اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمكنت قوات المتمردين من تأمين السيطرة على إشبيلية بعد ظهر يوم 22 يوليو. مما سمح لها بالهيمنة على قاعدة عمليات مهمة جدًا في جنوب إسبانيا، بالإضافة إلى مركز مهم للوجستيات والاتصالات. فمن إشبيلية بدأ إرسال حملات مختلفة إلى المدن المحيطة من أجل ضمان السيطرة على عاصمة المقاطعة. في 19 يوليو تمكنوا من غزو دوس إيرماناس. وبعدها بيومين تمكنت المليشيات الأناركية من هزيمة طابور من النظاميين في قرمونة، على الرغم من أن تلك البلدة قد سقطت في اليوم التالي بعد تعرضها لنيران مدفعية شديدة. وكانت تلك التحركات العسكرية مهمة، فقد أضحى بعد احتلال دوس إيرماناس تأمين الاتصالات من إشبيلية إلى قادس، في حين ثبتت قرمونة الاتصالات مع قرطبة. وبتاريخ 22 يوليو سقطت الأرحال بيد المتمردين، وأعدموا فيها مابين 146 و 1600 شخص. وفي 7 أغسطس غادر إشبيلية طابور عسكري للاستيلاء على لورة، التي سقطت في اليوم التالي بعد قصف مدفعي وجوي سريع. وانتقاما لعمليات القتل الذي قام به بعض اليساريين عند اندلاع الحرب، قام الجيش بقمع شديد: فقد أعدم ما بين 600 و 1000 شخص، وأحيانًا أعدمت عائلات بأكملها.
غادر إشبيلية طابور بقيادة المقدم كاستيخون شرقاً، وفي سلسلة من الغارات تمكنت قواته من غزو ألكالا دي غوادايرا ولا بويبلا دي كازالا ومورور وإستجة وأشونة وإستبة ولا رودا دي أندلوسيا. كان الاستيلاء على ألكالا دي غوادايرا مهمًا بسبب إنتاج المخابز الوفير. وفي عملية أخرى في يوم 26 يوليو، استولت قوات كاستيون على بلدة لا بالما ديل كوندادو في مقاطعة ولبة بعد قصف سريع.
ومن ولبة، جهزت حكومة الجمهورية طابورًامن عمال المناجم والحرس المدني بهدف إخماد تمرد إشبيلية. غادر العمود ولبة وكان يجمع المتطوعين في طريقه إلى العاصمة إشبيلية. كانت الخطة أن ينضم عمال المناجم من لا بالما ديل كوندادو إلى الحرس المدني والاقتحام المرسلين من ولبة لدخول العاصمة إشبيلية. ولكن انضم رئيس الحرس إلى المتمردين، ثم نصب كميناً في الصباح التالي لعمال المناجم في بانيوليتا بالقرب من إشبيلية، فتراجع طابور العمال. وبعدها قام المتمردون بتنظيم طابور بقيادة قائد الطيارين رامون دي كارانزا، وسقطت ولبة سريعا في يوم 29 يوليو. دخل المتمردون بقيادة كارانزا المدينة بعد أن اكتشفوا أن العديد من قيادات حكومة الجمهورية قد فرت عن طريق البحر. وبسبب ذلك وقع أغلب الناس الذين ذهبوا إلى الحدود البرتغالية بيد الطوابير المتمردة. وبالتالي أنطلق المتمردون داخل منطقة التعدين في تاريسيس-ريوتينتو ذات الأهمية استراتيجية كبيرة. وظلت بقية المقاطعة بيد الجمهوريين حتى نهاية أغسطس. وكانت المقاومة في مناطق التعدين شديدة للغاية، على الرغم من النقص العسكري الشديد الذي وجدت الميليشيات نفسها فيه.
في قادس، سيطر المتمردون على قادس وقاعدتها البحرية والجزيرة الخضراء وشريش ومدن مهمة أخرى من الأيام الأولى. كانت هناك مراكز مقاومة مهمة في أماكن مثل سان فرناندو أو لا يينا دي لا كونسيبسيون، فكان من الضروري إرسال طابور من النظاميين. أدى وصول التعزيزات من الجيش الأفريقي وتشكيل المليشيات المحلية إلى ضمان السيطرة على بقية مقاطعة قادس بحلول نهاية أغسطس. في الواقع كانت معظم المدن أو البلدات في قادس تحت سيطرة المتمردين بحلول 18 أغسطس. كان القمع في المقاطعة عنيفا جدا: فكانت هناك عمليات إعدام في جميع المدن تقريبًا.
بدأت ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية منذ أواخر يوليو بتقديم طائرات نقل لنقل المتمردين من قوات الجيش الأفريقي إلى شبه الجزيرة الأيبيرية. فتمكن الجسر الجوي بين 29 يوليو و 5 أغسطس من نقل حوالي 1500 جندي مغربي. وبعدها قام يوميا بنقل 500 جندي جواً إلى شبه الجزيرة. بالإضافة إلى ذلك تمكنت قافلة متمردين من عبور مضيق جبل طارق ونقل 3000 جندي مغربي آخر إلى شبه الجزيرة على طول مع كل معداتها يوم 5 أغسطس. فتمكنت تلك القوات من تنظيم طابور عسكري قوي غادر إشبيلية في 2 أغسطس متوجها نحو إكستريمادورا، بقيادة المقدم خوان ياغوي. وفي طريقهم تمكنوا من غزو بعض المدن الجبلية، مثل كازالا وقسطنطينة التي استولوا عليها يوم 9 أغسطس، وبعد ذلك بدأت القوات المتمردة بقمعها الوحشي مما أدى إلى مقتل حوالي 990 شخصًا.
تمكنت التطورات السريعة للارتال الانقلابية من سيطرتها الفعلية في نهاية يوليو على مساحة واسعة امتدت من حدود البرتغال إلى ولبة وإشبيلية، ومن هناك إلى الجزيرة الخضراء. مكن هذا من ارتباط المتمردين مع بعض متمردي الثكنات في الأندلس، مما شكل رأس جسر بحري مهم في الإقليم الجنوبي لإسبانيا.