اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الرثاء من أكثر الموضوعات الشعرية التي تؤثر بقارئيه، فتجعلهم يجدّدون شعورهم بالفقد، ويتعاطفون مع الشاعر بل وربما يذرفون الدموع، ولقد عُرف عدد من الشعراء بهذا الغرض الشعري من أمثال الخنساء وأبي البقاء الرّندي، وسنذكر بعض هذه القصائد:
نظم ابن الرومي في رثاء ابنه محمد قصيدة مليئة بالعاطفة الصادقة البعيدة كل البعد عن التكلف، وتقول القصيدة:
بكاؤكُما يشفي وإن كان لا يجدي
بُنَيَّ الذي أهدتهُ كفَّاي للثَّرَى
ألا قاتل اللَّهُ المنايا ورميها
توخَّى حِمَامُ الموت أوسطَ صبيتي
على حين شمتُ الخيرَ من لَمَحاتِهِ
طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحى مَزَارهُ
لقد أنجزتْ فيه المنايا وعيدَها
لقد قلَّ بين المهد واللَّحد لبثُهُ
تنغَّصَ قَبلَ الرَّيِّ ماءُ حَياتهِ
ألحَّ عليه النَّزفُ حتى أحالهُ
وظلَّ على الأيدي تساقط نَفْسْه
فَيالكِ من نفس تساقط أنفساً
عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطرْ لهُ
بودِّي أني كنتُ قُدمْتُ قبلهُ
ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي
وما سرني أن بعتُهُ بثوابه
ولا بعتُهُ طَوعاً ولكن غُصِبته
وإنّي وإن مُتِّعتُ بابنيَّ بعده
وأولادنا مثلُ الجَوارح أيُّها
لكلٍّ مكانٌ لا يسُدُّ اختلالهُ
هلِ العينُ بعدَ السَّمع تكفي مكانهُ
لَعمري لقد حالتْ بيَ الحالُ بعدهُ
ثَكلتُ سُرُوري كُلُّه إذْ ثَكلتُهُ
أرَيحانة َ العَينينِ والأنفِ والحشا
سأسقيكَ ماءَ العين ما أسعدتْ به
أعينيَّجودا لي فقد جُدتُ للثَّرى
أعينيَّإنْ لا تُسعداني أَلُمْكُما
عذرتُكما لو تُشغلانِ عن البكا
أقرَّة َ عينيقدْ أطلت بُكاءها
أقرة عينيلو فَدى الحَيُّ ميِّتاً
كأني ما استَمْتَعتُ منك بنظرة
كأني ما استمتعتُ منك بضمّة ٍ
ألامُ لما أُبدي عليك من الأسى
محمَّدُما شيءٌ تُوهِّم سلوة ً
أرى أخويكَ الباقِيينِ فإنما
إذا لعِبا في ملعب لك لذَّعا
فما فيهما لي سَلوة ٌ بلْ حَزَازة ٌ
وأنتَ وإن أُفردْتَ في دار وحْشة ٍ
أودُّ إذا ما الموتُ أوفدَ مَعشَراً
ومن كانَ يَستهدي حَبِيباً هَديَّة ً
عليك سلامُ الله مني تحيَّة ً
قال العماد الأصبهاني في مرثية فائقة النظم في صلاح الدين:
شملُ الهدى والمُلْكِ عمَّ شتاتُهُ
أَينَ الذي مُذْ لم يزل مخشيّةً
أَينَ الذي كانتْ له طاعاتُنا
باللهِ أين الناصرُ الملكُ الذي
أينَ الذي ما زالَ سلطاناً لنا
أينَ الذي شَرُفَ الزَّمانُ بفضله
أَينَ الذي عنتِ الفرنجُ لبأسهِ
أَغلالُ أَعناق العِدا أَسيافُه
لم يُجْدِ تدبيرُ الطّبيب وكمْ وكمْ
مَنْ في الجهاد صفاحُه ما أُغمِدتْ
مَنْ في صدور الكُفر صدرُ قناته
لذَّ المتاعبَ في الجهادِ ولم تكن
مسعودةٌ غدواتُهُ محمودةٌ
في نصرةِ الإسلامِ يسهرُ دائماً
لا تحسبوه ماتَ شخصٌ واحدٌ
ملكٌ عن الإسلام كان محامياً
قد أَظلمتْ مُذْ غابَ عنّا دُورُه
دُفِنَ السماحُ فليس تُنْشَرُ بعدَما
الدينُ بعد أَبي المظفّرِ يوسف
جَبَلٌ تضعضعَ مِنْ تَضَعْضُعِ ركنهِ
ما كنتُ أَعلم أَن طوداً شامخاً
ما كنتُ أَعلمُ أَنَّ بحراً طامياً
بحرٌ خلا من وارديهِ ولم تزلْ
مَنْ لليتامى والأَرامل راحمٌ
لو كان في عصر النبيِّ لأُنزلتْ
فعلى صلاح الدِّين يوسفَ دائماً
لضريحهِ سُقيا السّحاب فإنْ يغبْ
وكعادة البيتِ المقدَّسِ يحزنُ ال
مَنْ للثغور وقد عدَاها حفظُهُ
بكت الصّوارمُ والصّواهلُ إذ خلتْ
وبسيفه صَدَأٌ لحزن مصابهِ
يا وحشتا للبيض في أَغمادِها
ملأتْ مهابتهُ البلادَ فإنّه
ما كانَ أَسرعَ عصرَهُ لما انقضى
كتب الشعراء عن هول موقف التوديع وما يلحقه من شوق وحنين وأحزان بل وأبدعوا في ذلك، ومن هذه القصائد:
علي بن أحمد بن علي بن فتح، من بني أمية. قاضٍ أندلسي، وهو من الأدباء الشعراء، وله القصيدة الآتية في ألم الفراق يقول فيها:
ودّعتُها وَمَدامعي
فَبَكت فأذرَت أَدمُعاً
ومضَت تَعَضّ بنانَها
فرأيتُ دُرّاً ساقطاً
ورأيت مبيضّ اللُّجَيـ
يقول سليمان بن سحمان في وصف معاناة الفراق وألمه:
قلب المحب من الهجران مكلوم
وصبره عيل فاعتلت جوارحه
يشكو البعاد ولن يشفيه من أحد
تغري الهجير إذا ما احتثها فرقاً
او كالمهات أحست ركض مقتنص
أقول للراكب المزجى لمائرة
يا أيها الراكب المزجى مطيته
بالله عرج على الأحباب إن عرضت
وبلغن على شط النوى قلقاً
قد باح بالهجر مكنوناً يكاثمه
والله ما مر يوم بعد فرقتكم
يبيت يرعى نجوم الليل من وله
يا ليت شعري على الهجر أوجب لي
هلا سمعتم بأن الهجر مشربه
تا الله لا أستفيق الدهر أندبكم
او يجمع الله شملاً بالنوى انصدعت
أولو وفاء بعهد الحب حيث مضت
وإن تفحصتم الأخبار مجملة
قد شب بالغدر طغياناً وشاب به
يسعى بشق العصا والنور يطفئه
يغالب الله والإسلام من عمه
يسوقه الكبر والإعجاب من بطر