اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقدَّمت القُوَّات الإسلاميَّة بعد ذلك إلى إشبيلية التي تُعدُّ من أكبر مُدن القوط بعد طُليطلة، ومصدر الخطر المُباشر على القُوَّات الإسلاميَّة التي كانت تحت قيادة طارق بن زياد في الداخل، ونُقطة التقاء الطُرق الهامَّة في جنوبي الأندلُس، لا سيَّما تلك التي تربط الجزيرة الخضراء بِداخل البلاد، وضربوا عليها حصارًا مُركَّزًا استمرَّ بضعة أشهر، دافع خلالها القوط عن مدينتهم بِضراوة، ممَّا يدُل على خُطُورة مركز القوط بها واستعدادهم لِمُقاومة المُسلمين، ولم تسقط المدينة إلَّا بعد أن تلقَّى مُوسى بن نُصير مُساعداتٍ من الداخل، حيثُ قام اليهود في المدينة بِدورهم المُتفق عليه لِمصلحة المُسلمين، كما أدَّى أُسقفها «أوپاس» دورًا في ذلك، وفرَّت حاميتها إلى مدينة باجة المُجاورة وانضمَّت إلى جُمُوع القوط بها. أمَّن فتح إشبيلية، المركز المُسيطر عسكريًّا على جنوبي الأندلُس، وحرم القوط من قطع خُطوط مُواصلات المُسلمين، وشكَّلت المدينة، بِفعل أهميَّة موقعها، إحدى القواعد الدفاعيَّة الكُبرى لِلمُسلمين في الأندلُس.