English  

كتب si tea social standing

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مكانة ست الشاي الاجتماعية (معلومة)


كانت مهنة بيع الشاي في السودان في بدايتها تخص النساء المتقدمات في السن في الأسواق الشعبية بعد أن بدأت ظاهرات المقاهي تفقد بريقها في السودان، وكانت مهنة محدودة وغير لافتة للانتباه، بدأت ظاهرة ست الشاي تأخذ أهميتها في فترة منتصف التسعينات وبداية الألفية الثالثة في السودان في عهد حكومة الجبهة القومية الإسلامية التي وصلت للسلطة عن طريق الانقلاب العسكري بقيادة الدكتور جسن عبد الله الترابي، والعميد حينها عمر حسن أحمد البشير. هذا الازدهار أدى إلى لفت الانتباه إلى ست الشاي كظاهرة اجتماعية تشكل تجمعاً عفوياً لعدد كثير من المواطنين خاصة من الشباب وكانت التجمعات عندها محظورة ولا تزال بموجب القانون السوداني، أصبح المجتمع السوداني في تلك الفترة ينظر بنوع من الريبة والتشكيك الأخلاقي في بائعات الشاي، وصدرت عدة قرارات حكومية بخصوصهن أشهرها القرار الذي أصدره العميد يوسف عبد الفتاح في التسعينات الذي يلزم كل بائعات الشاي بلبس الجوارب لتغطية أرجلهن، وأصبح هذا القرار محل سخرية لكثير من السودانيين، بينما أصبح يطلق على كل من يرتدي الجوارب من غير حذاء مقفول : شرابات ست شاي
أقصى مرحلة من العداء بين الحكومة وستات الشاي كانت عندما وصف حاكم الخرطوم و يسمى ( معتمد محلية الخرطوم ) الدكتور مبارك الكودة ستات الشاي بالعاهرات في مؤتمر صحفي شهير وقد أدى هذا التصريح إلى تعرض الدكتور الكودة لانتقادات عنيفة من المعارضة السودانية ومن بعض كبار كتاب الصحف السودانية، بعد هذا التصريح بفترة قليلة أصدر والي الخرطوم حينها الدكتور عبد الحليم المتعافي قراراً باعفاء الدكتور الكودة من منصبه، علق بعض السودانيين في المنتديات الإلكترونية أن هذا استجابة لدعوات ستات الشاي.

ظروف الفقر الشديد والحروب الأهلية والهجرة الكثيفة جداً من الأقاليم السودانية إلى الخرطوم ومن الأرياف إلى المراكز الحضرية جعلت كثير من النساء يتجهن لإعالة أسرهن عن طريق بيع الشاي والمشروبات الساخنة في الخرطوم والمدن. ساهم هذا كثيراً في تغيير نظرة المجتمع السوداني لست الشاي حيث أصبح هناك نساء يعملن في بيع المشروبات الساخنة في الطرقات ويقمن بالإنفاق على أسر كبيرة لدرجة أن بعضهن قد استطعن الإنفاق على أبنائهن من عائد عملهن حتى اكملوا تعليمهم في كليات الطب والهندسة وهي من المجالات التي تحظى بالاحترام في الثقافة السودانية.
تغير النظرة الاجتماعية لستات الشاي دفع الحكومة السودانية إلى التعامل بواقعية أكبر معهن حيث أصبحت مهنة ست الشاي معترف بها رسمياً ويتم العمل فيها بترخيص من السلطات المحلية، بل إن اتحاد المرأة السوداني المحسوب على السلطة في السودان قد طالب الحكومة السودانية برعايتهن، كما تصدى عدد من المثقفين السودانيين لظاهرة الاحتقار الرسمي والاجتماعي لستات الشاي ودافعوا عنهن بمنتهى القوة مثل الشاعر السوداني الشهير محجوب شريف والشاعر هاشم صديق والفنان الكوميدي جمال حسن سعيد وفرقة الهيلاهوب المسرحية، وكذلك الشاعر السوداني أبكر آدم إسماعيل وعدد كبير من الشعراء الشباب خاصة في المنتديات الشعرية في الجامعات السودانية، حيث يقيم الطلاب علاقة من الاحترام مع ستات الشاي، وفي المنتديات السياسية الطلابية (أركان النقاش ) تعتبر تحية ستات الشاي باعتبارها تمثل رمزاً للنضال والصمود والاستقامة من المقدمات شبه الثابتة للمنتديات السياسية الطلابية التابعة للمنظمات المعارضة خاصة اليسارية منها.
ولكن رغم ذلك فلا تزال ثقافة احتقار ستات الشاي تتردد أصداءها بصورة خافتة قليلاً، خاصة بعد ظهور بائعات الشاي الأجنبيات خاصة الإثيوبيات والإريتريات، ولكن عموماً أصبحت مهنة ست الشاي مقبولة اجتماعيا ومحترمة على نطاق واسع، والمحتقرين لستات الشاي في الغالب من المنتمين للتيارات المحافظة والتي لبعضها رأي في عمل المرأة عموماً في أي مهنة.

المصدر: wikipedia.org