اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وضّح ماركس عندما قدم مفهوم نمط القيمة في الفصل الأول من كتاب رأس المال أنّ القيمة الاقتصادية لا تظهر بشكل موضوعي إلا من خلال شكل القيمة الذي أنشأه تبادل المنتجات. يعلم الناس جيدًا أنّ أي منتج يمثل قيمة، أي أن هناك تكلفة اقتصادية للمنتج (يجب على بعض الأشخاص العمل لإنتاجه وتوريده حتى يتمكن الآخرون من استخدامه). ومع ذلك تساءل ماركس عن كيفية تحديد القيمة، وكيف يمكن أن تكون موجودة، وعن مصدرها، وكيف يمكن تفسير اختلافات القيمة.
لا يمكن التعبير عن شيء ذو قيمة اقتصادية نسبيًا إلا من خلال ربطه ووزنه ومقارنته ومكافئته بكميات الأشياء الأخرى القابلة للتداول (أو بجهد العمالة أو الموارد أو مجموع الأموال التي تمثلها هذه الأشياء). يعبر عن قيمة المنتجات من خلال قيمة التبادل الخاصة بها: أي ما يمكننا مبادلتها به، ويمكن التعبير عن قيمة التبادل هذه بطرق عديدة ومختلفة. وبما أنه يعبر عن قيمة الصرف في الغالب من خلال سعر النقود، فيبدو أنَّ قيمة الصرف والقيمة والسعر والنقود تمثل في الواقع الشيء ذاته. لكن ماركس يقول إنها ليست نفسها على الإطلاق.
تعتبر هذه النقطة مهمة في فهم القيمة الاقتصادية والأسواق. قال ماركس إنَّ علماء الاقتصاد السياسي استمروا في الخلط والتشويش على أهم الفئات الاقتصادية الأساسية كما لم يتمكنوا من تقديم نظرية متسقة تمامًا للاقتصاد. يمكن للمرء أن يكون قادرًا على قياس وتقييم الظواهر الاقتصادية لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تقاس بطريقة مفهومة تمامًا.
كنب ماركس في مقدمة الطبعة الأولى من كتاب رأس المال:
«تطرقت للمقاطع المتعلقة بجوهر القيمة وحجمها قدر الإمكان. إنَّ شكل القيمة (تمثل النقود في الشكل المطوّر) بسيط للغاية وسهل المحتوى. ومع ذلك سعى العقل البشري لأكثر من 2000 سنة للوصول إلى جوهره دون جدوى.»
ذكر ماركس أسبابًا مختلفة لهذا اللغز القديم. يبدو أنَّ العقبة الرئيسية هي كون العلاقات التجارية تشير إلى العلاقات الاجتماعية التي لا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر. لكن ما هي هذه العلاقات الاجتماعية التي يجب تصورها بأفكار مجردة. يمكن ملاحظة نسب التداول بين السلع والأموال من خلال الأسعار وبيانات المعاملات. ولكن لا يمكن ملاحظة كيفية حصول الأشياء المتداولة بالضبط على القيمة التي تملكها. يبدو أنَّ السوق يفعل ذلك، لكن ما هو السوق وكيف يحدث ذلك، لا تزال هذه الأسئلة غامضة إلى حد ما. تتلخص الإجابة في فكرة أنَّ هذه الأشياء لها قيمة لأن الناس يريدون الحصول عليها وهم على استعداد لدفع المال لها.
يوضح تعليق ماركس أنَّ شكل قيمة السلع ليس مجرد سمة من سمات الرأسمالية الصناعية. وترتبط بالتاريخ القديم لتجارة السلع (منذ أكثر من 2000 سنة). ادعى ماركس أنَّ أصل الشكل النقدي للقيمة لم يفسر من قبل من قبل النظم الاقتصادية البرجوازية، وأنَّ «سر المال سيختفي على الفور» بمجرد تتبع عملية تطور علاقات القيمة منذ بداياتها البسيطة. ربما كان ذلك أملًا عديم الفائدة لأنه وحتى اليوم لا يستطيع الاقتصاديون والمؤرخون الاقتصاديون الاتفاق على النظرية الصحيحة للنقود. ذكر فولفغانغ ستريك إنّ «المال هو ببساطة أكثر النظم البشرية التي لا يمكن التنبؤ بها وإدارتها». بعبارة أخرى: إنَّ إمكانيات ترتيب أي نوع من التجارة أو الصفقات متنوعة للغاية، الشرط العملي الوحيد هو أن يوافق الشركاء التجاريون على شروط الصفقة مهما كانت بسيطة أو معقدة. وينتج عن ذلك اختلاف الدور الذي تؤديه الأموال في الصفقات اختلافًا كبيرًا.
يمكن فهم معنى القيمة الاقتصادية في الواقع بطريقة شاملة ومتسقة نظريًا ومنفصلة عن أنواع أخرى من القيمة (مثل القيمة الجمالية أو القيمة الأخلاقية) فقط عند تطوير السوق ونظامه القانوني بشكل كبير. والسبب هو أنَّ الأنواع المختلفة من القيم منفصلة عمليًا وتتطور تطبيقاتها عالمية بشكل متزايد.