب في عام 1972؛ ويعد من أوائل الدراسات التاريخية عن العبودية في الولايات المتحدة التي تُكتب من وجهة نظر المسُتَعبَد. وتتعارض الآراء المذكورة بالكِتاب مع تلك الخاصة بالمؤرخين والتي فسرت التاريخ بشكل يوحي بأن العبيد الأمريكيين من أصل أفريقي كانوا طيّعين وخاضعين، أو ما يطلق عليهم اسم سامبو، وأنهم كانوا يستمتعون بمزايا العلاقة الأبوية المسيطرة التي تجمع بين السيد والعبد في مزارع الجنوب، مُشيرًا إلى أنها كانت علاقة هيمنة وسيطرة ونزوع لتفوّق العنصر الأبيض على الأسود.

استخدم بلاسينجيم علم النفس في تحليل مذكرات العبيد الهاربين، والتي نُشرت في القرن التاسع عشر، وخلص إلى أنه ثمة ثقافة مستقلة نشأت فيما بين المستعبَدين، وأنه ثمة تنوع في أنماط شخصياتهم. وقد أشاد بعض الكُتَّاب بما خرج به بلاسينجيم من استنتاجات، فقال الكاتب رالف أليسون: «لم يكن البيض الجنوبيين قادرين على المشي، أو الحكي، أو صياغة القوانين وتطبيق العدالة، أو الغناء، أو التفكير بالجنس، أو الحب، أو العائلة، أو الحريَّة، دون مُراعاة وجود الزنوج في حياتهم».

حصد الكتاب إعجاب طائفة واسعة من المؤرخين والكتَّاب نظرًا لأنه كان أول كتاب يتناول حياة العبيد الأفارقة الأمريكيين من وجهة نظرهم هم كفئة من المجتمع الأمريكي، وتجلت أهميته في أنه أثار الآراء النقدية لمدة أربع سنوات بعد نشره. وعلى الرغم من إشادة علماء تاريخ العبودية في الولايات المتحدة بأهمية كتاب مجتمع العبيد، فقد لاقى الكتاب انتقادات حادة فيما يتعلق بالنتائج التي خرج بها بلاسينجيم ومنهجيته ومصادره، فقيل أن الكتاب لا يبدو متوازياً من حيث عمقه في بعض الأحيان، ويبدو أنه منعدم التوازن والترابط في مواضع أخرى، كما قيل أن منطقه يتلاءم مع الاستنتاجات التي أوردها، في حين أنه يبدو غامضاً أو غير مفهوماً في مواضع أخرى. وأضيف أن بلاسينجيم فشل في مقارنة المستعمرات و/أو المناطق التي شاعت فيها العبودية ببعضها البعض، فخرج باستنتاجات غير دقيقة تماماً، وكانت مقارناته مكررة وشبيهة، وأنَّه ترك الأمر للقارئ ليقوم بالمقارنات. بالإضافة إلى ذلك، اعترض المؤرخون على الاستعانة بمذكرات العبيد لأنها لم تُعتبر مصادر موثوقة أو حيادية. وتساءلوا عن سبب عدم استعانة بلاسينجيم بأكثر من 2,000 مقابلة تقريبا أُجريت مع أمريكيين أفارقة كانوا عبيدًا في الماضي، وذلك في إطار مشروع الكتّاب الفيدراليين التابع لإدارة مشروعات العمل ، وهي وكالة حكومية أمريكية كانت مخصصة لخلق فرص عمل في ثلاثينيات القرن العشرين. وقد علق المؤرخون أيضًا على أن تطبيق بلاسينجيم للنظرية النفسية لم يعُد يتماشى مع تفسيراته في الكتاب؛ فقيل بأنَّه عمم كلامه عن حياة العبيد واستئصال ثقافتهم بشكلٍ مُبالغ فيه، وأنَّه استخدم نظريَّات فلسفيَّة مُرتبطة بعلم النفس ما تزال موضع جدال كبير. وفي المقابل، دافع بلاسينجيم عن النتائج التي أوردها في كتابه في اجتماع عقدته رابطة دراسة حياة الأمريكيين الأفارقة في عام 1976.

وفي عام 1979، نشر بلاسينجيم نسخة منقحة ومزيدة من كتابه مجتمع العبيد. وبغض النظر عن الانتقادات الموجهة للكتاب، يظل مجتمع العبيد من الكتب المرجعية الأساسية لدراسة حياة العبيد في جنوب البلاد قبل الحرب الأهلية وثقافتهم.

خلفية تاريخية

قبل عام 1972، لم تُقم دراسة تاريخ العبودية في الولايات المتحدة وزنًا لشهادات المستعبَدين، واستمر ذلك الوضع حتى كتبت أولريتش بونل فيليبس أول دراسة تاريخية في القرن العشرين عن العبودية وأكبرها. وفي دراستها تحت عنوان عبودية الزنوج الأمريكيين عام 1918، أشارت فيليبس إلى غالبية العبيد بوصفهم «زنوجًا تسببت صفاتهم العرقية في جعلهم خاضعين بالفطرة وليسوا مناضلين، فهم سعداء لا يحملون للدنيا همًا وليسوا تعساء مثقلين بهمومها، وودودين ومتزلفين وليسوا عابسين ومتجهمين. وهذه العيوب عينها هي التي جعلت منهم تربة خصبة للسيطرة الأبوية وليس القمع». يعج كتاب عبودية الزنوج الأمريكيين بالخطابات العنصرية ويدعم ضعة الجنس الأسود، وهو ما كان شائعًا في جنوب الولايات المتحدة في ذلك الوقت. وعلى الرغم من انتقاد الأكاديميين الأمريكيين من أصل أفريقي، ومنهم دبليو. إي. بي.. دي بواه، تصوير فيليبس للعبيد، فقد اُعتُبِر الكتاب المرجع الأم عن العبودية في أمريكا حتى خمسينات القرن العشرين.

إلا أن تفسيرات فيليبس للعبودية أضحت محل خلاف بعد نشر كتاب المؤسسة الخاصة: العبودية في الجنوب في الفترة السابقة للحرب الأهلية عام 1956 لمؤلفه كينيث ميلتون ستامب، وكتاب العبودية: مشكلة في الحياة الأمريكية المؤسسية والفكرية عام 1958 لمؤلفه ستانلي موريس إلكينز. ولم يعالج ستامب في دراسته العبودية بوصفها طبيعة فطرية كما جاء في التفسيرات العنصرية في كتاب عبودية الزنوج الأمريكيين، بل بدأ ستامب نقاشه من أنه لا توجد اختلافات فطرية بين سود البشرة وبيض البشرة. وشكك ستامب في حقيقة السلطة الأبوية المسيطرة في المَزارع كما وصفتها فيليبس، فيقول: «للتحقق من حقيقية السلطة الأبوية المسيطرة في الفترة السابقة للحرب الأهلية... يجب فصلها عن الوهم الذي يحيط بها وتحليلها بشكل نقدي». ويشارك إلكينز ستامب في دحض ادعاء فيليبس بأن العبيد الأمريكيين الأفارقة هم بطبيعتهم خاضعون أو سامبوز. ويؤكد إلكينز أنه جرت معاملة العبيد كما لو كانوا أطفالًا، أو كما لو أنهم قد صُنعوا ليصبحوا سامبوز خاضعين عن طريق المعاملة الوحشية التي تلقوها من مالكيهم أو المشرفين عليهم. ويقارن إلكينز هذه العملية بمعاملة اليهود معاملة الأطفال في معسكرات الاعتقال النازية.

وقد اتخذ ستامب وإليكنز، مثلما فعلت فيليبس، من سجلات المَزارع وكتابات مالكي العبيد مراجعهما الأولية والأساسية. ويؤكد ستامب أن من يتساءلون عن رأي العبيد أنفسهم في الاستعباد قليلون. ولم يحفل المؤرخون بكتابات العبيد ومنها مذكرات العبيد الهاربين في القرن التاسع عشر، واعتبروها غير موثوقة وغير حيادية. ويرجع ذلك إلى أن الداعين إلى التحرير من العبودية هم من قاموا بتحرير تلك الكتابات. ولم يقم العلماء وزنًا أيضًا للمقابلات التي أجراها مشروع الكتّاب الفيدراليون التابع لإدارة مشروعات العمل مع أمريكيين أفارقة كانوا عبيدًا في الماضي وعددها 2,300 مقابلة. ويعزى ذلك إلى أن المراجع المكتوبة بأيادي البيض كانت تحظى بأهمية أكبر. ويؤكد ذلك ما أشار إليه المؤرخ جورج ب. رويك، عندما قال: «لم يتحكم السادة في الحياة في الماضي فحسب، بل تحكموا أيضًا في التاريخ الذي يُدون».

وجاءت سبعينيات القرن الماضي لتقدم دراسات ابتعدت عن كتب التاريخ التقليدية عن العبودية، وأعادت تقييم وجهات النظر. وظهرت أيضًا دراسات جديدة استعملت مذكرات العبيد والمقابلات التي أُجريت في إطار مشروع الكتّاب الفيدراليين التابع لإدارة مشروعات العمل. ومن هذه الدراسات التي كُتبت من وجهة نظر العبيد كتاب من شروق الشمس إلى غروب الشمس: صنع مجتمع السود عام 1972 لمؤلفه جورج رويك، وكتاب تحرك يا جوردان، تحرك: العالم وصنع العبيد لمؤلفه إيوجين دومينيك جينوفيز، وكتاب الأغلبية السوداء: الزنوج في جنوب كاليفورنيا الاستعماري من 1670 حتى ثورة استونو عام 1974 لمؤلفه بيتر هـ. وود، وكتاب هذا النوع من الأملاك: حياة العبيد وثقافتهم في الجنوب القديم عام 1976 لمؤلفه ليزلى هوارد أوين، وكتاب العائلة السوداء في ظل العبودية والحرية من 1750 إلى 1925 عام 1976 لمؤلفه هيربرت جورج جتمان، وأيضًا كتاب ثقافة سوداء وضمير أسود: فكر الأمريكييين الأفارقة من العبودية إلى الحرية عام 1977 لمؤلفه لورانس ليفني. وكان كتاب مجتمع العبيد لمؤلفه جون ويزلي بلاسينجيم واحدًا من الدراسات التي أثارت ضجة كبيرة.

فكر بلاسينجيم

    المصدر: wikipedia.org