English  

كتب sixth army siege

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حصار الجيش السادس (معلومة)


في 23 نوفمبر حوصر داخل المدينة حوالي 250,000 جندي من القوات الألمانية والرومانية ومعهم الفوج 369 الكرواتي إضافة إلى كثير من أفراد القوات المتطوعة من بينهم 35,000 متطوع سوفياتي حاربوا في الجانب الألماني وآلاف الجنود السوفيات الذين أسروا خلال المعارك وحوالي 10,000 من المدنيين. اتساع الجيب المحاصر بلغ من الشمال إلى الجنوب حوالي 30 ميل (48 كلم) ومن الشرق إلى الغرب 25 ميل (40 كلم). الجيش السادس كان مكونا من 21 فرقة ميدانية و100 كتيبة تشكل الفيالق 8، 11 و51 والفيلق 14 بانزر إضافة إلى الفيلق 4 (التابع للجيش الرابع بانزر) الذي وقع في الحصار وتم إلحاقه بالجيش السادس، ليكون تعداد القوات الألمانية المحاصرة حوالي 195,000 فرد. الوضع الجديد اضطر باولوس وجيشه للدفاع من كل الجهات ما ضاعف طول جبهته وزاد متاعبه. لم يقع كل أفراد الجيش السادس في الفخ، 50,000 جندي بقوا خارج الجيب المحاصر. سارع الجيش الأحمر إلى تنصيب خطين دفاعيين، الأول موجه نحو الداخل للدفاع ضد أي محاولة للجيش السادس لكسر الحصار أما الثاني فموجه للخارج من أجل منع أي هجوم ألماني معاكس يهدف إلى توحيد القوات.

أدولف هتلر كان صرح في خطاب شعبي (في قصر الرياضة ببرلين) يوم 30 سبتمبر 1942 أن «الجيش الألماني لن يغادر المدينة مطلقا». حاول القادة العسكريون الألمان في لقاء لهم بعد التطويق السوفياتي بفترة قصيرة، الضغط من أجل سحب فوري للجيش السادس إلى خط الجبهة الجديد غرب نهر نهر الدون. هتلر الذي كان في مقره البرغهوف الواقع قرب مدينة بيرشيستغادن في جبل أوبيرسالزبيرغ بسلسلة جبال الألب البافارية عندما سأل هيرمان غورينغ قائد "اللوفتفافه" الذي كان برفقته رد هذا الأخير بعدما أقنعه قائد أركان "لوفتفافه" هانز يوشونيك، بإمكانية إمداد الجيش السادس بواسطة جسر جوي ما يسمح للجيش السادس بمواصلة القتال ريثما يتم تجميع قوة لتحريره. نفس المخطط كان قد استعمل عاما من قبل في معركة جيب ديميانسك وإن كان على نطاق أقل بكثير حيث حوصر في ديميانسك فيلق لا جيش كامل، كما أن المقاتلات السوفياتية قد تطورت كثيرا جودة وعددا. لكن التذكير بعملية الجسر الجوي الناجح بديميانسك زاد رأي هتلر قوة، وأيده غورينغ أياما بعدها.

ولفرام فون ریشتهوفن قائد "لوفتفلوت 4"، حاول أن يقلب هذا الموقف. الجيش السادس كان أضخم وحدة عسكرية من نوعه في العالم وكان تعداده يعادل تقريبا مرتين أيّ جيش ألماني اعتيادي، إضافة إلى وجود فيلق تابع للجيش الرابع بانزر داخل الجيب المحاصر، ينبغي أن يكون واضحا أن تموينهم جويا مستحيل. 106.6 طن كان الحد الأقصى الممكن إيصاله في اليوم (استنادا إلى عدد الطائرات المتوفرة). وهو رقم بعيد تماما عن تلبية أدنى حاجيات الجيش السادس التي كانت تبلغ 730 طن يوميا. لتغطية النقص في طائرات النقل يونكرز بو 52، قام الألمان باستعمال طائرات غير مهيئة تماما لأداء هذا الدور مثل مقنبلات هاينكل هي 177 ومقنبلات هاينكل هي 111، هذه الأخيرة أظهرت مقدرة تامة وكانت أسرع من طائرات يونكرز يو 52.

«عاصفة الشتاء» و «زحل الصغير»

  • مقالات مفصلة: عملية عاصفة الشتاء
  • عملية زحل الصغير

قام هتلر بتعيين الماريشال الميداني إريش فون مانشتاين لقيادة مجموعة جيوش الدون التي أسست حديثا للدفاع عن خط الجبهة الواقع بين مجموعتي الجيوش «أ» و «ب». وشملت كل من الجيش الرابع بانزر، الجيش السادس المحصار، إضافة إلى ما تبقى من الجيشين الرومانيين الثالث والرابع.

قام الجنرال ریشتهوفن، بإبلاغ مانشتاين في 27 نوفمبر عن قدرة النقل الصغيرة لدى "لوفتفافه" واستحالة الإمداد الجوي بـ 300 طن يوميا. مانشتاين الذي رأى الآن الصعوبات التقنية الهائلة للإمداد الجوي على هذا الحجم، قام في اليوم الموالي بإعداد تقرير حالة من 6 صفحات لهيئة الأركان. وصرح مستندا إلى معلومات الخبير ریشتهوفن أنه بعكس ماوقع في جيب ديميانسك، الإمداد الجوي المستمر سيكون مستحيلا. وإذا ما تم ربط ممر إمدادات حتى ولو كان ضيقا مع الجيش السادس، اقترح مانشتاين أن يتم استعماله لسحب الجيش خارج الحصار. كان مانشتاين يعلم حجم التضحية المعنوية الشديدة للتخلي عن ستالينغراد وما يعنيه ذلك، لكنها ستكون أسهل على التحمل مع احتفاظ الألمان بقوة الجيش السادس في المعركة واستعادتهم زمام المبادرة. لكن هتلر أيد مخطط غورينغ وكرر أمره «لا استسلام» لجيشه المحاصر.

بعد عجز "لوفتفافه" عن إمداد الجيش السادس بكافة حاجياته جوا، رأى مانشتاين أنه ينبغي تحريرهم "في أقرب وقت ممكن"، واقترح مخططا لكسر الطوق السوفياتي على ستاليغراد وأعطاه الاسم الترميزي (Unternehmen Wintergewitter) أو عملية عاصفة الشتاء. بتاريخ 28 نوفمبر، أرسل مانشتاين إلى هتلر تقريرا مفصلا لوضعية مجموعة جيوش الدون، يشتمل حالة الجيش السادس مع تقديرات الذخيرة المتوفرة للمدفعية الألمانية.

العملية في البداية كان مبرمجا أن يشارك فيها كل من الجيش الرابع بانزر الذي تقرر دعمه بفيلق البانزر 57 من مجموعة الجيوش «أ» والمكون من فرقتي البانزر 6 و 23، ومعه جيش هوليدت المكون من 3 فرق مشاة وفرقتي البانزر 11 و 22 (تشكلان فيلق البانزر 48). كان متوقعا أن يشارك بالعملية 4 فرق مشاة، 4 فرق بانزر و3 فرق لوفتفافه ميدانية وكان الهدف منها فتح ممر يصل إلى الجيش السادس. فرقة البانزر 11 كانت واحدة من أحسن الفرق المدرعة في الجبهة الشرقية فقد تم سحبها من احتياطي الجيش الألماني، كما كانت فرقة البانزر 6 كاملة التجهيز فقد تم استقدامها من فرنسا ووضعت تحت قيادة مانشتاين. بينما كانت فرق لوفتفافه مكونة من جنود وضباط جدد ضعيفي التدريب عديمي الخبرة ومرهقين من طول الفترة. الهجوم السوفياتي في منطقة أسفل نهر تشير جعل مانشتاين يعدل عن الهجوم بجيش هولديت ويبقيه للدفاع عن خط الجبهة هناك، وقرر أن يقوم بالعملية بواسطة الجيش الرابع بانزر فقط آملا في مشاركة الجيش السادس فيها بأن يحاول كسر الحصار والهجوم جنوبا نحو القوات المتوجهة إليه. لذلك راسل يوم 10 ديسمبر فريدريك باولوس قائد الجيش السادس مخبرا إياه أن الهجوم الألماني سيتم بعد 24 ساعة.

يوم 12 ديسمبر، بدأ الجيش الرابع بانزر هجومه الشمالي الشرقي بفرقتين فقط محققا تقدما سريعا حتى أن بعض وحداته حققت تقدما وصل إلى 50 كلم في اليوم الأول بعدما واجهتهم مقاومة ضعيفة من فرق البنادق السوفياتية. في يوم 13 ديسمبر عبرت الفرق الألمانية نهر أكساي متوجهة صوب قرية "فركين-كومسكي" التي خاضت فيها فرقة البانزر 6 معركة دبابات كبيرة ضد الفيلقين السوفياتيين الـ4 والـ13، ولم تتمكن القوات الألمانية من احتلالها إلا بعد 3 أيام بعد الدعم الجوي القوي الذي حصلوا عليه من طائرات لوفتفافه. تلقى السوفيات خسائر فادحة اضطرتهم للانسحاب أخيرا، في حين تلقت فرقة البانزر 6 خسائر مؤثرة. لكن التقدم الألماني استمر، وبدأ الجيش الرابع التوجه بعدها إلى نواحي نهر ميشكوفا.

السوفيات الذين حشدوا 1.1 مليون جندي في منطقة ستاليغراد وما حولها، كانوا يعدون لهجوم معاكس كبير أطلق عليه اسم «عملية زحل»، الهدف منه محاصرة مجموعة الجيوش «أ» في القوقاز وتدميرها، لكن تهديد التقدم الألماني السريع دفعهم إلى تغيير خطتهم وتأخير بدايتها مع تقليص أهدافها فصارت الخطة المعدلة «عملية زحل الصغير» تستهدف تدمير الجيش الثامن الإيطالي الذي يحمي الجناح الأيسر لمجموعة جيوش الدون ومن ثمة مهاجمتها من الخلف. بعد ذلك سمح ستالين بسحب جيش الحرس الثاني (2nd Guards Army) الذي كان سيشارك في الخطة الأولى من جبهة الدون إلى جبهة ستالينغراد ونشره عبر نهر ميشكوفا لإيقاف الألمان.

بتاريخ 16 ديسمبر، 3 جيوش سوفياتية: جيش الحرس الأول، جيش الحرس الثالث، الجيش السادس شنوا «عملية زحل الصغير» مهاجمين الجيش الثامن الإيطالي الذي ورغم المقاومة الشديدة لجنوده، تمكن السوفيات من تجاوزهم يوم 18 ديسمبر. الاختراق السوفياتي ورغم توقيفه، إلا أنه صار يشكل تهديدا للجناح الأيسر لمجموعة جيوش الدون، زيادة على وجود مدينة روستوف تحت تهديد هجوم جيش الحرس الثالث السوفياتي (3rd Guards Army) وما رافق الهجوم الألماني من خسائر كل ذلك أجبر مانشتاين على إعادة التفكير في استكماله للعملية. قائد مجموعة الدون وجد أنه في حالة استكماله الهجوم لن يتمكن من الدفاع عن جناحه الأيسر ومواصلة التقدم في نفس الوقت. ورغم تمكن فرقة البانزر 6 من عبور نهر ميشكوفا يوم 19 ديسمبر، إلا أن الجيش الرابع بانزر لم يتمكن من تحقيق مزيد من التقدم أمام المقاومة السوفياتية المتزايدة ما جعله منشغلا بمعارك دفاعية أكثر من الهجوم لإحكام خط الجبهة في انتظار موافقة هتلر وباولوس على قيام الجيش السادس بكسر الحصار والتحرك جنوبا صوبه.

يوم 23 ديسمبر، أمر مانشتاين فيلق البانزر 48 الذي كان يدافع عن جبهة نهر تشير بالتوجه لإحكام خط دفاع الجناح الأيسر المهدد بالانهيار أمام الهجوم السوفياتي وتوجيه الفرقة البانزر 6 لإحكام جبهة نهر تشير مكانه، ومع استمرار رفض هتلر لأي عملية كسر للحصار من قبل الجيش السادس ورفض حتى باولوس لها نظار لحالة جيشه التي لا تسمح بالقيام بالانسحاب، ومع عدم القدرة على الاستمرار في مواصلة الهجوم، قاد كل ذلك مانشتاين لإنهاء «عملية عاصفة الشتاء» وسحب كل قواته يوم 24 ديسمبر نحو نقطة انطلاقها.

الفشل الألماني

ترافق فشل «عملية عاصفة الشتاء» في فتح ممر للجيش السادس مع فشل عملية الإمداد الجوي. ظروف جوية مرعبة، أعطال تقنية، كثافة نيران المضادات الأرضية والمقاتلات الاعتراضية السوفياتية، قاد ذلك إلى خسارة 488 طائرة ألمانية. فشلت "لوفتفافه" حتى في بلوغ الحجم اليومي الأدنى (106 طن) الذي وفرت الطائرات لأجله، كان متوسط الحجم الذي كان يسلم يوميا 85 طن. أنجح يوم كان 19 ديسمبر، سلمت فيه 262 طن من الإمدادات بعد 154 طلعة جوية. في بعض الأحيان كانت الإمدادات عديمة الجدوى، فقد وصلت طائرة محملة بـ 20 طن من الفودكا والألبسة الصيفية، أخرى وصلت محملة بالفلفل الأسود وتوابل المردقوش. الطائرات التي كانت تحط بسلامة كانت تقوم بإخلاء الفنيين المتخصصين، المرضى والجرحى من الحصار، تختلف المصادر في عدد الذين تم إخلائهم حيث يبلغ ما بين 25,000 إلى 30,000 بينما ذكر الكاتب الألماني بول كاريل أن عددهم بلغ 42,000، 5,000 منهم لم ينجوا.

كانت عمليات الإمداد الجوي تنطلق من مطار تاتسينسكايا. لكن في 24 ديسمبر، قام فيلق الدبابات 24 السوفياتي بقيادة الجنرال فاسيلي ميخائيلوفيتش بادنوف بمهاجمة المطار الذي كان محروسا فقط بـ7 مدافع فلاك 88 ملم مضادة للطائرات. 107 طائرة يو 52 و16 يو 86 أقلعت نحو نوفوتشركاسك. 107 تاركة ورائها 72 طائرة يو 52 وطائرات أخرى عديدة تحترق على المدرج. قاعدة جوية جديدة تم انشاؤها على بعد 320 كلم من ستاليغراد في مدينة سالسك. البعد الإضافي كان عقبة أخرى امام مجهودات الإمداد. سالسك هجرت هي أيضا منتصف يناير إلى زفيريفو والتي تمت مهاجمتها من قبل السوفيات يوم 18 يناير وتم بها تدمير 50 طائرة يو 52 إضافية.

الجيش السادس بدأ ببطء يعاني الجوع، الطيارون أثناء التفريغ كانوا مصدومين عندما وجدوا الجنود منهكين وجائعين، كان الألمان يتقاتلون على قطع الخبز الصغيرة. الجنرال كورت زايتسلر الذي آلمته محنتهم بدأ يحدد لنفسه نفس حصصهم الغذائية الصغيرة أثناء وجباته، بعد عدة أسابيع من تلك الحمية خسر 12 كلغ وصار هزيلا حتى أن هتلر انزعج وأمره شخصيا بتناول وجبات منتظمة مرة أخرى.

خسائر أسطول النقل الألماني كانت فادحة، حوالي 266 طائرة يو 52 دمرت، ما يعادل ثلث قوة الأسطول في الجبهة الشرقية، طائرات هي 111 دمر منها 165 أثناء عمليات النقل. الخسائر الأخرى كانت: 42 طائرة يو 86، 9 طائرات أف واي 200 كوندور، 5 مقنبلات هي 177 وطائرة يو 290. "لوفتفافه" خسرت أيضا حوالي 1000 فرد من أطقم المقنبلات ذوي الخبرة العالية. كانت خسائر لوفتفافة عالية جدا، لدرجة أن عدة أساطيل للنقل تتبع "لوفتفلوت 4" تم حلها بالكامل.

الجيش السادس صار الآن بعيدا عن أي أمل لإنقاذه، لم تعلم القوات المحاصرة بهذا وواصلت الاعتقاد بأن التعزيزات في طريقها إليهم. بعض الضباط طالبوا بأن يتحدى باولوس أمر هتلر بالبقاء سريعا وأن يقوم بعملية اختراق للطوق السوفياتي، باولوس رفض ذلك، بما أنه يمقت التفكير في عصيان الأوامر. أيضا، الانسحاب كان ممكنا في الأسابيع القليلة الأولى، فالجيش السادس حاليا لا يملك ما يكفي من الوقود والجنود الألمان سيجدون صعوبة بالغة في اختراق الخطوط السوفياتية سيرا على الأقدام في ظروف شتوية قاسية.

المصدر: wikipedia.org